عن فكرة العدالة والإنصاف

عن فكرة العدالة والإنصاف
أخبار البلد -  


 

قبل أكثر من ألفي عام (384 – 322 ق.م) وعلى هذه الأرض، سطّر فيلسوف البشرية أرسطو مبدأ قانونيًا يحكم مسار التشريع وغاياته، مفاده أنّ القوانين هي تعبير عن العدالة والإنصاف. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت هذه العبارة (العدالة والإنصاف)، تتردد في التشريعات المختلفة وما تبعها من أنظمة وتعليمات، وأمست الشغل الشاغل لفقهاء القانون ومريديه.
بالرغم من أنّ هذه الفكرة وهذا المبدأ هو جوهر القانون وغايته ومبتغاه، وأحد المصادر الأساسية التي أسهمت في بناء القاعدة القانونية، وبالرغم من أن البشرية خاضت نضالات عديدة وتضيحات كبيرة للوصول إلى ضفاف العدالة والإنصاف في التشريعات والسياسات والإجراءات والممارسات المتبعة من قبل الدول والسلطات، إلا أنّ هذا المبدأ ومعطياته والسمو نحو تطبيق روحه ومضمونه ما يزال بعيدًا في العديد من الحالات.
ونتيجة هذه الإشكاليات في التطبيق، ذهب البعض إلى أنّ الجدل حول هذه الفكرة يقود حتما إلى طريق مسدود، نظرًا لكونها فكرة غير قابلة للتحديد بسبب ما تتصف به من مرونة وغموض، تخرج عن قواعد التعريف والقدرة على وضع الأسس والمعايير التي تحكمها.
في السياق التاريخي، كان القاضي (البريتو) عند الرومان يستنجد بفكرة الإنصاف والعدالة من أجل تحرير النصوص القانونية من رتابتها وحرفيتها وجمودها عند تطبيق القانون، وبخاصة عند تطبيق قانون الألواح الاثني عشر وذلك حتى تكون القرارات المتخذة استنادًا له أكثر عدلًا وإنسانية. وقد يكون التشريع الروماني عمومًا صاحب الفضل عندما منح القضاء صلاحيات استثنائية في تفسير النصوص وفي بعض الحالات إهمالها إذا تبين له أنها لا تتلاءم مع مبادئ العدالة والإنصاف، وإن كانت هذه الفكرة تمّ إساءة استخدامها في العديد من الحالات، إلا أنّ هذا النهج ترك أثرًا عميقًا في التشريعات الحديثة وفي إعطاء مبادئ العدالة والإنصاف حيزا في التشريع تحسبًا لجمود النصوص وصرامتها وغموضها أحيانًا.
من المؤلفات المهمة التي تناولت هذه الفكرة في سياقات قانونية واجتماعية وفلسفية ضاربة في العمق، كتاب "مبادئ العدالة والإنصاف، أصول الفكرة وتجلياتها في الحقلين الإنساني والقانونيّ”، لمؤلفه القاضي اللبناني عدنان نعمه الذي أشار إلى مسألة تتسم بالعمق والأصالة بأنّ فكرة الإنصاف والعدالة كامنة في الذات الإنسانية، وهي تشكل الإرادة المتحركة لإيصال الحق إلى صاحبه، ولا يمكن بأي حال فصل العدالة والإنصاف عن الأخلاق؛ ذلك أنّ العدل وعاء أخلاقي. ولربما من أوضح ما تظهر خلاله تجليات مبادئ العدالة والإنصاف في التطبيق العملي عندما يجد من يطبق القانون ذاته أمام غموض في النصوص القانونية وأحيانا عدم كفايتها للوصول إلى الحقيقة أو جمودها أمام المعطيات الراهنة أو وجود مصالح متضاربة تقتضي ترجيح واحدة على أخرى.
الحديث حول مبادئ العدالة والإنصاف وهي التي تنطوي على جوانب أخلاقية وقانونية وفلسفية يطول، ولكن الثابت أنّ هذه الفكرة بالفعل كامنة في الذات الإنسانية وبصورة فطرية، وأنّ العديد من التشريعات التي نراها في التطبيق والممارسة تحتاج إلى قراءة ومقاربة تقوم على نهج العدالة والإنصاف وصولًا لمجتمعات تؤمن بأن سيادة القانون والحق مصلحة تعلو وغاية سامية فيها نهضة وتطور وأمن للمجتمع وأفراده.

 
شريط الأخبار لوّحت بالانسحاب من الهدنة.. إيران تعلق عبور السفن بمضيق هرمز ردا على التصعيد بلبنان 96.8 دينارا سعر الذهب "عيار 21" محليا الأربعاء مجزرة إسرائيلية في لبنان.. عشرات الشهداء والجرحى بالغارات الأخيرة شمول الشاحنات الأردنية بقرار السعودية برفع العمر التشغيلي إلى 22 عاماً ولمدة 6 شهور تساؤلات حول مصير تعيينات لجان البلديات.. وارتباك نيابي بعد وعود لم تُنفذ العقبة تستضيف أول منصة دولية للاقتصاد الأزرق بمشاركة 25 دولة في سبتمبر 2026 قبل هدنة واشنطن وطهران.. تسريبات حول ما جرى خلف الكواليس ومفاوضات (اللحظة الأخيرة) مبادرة لتيسير الزواج تثير جدلا واسعا في مصر الاحتلال يستهدف لبنان بـ 100 غارة جوية خلال 10 دقائق ارادة ملكية بقبول استقالة رئيس مكافحة الفساد والمجالي خلفا له النواب يقرّ منع الطعن بنتائج التوجيهي أمام القضاء (الصيت والفعل) .. مثل شعبي يغضب النائب العدوان ويطالب باعتذار إسرائيل ترفض الهدنة وتقصف بيروت مع عودة نازحين إلى الجنوب أسعار اللحوم في الأردن: ارتفاعات وصلت إلى 80% وشماعة أجور الشحن وعيد الأضحى ترهق المواطنين النائب الطوباسي يكسب قضيته أمام حزب العمال أمن الدولة تنهى التحقيق بقضية استشهاد 3 من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات الأمن العام: فيديو الاعتداء داخل مركبة مفبرك والقبض على المتورطين تصعيد مفاجئ يهدد التهدئة: هجمات واسعة بالمسيرات والصواريخ تستهدف منشآت حيوية في الكويت والإمارات نقابة استقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى عّم مدير مديرية صحة الوافدين.. تفاصيل العزاء بين "لايك" وإعلان مدفوع … ضاعت أحلام طلاب وسقطت أكاديمية!!!