تبصير وتنجيم وتفكير!

تبصير وتنجيم وتفكير!
أخبار البلد -  
اخبار البلدلجأ بعض القنوات التلفزيونية العربية في السنوات الأخيرة، وفي آخر أيام السنة الميلادية من كل عام، إلى اعتماد فقرة ترفيهية ثابتة يكون بطل السهرة فيها شخصية مشهورة عُرفت بالتنجيم، لتقدم للمشاهدين توقعات مثيرة للعام القادم، تعتمد فيها على صياغة الخبر بطريقة رمادية ومطاطة حمالة أوجه بامتياز. وبدأت أسماء مثل ميشال الحايك، ومايك فغالي، وماغي فرح، وليلى عبد اللطيف، وبسنت يوسف، تعامَل معاملة كبار نجوم الفن والرياضة، ويتم تناول «توقعاتهم» كأنها بحوث علمية عميقة ومدققة.
ولعل الشخصية التي تثير الإعجاب وتحظى بالمتابعة الأكبر من ضمن هؤلاء هو ميشال الحايك، بسبب سمعة تكونت عن صدق توقعاته (رغم كون التحليل الدقيق لتوقعاته يثبت أنه خاب في توقعاته بنسبة أعظم بكثير مما أصاب فيها)، ولكن الشيء الطريف أنه في السنوات الأخيرة أضيف للرجل سمعة أخرى وهي تلقيه توجيهات من أجهزة مخابرات أجنبية لترويج أفكار بعينها، ليضاف للرجل بعد مؤامراتي، بالإضافة إلى جانب التنجيم نفسه.
هؤلاء ليسوا أول حالة معروفة لظهور نجومية المنجمين، فالثمانينات الميلادية من القرن الماضي، شهدت صعود نجم الفلكي العراقي المقيم في عاصمة الضباب لندن والمعروف باسم «الألوسي»، الذي كان يُستشار في أمور كثيرة لدى أعضاء من النخبة السياسية في العالم العربي، وكان بذلك أول سوبر ستار فلكي. وهذا حصل في نفس الفترة التي سرّب الإعلام الأميركي أن الرئيس رونالد ريغان كان يستشير خبراء الفلك قبل الإقدام على اتخاذ قراراته الكبيرة.
 
تذكّرتُ كل ذلك وأنا أُعيد قراءة الكتاب الاستشرافي البالغ الأهمية بعنوان «الأعوام المائة القادمة: استشراف للقرن الحادي والعشرين» للدكتور جورج فريدمان، وهو من أهم المفكرين الاستراتيجيين في العالم اليوم. ولعل أخطر وأهم ما يخلص إليه هذا المفكر البالغ الأهمية هو أن القرن الحادي والعشرين سيشهد حروباً أكثر وأخطر بكثير مما شهدته مرحلة القرن العشرين، رغم توضيحه اللاحق بأن هذه الحروب سوف تكون أقل كارثية بسبب المتغيرات التكنولوجية، وأيضاً بسبب التحديات الجيوسياسية.
ومن المتوقع أن يكون التعصب الديني العنصري، وقوداً مثالياً للعديد من هذه الحروب المنتظرة. وهذه مسألة ليست بالغريبة أبداً لأي قارئ موضوعي وأمين للتاريخ، كما توضح ذلك الكاتبة والباحثة الإنجليزية المتخصصة في تاريخ الأديان كارين آرمسترونغ في كتابها اللافت والمهم جداً «حقول الدم: الدين وتاريخ العنف»، فتوضح بشكل جليّ العنف المنسوب إلى الدين عبر إزاحة الستار عن الدوافع المركّبة، والعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقّدة والمتشابكة وإن كانت تثبت التهم على العصابات الصهيونية، والجيوش الصليبية، وحركات الخوارج والحشاشين، وصولاً إلى «حزب الله» و«القاعدة» و«داعش». وهي ذات الفكرة التي تعمّق فيها بشكل أكثر تركيزاً كلٌّ من فكري جواد عبد وعبد الأمير زاهد في كتاب «الأسس الدينية للأصولية في الأديان الإبراهيمية» بتقديمهما منهجية تاريخية لتكرار التطرف الأصولي في دائرة بعينها في الأديان الإبراهيمية الثلاثة.
لا أعرف تحديداً عدد المرات التي قرأت فيها أو سمعت عن عبارة تجديد الفكر الديني أو تجديد الخطاب الديني، ولكنها أصبحت مسألة تشبه الأسطوانة المكررة. وآخر ما وصل إليّ في هذا الإطار سِفر محترم في كتاب مهيب من 770 صفحة بعنوان لا يقل فخامة: «رواد التجديد في الإسلام: 1840 – 1940 م» يسرد فيه المؤلف تشارلز كورزمان تجارب جريئة ومتعددة لمن أقدموا، في مختلف المواقع الجغرافية من الوجود الإسلامي حول العالم، على التفكير بشكل مختلف في تجديد الخطاب الديني والمصير الذي اضطروا إلى مواجهته بعد ذلك.
الخلاصة الأهم أن التجديد يتطلب الانفكاك من إرث الماضي الثقيل المحدود بزمنيته وجغرافيته إلى منطقة لا وجود للقطبية التقسيمية العدائية الحادة التي لا نزال عالقين فيها حتى الآن. صلاحية الدين لكل زمان ومكان تحتّم علينا عدم تقييد تفاسير وأحكام النصوص بقيود ذلك. مسيرة التاريخ والإرث المعرفي البشري التراكمي يوضح لنا أموراً كثيرة؛ لعل أهمها أن المعرفة البشرية تراكمية تحتّم على الجميع الاستفادة من تجربة الجميع، فالناس لا تعيش في جزر معزول بعضها عن بعض.
الاستشراف المستقبلي يتطلب احتراماً للعلوم وتجديداً للفكر وتبجيلاً للقادم بقدر تقديس الماضي، ولكنّ هناك بديلاً جاهزاً كل نهاية سنة اسمه التنجيم.
 
شريط الأخبار الضامنون العرب للتأمين تدعو لاجتماع غير عادي والهدف رفع رأس مال الشركة وتعديل نظامها الأساسي بعد إحداثيات الخرائط العراقية.. الأردن يعلن دعم سيادة الكويت على جميع أراضيها ومناطقها البحرية مدير الأمراض الصدرية وصحة الوافدين المعايعة حول فحوصات مرض السل والإجراءات المتبعة مدير الأمراض الصدرية وصحة الوافدين المعايعة في حوار حول فحوصات مرض السل والإجراءات المتبعة وثائق سرية تكشف شبكة تخزين إبستين لأدلة الجرائم إعلان نتائج طلبات إساءة الاختيار والانتقال لطلبة الدورة التكميلية اليوم الفراية يفتتح مكتب الخدمة المستعجلة في دائرة الأحوال المدنية والجوازات صالح العرموطي .. نقطة نظام، أخذ من اسمه النصيب فصلح قلبه وعكس صورة صالح بصلاحه منذ أبصر النور في قرية منجا الزميل عصام مبيضين الف الحمد لله على السلامة أخبار البلد تكشف عن خطة وزارة الاوقاف وبرامجها في شهر رمضان المبارك مجلس الإفتاء يقدر زكاة الفطر للفرد بـ 180 قرشا ارتفاع أسعار الذهب الاثنين.. 104.40 دينار سعر غرام عيار 21. جامعة قرب لاس فيغاس تستعين بممثلين لتعليم طلاب الطب التعامل مع المرضى طرق فعّالة للتغلب على النوم بعد الإفطار في رمضان لافتة عملاقة على السفارة الروسية تثير غضب كوريا الجنوبية دهس شخص خلال مشاجرة في خريبة السوق نيويورك تايمز: ترامب يميل لشن ضربة على إيران خلال أيام لهذا السبب وظائف حكومية شاغرة - تفاصيل مشعل أو الحية؟.. حماس تنتخب سرًا رئيس مكتبها السياسي وهذا هو المرشح الأوفر حظًا.. وفيات الاثنين 23-2-2026