حينما يكون رئيس الوزراء مفكراً

حينما يكون رئيس الوزراء مفكراً
أخبار البلد -  


أحسنت الجامعة الأردنية أيّما إحسان بمنحها الدكتوراه الفخرية، هذا العام، للدكتور محاضير محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق والمفكر الآسيوي الكوني الفذ. والحق أن منح الدكتوراه الفخرية لهذا المخطط الاستراتيجي اللامع، وفي هذا الوقت بالذات، يزخر بالعديد من الدلالات الحضارية والسياسية والفكرية، لأن أنموذج رئيس الوزراء بوصفه مخططاً ومفكراً وقائداً سياسياً تنفيذيا ناجحاً، أصبح الشغل الشاغل لأقطار العالمين الثالث والنامي، وبوجه خاص أقطار الوطن العربي التي يتقلّب معظمها على جمر الحراكات والانتفاضات الشعبية الغاضبة، جرّاء افتقارها في المقام الأول إلى رؤساء وزارات نوعيين.
في معظم أقطار الوطن العربي، وكثير من أقطار العالمين الثالث والنامي، تآكلت مصداقية منصب رئيس الوزراء، وتحول معظم الأشخاص الذين شغلوا أو ما زالوا يشغلون هذا المنصب إلى موظفين كبار أو مسؤولين تنفيذيين، بدلا من أن يكونوا صناع قرارات وسياسات ومراحل وانجازات، وصار همّ جلّ من شغلوا أو يشغلون هذا المنصب إمضاء مدة خدمتهم، قصرت أم طالت، في تسكين الأوضاع العامة وتسيير الأمور اليومية للدولة والمجتمع، بعيداً عن التفكير بالتحديات والفرص، أو الانخراط في التخطيط الاستراتيجي الجاد للمستقبل في المديين المتوسط والبعيد.
محاضير محمد تفرّد بتحطيم هذه الصورة النمطية المكرورة لرئيس الوزراء؛ فجاء إلى الموقع بوصفه مفكراً ومخططاً وغادره بوصفه مفكراً ومخططاً. جاء إلى الموقع وبلده يترنح في المنطقة الباهتة التي تفصل بين الدول المتقدمة أو النامية والدول المتخلفة والمتهاوية ضمن القائمة الخاصة بالترتيب التنازلي أو التصاعدي لأقطار العالم وغادر الموقع وبلده يزهو بحجز مقعد ضمن أول ثلاثين دولة في العالم. جاء إلى الموقع ومتوسط دخل الفرد في بلده لا يتجاوز 430 دولاراً في السنة وغادر الموقع وقد بلغ متوسط دخل الفرد 8750 دولاراً في السنة. وباختصار فقد أخرج محاضير محمد ماليزيا وإلى الأبد من حقبة القرون الوسطى وأجلسها في صدارة المشهد العالمي في القرن العشرين.
لقد وجّه طاقته الفكرية أولا وعبر العديد من كتبه الجريئة والصادمة، إلى ضرورة تفعيل التفسيرات العقلانية والإيجابية والتقدمية لجوهر الدين الإسلامي بوصفه عقيدة عمل وإنتاج وإعمار وليس دين انسحاب من الواقع أو تقوقع على الذات، كما وجه هذه الطاقة ثانياً باتجاه إرساء ثوابت الوحدة الوطنية بين أبناء الأغلبية الماليزية المسلمة التي تهيمن على الحياة السياسية لكنها تفتقر إلى المستوى الاقتصادي المطلوب وبين أبناء الأقلية الماليزية الصينية الهندية التي تهيمن على الحياة الاقتصادية لكنها تفتقر إلى التمثيل السياسي اللازم. وبدلاً من الاستسلام لإغراء مجاملة الأغلبية التي ينتمي إليها فقد حمّل الأغلبية مسؤولية الاستنامة لنمط الاقتصاد الزراعي الكسول وطالبها باستدخال خبرة الأقلية الصينية الهندية والإفادة منها لتفجير الطاقات الانتاجية الكلية للمجتمع الماليزي الذي يتمتع بالميزة النسبية الخارقة والخاصة بالآسيويين، ألا وهي تقديس قيم العائلة وتقديم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد. 
ومع أن محاضير محمد لم يدّخر وسعاً لإرساء أسس وقواعد الاقتصاد الرأسمالي في ماليزيا، إلا أنه لم يدّخر وسعاً أيضاً لتأكيد حق الدولة المطلق في رسم السياسات وتصحيح الاختلالات والمسارات، كما لم يتوان عن تأكيد ضرورة الإسهام في رسم مشهد القرية الكونية الذي بشّرت به (العولمة) رغم التحفظات والاستدراكات والمصادرات الواقعية والوجيهة التي أطلقها باتجاه هذه العولمة التي ستظل وفقاً له نادياً مقتصراً على الكبار الذين أدركوا وامتلكوا الحداثة قبل مئة عام فيما أن الصغار ما زالوا بعيدين عن الحداثة أو هم على أبوابها.
لقد جسّد محاضير محمد كل هذه الأفكار والتنظيرات عبر إجراءات واقعية ملموسة وقابلة للقياس بكل المعايير السياسية والاقتصادية، فأرسى دعائم نظام سياسي ديمقراطي قائم على الانتخاب النزيه الشفاف والحق في تداول السلطة، ومن ثم توفير البيئة المناسبة والجاذبة لإطلاق اقتصاد انتاجي مستدام مثّلت فيه تكنولوجيا المعرفة واستخداماتها اللامتناهية محليا ودوليا، المركز الرئيس والخلّاق.
جاء محاضير محمد إلى موقع رئيس الوزراء وفي جيبه ورقة متخمة بالأفكار وتحت إبطه كتب تمور بالتحفز لأن ماليزيا كانت تعج بالقطط الجائعة، وغادر الموقع وفي جيبه شهادة تقدير وطني وعالمي وتحت ابطه مزيد من الكتب التي تقترح آفاقا وردية لآسيا كلها لأن ماليزيا أصبحت في مقدمة النمور الآسيوية التي تزأر دون توقف. وكأي زعيم ومفكر تاريخي -بدءا من غاندي مرورا بمانديلا- فإن احتساب الوزن النوعي لانجازه الخارق قد بدأ فعلاً بعد مغادرة الموقع، ولعمري.. فإن هذا الوزن يصعب احتسابه حتى بلغة المليارات والتريليونات.التاريخ : 20-10-2011

شريط الأخبار تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن