اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مرض البلاشفة أو انفلونزا سايكس بيكو

مرض البلاشفة أو انفلونزا سايكس بيكو
أخبار البلد -  
أخبار البلد - رغم أن «سايكس ـ بيكو« من أكثر العبارات شيوعا في الخطاب السياسي العربي على مدى أكثر من قرن، أي منذ أن فضحت الثورة البلشفية خطة تقسيم المشرق التي تواطأت عليها بريطانيا وفرنسا مع روسيا القيصرية، فإن معظم الناس في البلاد العربية لا يعرفون الكثير عن مارك سايكس أو فرانسوا جورج-بيكو. بل إن هذين الاسمين لم يعودا معروفين لدى الجمهور العام اليوم حتى في بريطانيا وفرنسا

ولهذا فليس من المستغرب أن يجهل معظم البريطانيين أن سايكس ذهب ضحية للانفلونزا الإسبانية عام 1919، حيث توفي في التاسعة والثلاثين أثناء مشاركته في مؤتمر فرساي الذي أنهى الحرب العالمية الأولى وفرض على ألمانيا شروط سلام مذلة وألزمها بتعويضات مجحفة كان عبئها الثقيل هو الدافع الأول لتفجّر النزعة القومية الألمانية في شكلها المرضي النازي. فعاد ذلك كله على البشرية بكوارث الحرب والمحرقة وتوريط الغرب في عقدة الذنب التي لم يجد سبيلا للتكفير عنها إلا بضمان قيام دولة إسرائيل التي ساهم سايكس في التمهيد لها قبلا بما كان له من دور نشيط في المساعي التي أدت إلى إعلان وعد بلفور

كان سايكس من عائلة انكليزية موسرة، ورغم أنه كاثوليكي فقد دفن في مقبرة كنيسة أنغليكانية قرب قصر العائلة في ريف مقاطعة يوركشر الشرقية

أما أحدث الكتابات عنه فسيرة منشورة بعنوان «مارك سايكس: الرجل الذي أنشأ الشرق الأوسط» أصدرها حفيده كريستوفر سايمون سايكس عام 2016. إلا أنه يبدو أنه لم يعد هناك اهتمام بالرجل في بريطانيا إلا من حيث مسألة هلاكه بالوباء. فقد طلب فريق بحثي في علم الفيروسات من العائلة الإذن باستخراج رفاته، ثم تم عام 2008 أخذ 17 عينة من الدماغ والرئتين في إطار اختبارات عن الارتباط المحتمل بين الانفلونزا الإسبانية وانفلونزا الخنازير التي كانت قد بدأت تنتشر آنذاك في آسيا. فماذا لو عرف العرب أوائل القرن العشرين بسبب وفاة سايكس؟ أفلم يكن من المحتمل أن يطلقوا على الانفلونزا الإسبانية اسم انفلونزا سايكس-بيكو؟

من أقوى الشواهد على أن عنف البشر (الحرب) قد آل إلى تغييب عنف الطبيعة (الجائحة) هو أنه لا يكاد يوجد ذكر للإنفلونزا الإسبانية في الجزء الأول من سيرة فيرا بريتن الذاتية التي تعدّ أشهر توثيق شخصي حميم للربع الأول من القرن العشرين في بريطانيا

الغريب أنه ليس لجائحة الانفلونزا الإسبانية مكانة في الذاكرة المعاصرة رغم أن عدد الذين أصيبوا بها قدّر بـ500 مليون نسمة، أي ثلث سكان العالم آنذاك (!)، ورغم أنها تفوقت على الحرب العالمية الأولى في القدرة على الفتك، حيث حصدت ما يتراوح بين خمسين مليون ومائة مليون ضحية. كما أنك لا تكاد تجد لها ذكرا في الإنتاج الأدبي الغربي. تلك هي الملاحظة الثاقبة التي أبداها الكاتب الإسباني خافيير سركاس. قال إن التاريخ المعاصر لم يشهد منذ أوائل القرن العشرين جائحة أكبر وأفتك من الانفلونزا الإسبانية، ومع ذلك فإن أثرها في الآداب والفنون شبه منعدم، لولا رواية «الكراسة الرمادية» للكاتب الكاتلوني جوزيب بلا، وبضعة مقاطع في رواية «مسز دالواي» لفرجينيا وولف وأبيات في قصيدة «الأرض اليباب» لتي اس. أليوت

فهل من تفسير؟ في رأيي أن السبب ربما يكمن في تزامن انتشار الانفلونزا مع الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الأولى. فقد تمازج الأمران إلى حد أن القائد الألماني أريك لودندورف أكد جازما بأن الانفلونزا الإسبانية هي التي حرمت ألمانيا النصر. فربما كان هول الحرب التي دامت أربع سنين ووقوع الضحايا بالملايين قد أزالا الحدود بين قتل وقتل وأديا إلى تذويب مجزرة في مجزرة

ومن أقوى الشواهد على أن عنف البشر (الحرب) قد آل إلى تغييب عنف الطبيعة (الجائحة) هو أنه لا يكاد يوجد ذكر للانفلونزا الإسبانية في الجزء الأول من سيرة فيرا بريتن الذاتية «شهادة زمن الشباب» التي تعدّ أشهر توثيق شخصي حميم للربع الأول من القرن العشرين في بريطانيا. السبب الآخر المحتمل لضعف أثر الانفلونزا الإسبانية في الآداب الغربية هو أنها قد فتكت ببقية العالم أكثر من فتكها بأوروبا، حيث أن نسبة الوفيات في أوروبا كانت أقل من النسبة في آسيا بثلاثين مرة (في الهند، مثلا، بلغت نسبة الوفيات 6 بالمائة من السكان). ولكن وجه القصور في هذا التفسير هو أن الوضع مغاير في أمريكا، حيث أن الجنود الأمريكيين الذين ماتوا بالانفلونزا الإسبانية كانوا أكثر ممن ماتوا في القتال

بقي أن الانفلونزا الإسبانية لم تكن إسبانية، وإنما سميت كذلك في أيار/مايو 1918 لأنها أصابت ملك أسبانيا ورئيس حكومته وجميع وزرائه. أما في إسبانيا ذاتها فقد كانت الانفلونزا تنسب إلى نابولي الإيطالية. وفي إيران نسبوها إلى بريطانيا. وفي السنغال سموها الانفلونزا البرازيلية. وفي البرازيل سموها الانفلونزا الألمانية. أما في بولندا فكان اسمها مرض البلاشفة
 
شريط الأخبار إصابة سفينة ب"مقذوف غير محدد" قبالة عُمان سلوك مشين لبعض الأطباء الاستشاريين في المؤسسات التعليمية يلطخ ثوب الطبيب الأبيض ويلحق الضرر بسمعة القطاع. الحكومة تطلق أعمال تصميم تلفريك عمّان الحكومة: 343 مشروعا ضمن برنامج التحديث الاقتصادي قيد التنفيذ منذ مطلع 2026 قطاع الصناعات الغذائية يغطي 62 % من احتياجات السوق المحلية إيران: إعادة فتح مضيق هرمز لا تعتمد على المفاوضات مع عُمان وزير العمل يحارب الغزازوة ويشهر الكرت الأحمر بوجه مدير مكتب خادمات.. والناطق الإعلامي: قرارنا قانوني مجمع الملك حسين للأعمال يفرض رسوم اصطفاف.. والموظفون يحتجون ويصدرون بيانا "المواقف حق مش امتياز" الأمن يحذر من إطلاق العيارات النارية وإغلاق الطرق خلال احتفالات "التوجيهي" الظهراوي يعاتب مواطناً بشأن عبارة: (سمّ الهاري) العمل": 58 يوما تبقى من فترة قوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة دحلان.. هل يعود “الرجل الأقوى نفوذاً” على صهوة العلاقات الإقليمية؟ 88.7 دينارا سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية "التربية" تعلن نتائج الثانوية العامة الساعة الرابعة مساء الاثنين بورصة عمّان في أسبوع : تراجع السيولة إلى 69.9 مليون دينار وسط حركة انتقائية للأسهم كتلة حارة تضرب المملكة.. ودرجات الحرارة تتجاوز معدلاتها بـ5 درجات تشغيل تجريبي لخطّي جرش إربد وإربد الزرقاء الأحد وفاة والدة الإعلامي أنس المجالي - تفاصيل العزاء مالك حداد يكتب : تعزيز دور القطاع الخاص في النقل واللوجستيات ضمانة للأمن الغذائي الأردني واستقرار الاقتصاد الوطني أجواء صيفية عادية في أغلب المناطق وكتلة حارة الاثنين