الضم إستراتيجية إسرائيلية وليس مجرد خروقات

الضم إستراتيجية إسرائيلية وليس مجرد خروقات
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 


دأبت بعض القوى والأطراف الدولية على إدانة أعمال الاستيطان سواء كانت في مرحلة رسم المخططات، أو المصادقة عليها، أو تنفيذها مع ما يرافق ذلك من شق طرق استيطانية ومصادرة للأراضي الفلسطينية، وراجت في هذا السياق جملة اعتبار الاستيطان "عقبة في وجه عملية السلام" وتهديدا لحل الدولتين، حتى أن هذه العبارة انتقلت إلى الأدبيات الفلسطينية، التي ظل يغلب عليها طابع الشكوى، إلى أن اتضحت واكتملت الصورة النهائية لمشروع إسرائيل الاستيطاني، والذي توّجته صفقة ترامب- نتنياهو بإطلاق شهوة إسرائيل التوسعية على مداها لضم ما يزيد عن 30 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وحشر الفلسطينيين في معازل مبعثرة ومتناثرة مع إعطائهم حرية أن يسموها دولة إن أرادوا ذلك.

الضمّ إذن ليس مجرد انتهاك أو خرق لاتفاق ما، ولا هو قرار أو إجراء عدواني تتخذه الحكومة الإسرائيلية في موجة تطرف، بل هو خيار استراتيجي، عملت كل حكومات إسرائيل المتعاقبة على توطيد أسسه المادية على الأرض، بدءا من مشروع آلون الذي يمثل مسودة خطة الضم، ومرجعيتها النظرية وقد طرح في عهد حكومة ليفي اشكول في تموز 1967، بعد شهر واحد فقط من عدوان حزيران، ومرورا بجميع حكومات حزبي العمل والليكود، وحكومات الوحدة وحكومة كاديما، والتي واصلت جميعها دون استثناء سياسات تكثيف الاستيطان وتسمين المستوطنات ومصادرة أراضي الفلسطينيين وتهيئة البنى التحتية لخدمة المشروع التوسعي الاستيطاني، لا خلاف في ذلك بين حكومات العمل ومنها حكومة رابين التي فصلت اتفاق أوسلو على مقاييس استمرار المشروع الاستيطاني، وحكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو التي بادرت إلى تشريع قانون أساس القومية، والذي يضع الأسس الدستورية والقانونية للمشروع الاستيطاني ، ويعتبر أن لتطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية، ويعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته، كما ينص على أن حق تقرير المصير في "ارض إسرائيل" هو حق حصري للشعب اليهودي.

وعلى الرغم من أن الاتفاق الائتلافي للحكومة الحالية بين نتنياهو وغانتس، ينصّ على بدء تنفيذ مخطط الضم بدءا من تموز الماضي ، إلا أن هذه الحكومة، ومع الضغط الدولي، والخشية من انفجار الأوضاع، وكذلك الرغبة في عدم إغضاب الحلفاء المحتملين، أجّلت تنفيذ هذا القرار، لا لأنها تراجعت عنه، وإنما تحيّنا لفرصة أنسب، وتفضيلا لخيار الضم الفعلي والعملي دون ضجيج ودون صخب، ودون إعلانات استعراضية.

مشروع الضم يجري إذن على الأرض، وعلى الفلسطينيين وعلى المجتمع الدولي أن يلتفتوا لأعمال إسرائيل وممارساتها على الأرض لا لتصريحات مسؤوليها، فما يجري على الأرض من إحكام عزل القدس، ومنع أي رمز من رموز الوجود الفلسطيني فيها، وأسرلة المناهج التعليمية في المدينة المقدسة، وإقرار آلاف الوحدات الاستيطانية، وإعادة تخطيط وهندسة الطرق الرئيسية، بما في ذلك منع الفلسطينيين من استخدام بعضها، وتوسيع صلاحيات الإدارة المدنية، ومباشرة الاتصال مع المجالس المحلية دون وساطة السلطة، والاستمرار في محاولات إنهاك السلطة واستنزافها وحصارها، وتعمد المس بهيبتها وإضعافها أمام جمهورها، لإرغامها على العودة للتنسيق الأمني، كل ذلك يؤشر إلى نية تنفيذ الضم عمليا دونما حاجة لإعلانات استفزازية.

مشروع الضم إذن هو التعبير عن النزعة التوسعية الاستيطانية التي ترى في ضعف الفلسطينيين وانقسامهم، وانفضاض العرب عن قضيتهم المركزية، ووجود ترامب في البيت الأبيض، وسلبية المجتمع الدولي، ترى في كل ذلك فرصة تاريخية لحسم الصراع مع الفلسطينيين والعرب بحسب ما أفضت إليه نتائج الحروب السابقة، وخاصة حرب حزيران، وليس حسب القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ولكن وعلى الرغم من كل ما سبق، فإن مشروع الضم الذي يكافئ شطب أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة، ليس قدرا محتما على الفلسطينيين طالما أنهم كانوا وسيظلوا موجودين على أرضهم، وأن لديهم خيارات كفاحية وأوراق قوة لم تستخدم بعد، وأن بإمكانهم تعطيل أي حل لا يستجيب للحد الأدنى من حقوقهم الوطنية.


شريط الأخبار رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات في ذمة الله العثور على عظام بشرية مضى عليها فترات طويلة داخل مغارة في الكرك مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام