على الله تعود…على الله

على الله تعود…على الله
م. باهر يعيش
أخبار البلد -   عَمّن عَمّن عَمّن..عمااااان، واحااااااد! نابلوووس نابلوووس نابلوس…وااااحيييد.

 

نداء يعشّش في أعماق ذاكرتي وأنا بعد طفلًا. كنت أقف مشدوهًا أمام منادي الكراج وهو ينادي ويعلن أن المركبة التي تأخذ الدور للسفر إلى عمّان؛ تحتاج لراكب واحد وأخير حتى تمخر إلى عمّان. لم يكن في المركبة وقتها سوى راكب أو اثنين وربّما لا أحد، لكن من باب التسويق والفهلوة ولمعرفة المنادي أنّنا من الشعوب التي لا نحبّ الانتظار (بصلتنا محروقة) فإنّه يوهم المسافر أن من حسن حظّه أن يلحق المركبة وهي على وشك الانطلاق وإلّا فقدها، من يدري لربّما خطف أحدهم المقعد رغم أنه لم يكن ينوي السّفر أصلًا!. عندما يتجه الزّبون مسرعًا إلى المركبة وبجد أنه ليس الأخير بل ربّما الأوّل؛ فإنه يصدم ويوشك على التّفلّت على المنادي والذي لا تفوته الحجّة؛ فالركّاب موجودون، ينتظرون في المقهى، أو ذهبوا لإحضار أمتعتهم أو أكل صحن من حمّص في مطعم نابلسي قريب.

كنت معجبًا بذلك المنادي ذي الصوت المتحشرج المجرّح وهو ينادي، وكنت "غاوي تقليد". كنت أقلّده، وكثيرًا ما قلّدت المأذون في الأفلام المصرية القديمة وأنا ألف البشكير كعمامة وألف شرشف السرير على ظهري كعباءة وأنادي : أين العريس!، اين أبو العروسة! وكثيرًا ما قلّدت الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، بحركات فمه ونفخ الهواء في ناحية من خدّه وشفتاه الكبيرتان ترسفان حول فمّ واسع كبييير، كان فنانًا قديرًا بسيطا في أدائه بساطة إنسان ذلك العصر. كانت النّظارة هم والدي ووالدتي رحمهما الله وأخوتي وأخواتي.

ما علينا. كبرت وأصبحت صبيًا، وبناء على دعوة من عمّي في عمّان وبعد طول تردد ورفض وافق والدي أن أسافر(منفردًا) لضيافة عمّي هناك. أجلسني السائق بينه وبين راكب آخر وانطلق الموكب من نابلس العزيزة باسم الله مجريها ومرسيها عن طريق نزول وادي البادان فالغور ثمّ عبر النهر وقد كان دفّاقًا قبل أن يسحبه غرباء عن عمّان ونابلس إلى حقول ليست لهم، بعدها إلى عمّان عبر طلوع العارضة. كانت رحلتي الأولى منفردًا وقد خط شاربي، كنت ابن اثني عشر ربيعًا ربّما.

نقر السائق سِلف ووضع "الچير" اليدوي (أوَّل) وقرأ الرّكاب الأدعية و"يا ميسّر لا تعسّر" و...سارت السيّارة.

كان السّائق يسرع حتى إذا وصل منحدرًا قام بإغلاق (السلف) وأطفأ "الموتور" لتسرح بِنَا (نيوترو)، وعندما ينتهي المنحدر يقوم بـ "تعشيقها" لـ "تنتع" مرّة واثنتين وثلاثاً ونحن "ننتع" معها. كانت لدينا سيارة متواضعة يومها. بتّ أفكر أن هذا هو أسلوب قيادة هذا النوع من المركبات العمومية بين المدن وقتها، حتى سأله أحد الرّكاب: (ليش هيييك بتعميييل؟).من شان توفّر شويّة بانزين،، هلكتنا يا أبو محروس.

في وسط طلوع العارضة أخذت السيارة "تنتّع" بدون "تعشيق"، وتصاعد البخار من تحت غطاء المحرّك تمامًا كما قاطرة بخارية، كَرّجَها السائق جانبًا وقال:"السّيّارة فوّرَت...إنزلوا". مضت ساعتان ريثما برد المحرّك وزودها بالماء وانطلقنا برعاية الله إلى عمّان.... وأنا الطّفل أقاوم رغبتي كــ ( الرّجال) في إخراج ما في جوفي من كثرة "التنتيع" والخضخضة كقربة مخيض واللف على المنحنيات بسرعة. كانت أيام.. نأمل أن تعود و...ستعود. وسينطلق المنادي ينادي ومن نابلس ...عَمّن عَمّن عَمّن ...عمّااااان واحاااااد.. ويجيبه زميله المنادي في عمّان ...نبلُس نَبلُس نَبلوس... نبلووووس واحييييد. أحلى نداء.

شريط الأخبار السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان