اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

التطبيع والقضية وبعض المسائل المسكوت عنها

التطبيع والقضية وبعض المسائل المسكوت عنها
أخبار البلد -  


اخبار البلد - في ردود الفعل التي شجبت عمليات التطبيع العربية الأخيرة مع إسرائيل، ثمة شيء غائب في المكتوب، ولو كان حاضراً في المحكي: إنه الحاجات الحيوية لدى هذه الدول التي تطبع. قليلون جداً من استوقفهم أن لدى هذه الدول وشعوبها، هي الأخرى، قضاياها.
خطر إيران وميلها التوسعي، واستعادة المغرب ما يعتبره وحدته الترابية، ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وما ينجر اقتصادياً عن ذلك، ليست عناوين بسيطة. حتى لبنان الذي لم يطبع، وجد من يفسر مفاوضاته المباشرة مع الإسرائيليين حول ترسيم الحدود بحاجته إلى استخراج نفطه.
وما دام أن «العرب» دول ومجتمعات ومصالح، سيكون صعباً تجاهل تلك المسائل والهموم، أو اختصارها في رغبة هذه الفئة الحاكمة أو تلك، أو مطالبة أصحابها بالتضحية بها وفاءً بـ«التزام قومي» لم يعد يعني الكثير لأحد.
هناك بين مناهضي التطبيع من قال إنه يسهل قمع الأنظمة للشعوب. لكنْ ماذا يقال، والحال هذه، حين تكون أشد الأنظمة قمعاً لشعوبها، وفتكاً بالفلسطينيين أنفسهم، هي الأكثر تشدقاً بمقاتلة إسرائيل ومحاربة التطبيع؟ إذن الحجة هذه حمالة أوجه، والمسألة قابلة للاشتغال في اتجاهات شتى بتطبيع أو من دونه.
المرارة الفلسطينية مفهومة تماماً، خصوصاً أن الاستيطان وقضم الأراضي وانكماش خيار الدولتين تمضي في خنق الحق الذي لا يُمارى فيه. يزيد في المرارة ويمزجها بالخديعة تاريخ من الشعارات العربية التي تعددت عناوينها: «قضية العرب الأولى». «قضية العرب المركزية». «البوصلة». «موقفنا من دول العالم يُبنى على موقفها من قضية فلسطين»... مَن كانوا يسمعون هذا الكلام الكثير والمتكرر انقسموا بين مُصدقين له ومتظاهرين بالتصديق تبعاً لضعف ذات اليد.
 
مع ذلك، وما دمنا نتحدث عن دول وسياسات، وأحياناً سياسات متضاربة، فإن القضية الفلسطينية ما عادت تتقاطع مع الهموم الوطنية لباقي الدول العربية. ما عادت تحمل وعداً تحررياً لأحد. ما عادت تحمل وعداً اقتصادياً بحياة أفضل. الدعوات التي تظهر على هامش القضية إلى مقاومات ومواجهات بلا نهاية فقدت كل جاذبية في العالم العربي، وأغلب الظن بين الفلسطينيين أنفسهم.
هذا الانقطاع بين القضية وشؤون الدول وهمومها بات الخلاصة الكارثية على الجميع، الخلاصة التي لم تكن السياسات الفلسطينية بريئة منها. فالقضية لم تعد تخاطب مصالح الدول والشعوب أو مخاوفها، لا بل هي تغذي تلك المخاوف أحياناً. فلنفكر للحظة في أن حركات كـ«حماس» أو «الجهاد الإسلامي» تتحالف مع إيران التي يشعر شطر أساسي من العالم العربي بالخوف منها. إنهما تكرران على نحو أسوأ وقوف منظمة التحرير الفلسطينية مع صدام حسين حين غزا الكويت عام 1990.
إلى ذلك، وفي الحد الأدنى، بات يمكن القول إن تأثير ما يحصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين على باقي العالم العربي غدا ضئيلاً جداً. وبالضبط لأن الضجيج حول القضية صار أكبر من واقعها، توسعت قدرة أي كان على الاستحواذ عليها واستخدامها: هكذا أمكن لبشار الأسد أن يستعملها على النحو الذي فعل، وأمكن لإيران أن تمثلها وتتزعمها.
وهذا الانفكاك ليس عديم التاريخ: فمنذ 1969 في لبنان، و1970 في الأردن، تبين أن المصالح والإرادات قد تتنافر على نحو تعجز عن إصلاحه الشعارات القومية. ومن اتفاق كامب ديفيد الذي لم تناهضه أي انتفاضة جماهيرية في مصر! إلى حرب تحرير الكويت، اتسعت رقعة التناقض قبل أن تشير الثورات العربية إلى مسائل وطنية كثيرة كسرت المركزية اللفظية للقضية الفلسطينية.
مرات كانت تبدو الأمور أفدح: العراقي والسوري اللذان كانا يئنان في زنازين صدام والأسد طولبا، كي ترضى عنهما القضية، بأن يوجها حقديهما صوب أميركا لأنها راعية إسرائيل! في حالات كهذه بدا أن كلفة القضية صارت تفوق قدرة البشر.
في هذه الغضون بدا لافتاً تراجع عدد الدول العربية المحاربة: 7 في 1948، و3 في 1967، و2 في 1973، و1 في 1982، ثم حروب موضعية في لبنان وغزة.
هذه الوجهة كانت تشق طريقها بالتضاد مع ميل راسخ إلى تثقيل القضية بما يجعلها مستحيلة الحل: الإسلاميون ربطوها بالحروب الصليبية، واليساريون ربطوها بالإمبريالية وتوسعها الكوني، والقوميون ربطوها بتفتيت «الوطن العربي». إذن لن يأتي الحل إلا عبر دحر الغرب بوصفه «الصليبية الحديثة»، أو في سياق انتصار الثورة الاشتراكية العالمية، أو ضمن عملية توحيد العرب. هذه الشعارات انتكست واحداً بعد الآخر، وبدت قوارب مثقوبة لا توصل إلى مرفأ. مع هذا، بقي منها تلك الهدايا الثمينة التي قدمتها لغلاة الصهيونية الذين أرادوا، هم أيضاً، تثقيل القضية بحيث يستحيل حلها. ولأن إسرائيل هي الأقوى عسكرياً، كانت وحدها من يستفيد من هذا التثقيل تعنتاً واحتلالاً وقضماً للأرض.
هذا كله محزن كما النوستالجيا محزنة، إلا أن العيش في النوستالجيا ليس مأمون العواقب على أصحابه.
 
شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار