لم یعد أحد یتساءل حول ما إذا كان العالم سیشھد شكلاً جدیداً للتعلیم لأن ھذا السؤال أصبحت إجابتھ معروفة حتى
ا
قبل تمدد أزمة وباء الكورونا بوصفھا تحدیًا عالمیً ً ا یدشن عصرا جدیدًا على شتى الأصعدة، وكان الجمیع متفقً
.على التساؤل حول توقیت التحول، وما ھو الشكل الذي ستستقر علیھ منظومة التعلیم
أتت الإرھاصة الأولى لتعلیم مختلف في شكلھ ومضمونھ مع إتاحة عشرات الجامعات الكبرى وفي مقدمتھا معھد
للتكنولوجیا العدید من المواد الدراسیة على شبكة الإنترنت مجاناً أو بمقابل زھید، وھي الخطوة التي مكنت MIT
ً مئات الآلاف من الشباب حول العالم من الحصول على مھارات جدیدة بتكلفة معقولة، وأصبحت ھذه المبادرة جزءا
من الواقع مع توقیع الرئیس الأمیركي لمرسوم رئاسي یعتبر المھارات ھي الأساس في المفاضلة في التعیینات
ً الحكومیة،حیث لم یعد مھما في أي جامعة تخرج المتقدم للوظیفة، وفي القطاع الخاص أخذت شركات كبرى في
.وقت سابق الخطوة ذاتھا وكانت شركة جوجل في مقدمة الركب تجاه ھذا التحول الكبیر
ھذه الأفكار والتحولات استرعت اھتمام جلالة الملك في وقت مبكر وقبل أن تطرح على طاولة البحث في المنطقة
العربیة، ویعتبر جلالتھ في مقدمة قادة العالم الذین نبھوا إلى ضرورة الالتفات إلى ھذه المتغیرات التي تستند إلى
التطور التكنولوجي والتعامل معھا بجدیة، وأصر في خطوات ریادیة على أن یكون الأردن مواكباً للعالم المتقدم في
ً ھذا المضمار وأن یطبق نموذجا عربیً ً ا ناجحا، ولذلك تمكن الأردن من التكیف سریعًا مع تجربة التعلیم عن بعد
.وتمكن من تفعیلھا في وقت قیاسي
ترتكز الفلسفة القیادیة لجلالة الملك على تحویل التحدیات إلى فرص من خلال الانفتاح على المصاعب ومواجھتھا
ً بصورة حكیمة والثقة في المواطن الأردني ووعیھ وإمكانیاتھ، وتأسیسا على ذلك أطلق الملك توجیھاتھ لضرورة
ّ مواصلة تطویر منصة التعلیم الالكتروني والأخذ بملاحظات الطلبة والمعلمین والأھالي، والاستمرار في توفیر
البنیة التحتیة اللازمة للتعلیم الإلكتروني في مختلف المناطق لتمكین الطالب الأردني من إتقان مھارات التعلم
.الحدیثة الأمر الذي سیعزز تنافسیتھ في أسواق العمل في المستقبل غیر البعید
ً یرید جلالتھ أن یفتح عالما من الفرص أمام كافة الطلبة مع التأكید على التعلیم المتمیز في مختلف المراحل، لیصبح
.التعلیم الالكتروني میزة نسبیة مھمة للطالب الأردني بجانب التعلیم المباشر
یفكر الأردن في مستقبل الأجیال القادمة ویتطلع لتعزیز رأس مالھ البشري الذي سیبقى في عالم التكنولوجیا العامل
ً الأكثر تأثیرا في صیاغة البنى الاقتصادیة والاجتماعیة الجدیدة، وھذه الطموحات التي یحملھا القائد تستلزم وعیًا
ً ا شاملا ً یتوجھ بنظره للمستقبل وعالم ما بعد للكورونا الذي سیختلف كثیرا عن العالم الذي نعرفھ ونعیشھ،
وطنیً
.وھذا ھو الطریق الوحید لحجز المكانة التي یستحقھا الأردن وتلیق بھ وشعبھ وقائده
الرؤية لملكية لمستقبل التعليم
أخبار البلد - اخبار البلد-