"مريول" أمام الدبابة

مريول أمام الدبابة
عصام بكر
أخبار البلد -  

نموذج صارخ يعكس أحد أوجه ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من قبل سلطات الاحتلال، التي ترعى وتقدم الدعم العسكري والمالي والسياسي لتنامي اعتداءات المستوطنين اليومية على امتداد الأراضي المحتلة، التي أسفرت عن تهجير ما يزيد عن 90 تجمعًا سكانيًا، وارتقاء أكثر من 38 شهيدًا، أصبحوا مع صبيحة اليوم 40، مع الهجوم على بلدة المغير، وارتقاء شهيدين وإصابة العديد بجراح برصاص المستوطنين على البلدة، إلى الشرق من رام الله، وأيضًا هدم مدرسة المالح في الأغوار. لكن النموذج موضوع المقال هنا، هو ما يجري في منطقة أخرى، مسافر يطا جنوب الخليل، وتحديدًا في أم الخير، القرية الصغيرة شرقي يطا، حيث يعيش سكان القرية (عددهم 516 مواطنًا) أوضاعًا كارثية بكل معنى الكلمة، جراء الاستهداف المباشر والمستمر من قبل قطعان المستوطنين، بحماية ومساندة وغطاء جيش الاحتلال.


فبالإضافة إلى الهجمات المتتالية بهدف تهجير سكان القرية من قبل المستوطنين، ضمن هجمات منظمة متكررة يتعرض لها الأهالي، تم توثيق إعدام الشاب الناشط الحقوقي عودة الهذالين، بعد أن وجه أحد المستوطنين (يدعى يانون ليفي)، الناس في المنطقة تحفظ اسمه وشكله جيدًا، وهو أحد أبرز المستوطنين الذين يتولون مهمة ترويع ومهاجمة القرية والقرى المجاورة، حيث قام بتوجيه سلاحه نحو الشاب وأطلق النار مباشرة إلى صدره من مسافة قصيرة، ليرتقي شهيدًا. هذا بعض من سلسلة اعتداءات متعددة الجوانب: من مصادرة أراضٍ، وضع كرفانات، وإقامة البؤر الاستيطانية، ومدّها بالمياه والكهرباء.


لكن اليوم، المشهد المروع هو في منحنى أيضًا مختلف عن الأشكال السابقة الأخرى، إذ على مدار الأيام الماضية يتم منع طلبة المدارس في القرية من الوصول إلى مدارسهم. 51 طالبة وطالبًا لم يستطيعوا الالتحاق والجلوس على مقاعد الدراسة، بسبب منع المستوطنين الذين أغلقوا الطرق المؤدية بالأسلاك الشائكة، بعد وضعها على مسافات طويلة لتشكل حاجزًا ممتدًا يمنع الطلبة من المرور. لا ذنب لهؤلاء الأطفال سوى أنهم يحملون على أكتافهم حقائب المدرسة وكراساتهم ومساطرهم وأقلامهم! هم فقط يريدون أن يحظوا بفرصة للتعليم، والنظر إلى المستقبل بعيدًا عن فتحات الأسيجة وفوهات البنادق. واليوم، عملوا أيضًا على تنظيم اعتصام (سلمي) للتعبير عن مشاعرهم كأطفال حرموا من الذهاب إلى المدرسة على مدار الأيام الماضية، بعد عودة التعليم الوجاهي. فما كان رد الجنود المدججين بالأسلحة إلا الرد بإطلاق القنابل والرصاص. مصفحات عسكرية، وخوذ، وأسلحة نارية رشاشة في مواجهة أطفال لا يتعدى عددهم أصابع اليد، جاءوا ليقولوا: من حقنا التعلم في بيئة آمنة مستقرة دون رعب أو خوف، تارة بالكلاب البوليسية، وأخرى بعربدة المستوطنين، ثم مهاجمة المدرسة وإغلاق المنطقة عسكريًا بشتى المظاهر. يسعى الاحتلال إلى منع التعليم في المنطقة، ومنع مقومات الحياة أساسًا فيها.


أحضروا المزيد من الدبابات والقوات العسكرية في مواجهة "مريول" أزرق وأبيض لطفلات لا يتعدى عمرهن 10 سنوات، هن في المرحلة الابتدائية. حشد كبير، بنادق آلية وغاز مسيل للدموع في مواجهة طلبة أم الخير. ما الخطورة التي يشكلها الطلبة الصغار في هذا العمر على جيش مدجج بالسلاح يحمي المستوطنين، ويعطي الضوء الأخضر لمهاجمة والاعتداء المتواصل على القرية وسواها من القرى المحيطة؟ وهل الزي المدرسي (المريول) بات خطرًا على أمن المنطقة؟ أم أنها الحرب الشاملة ضمن سياسات تطهير عرقي تجري لمحو الوجود الفلسطيني، والتعليم هو أحد القطاعات المستهدفة مثل الصحة والزراعة وغيرها؟ سياسات التجهيل مقدمة للترحيل ربما، وإفراغ المنطقة من أصحابها بعد الضغط، لتغيير المناهج وقصف المدارس وغيرها من الممارسات والإجراءات. ما الذي يجري لمنع الطلبة من الوصول إلى مدارسهم؟ وأي عالم ديمقراطي حضاري يقبل أن يقف صامتًا عن هذه الاعتداءات؟ فمسافر يطا هي إحدى المناطق التي يُخطط لها أن تُهجر، والبؤر المحيطة (كرميل وأخرى من بؤر ومستوطنات) لا يريدون الخير لأم الخير، ولا لطلبة أم الخير وأهلها. هم في الحقيقة لا يريدون وجودًا فلسطينيًا فيها على الإطلاق.


"التعليم حق للجميع"، هذا شعار المنظمات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان والقوانين الدولية التي يتغنى بها الجميع. اليوم، هذا الشعار أمام تحدي في مدرسة أم الخير، التي من حق طلابها تلقي الدروس بعيدًا عن جنازير الدبابات وأصوات القنابل والرصاص. رسالة أم الخير اليوم من تحت الأسلاك الشائكة بأصوات التلاميذ: نريد حماية حقنا في التعليم قانونيًا وأخلاقيًا. هي مسؤولية الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وهذا ما ينتظره الجميع ولو بعد حين.

شريط الأخبار تراجع التعاونيات مقابل نمو لافت في أعداد المهندسين والأطباء والمحامين في الأردن تصعيد طلابي في الجامعة الأردنية.. مقاطعة واسعة للانتخابات ورفض قاطع لـ التعيين وتعديلات مثيرة للجدل نساء يسرقن سيدة في تكسي بوضح النهار الأمن العام: إجراءات قانونية بحق مرتكبي المخالفات البيئية خلال التنزّه إطلاق برنامج "المصدرات في الاقتصاد الرقمي" (WEIDE) الغالية "نغم الرواشدة" تُضيء شمعتها السابعة في "أبو القاسم الإسلامية" حيث يتلاقى ميلاد الحلم مع صرح العلم تشديدات الحج في السعودية: عقوبات صارمة لضبط المناسك ومنع المخالفين حسّان يتفقد مشاريع البحر الميت ويوجه بتسريع تطويرها تمهيداً لافتتاحها في عيد الاستقلال تعيين مجلس أمناء المتحف الوطني للفنون الجميلة برئاسة الاميرة وجدان (اسماء) اسطورة الغناء التركي إبراهيم تاتليسس يحرم ورثته من ثروته ويتبرع بها للدولة التركية سقوط عامل أثناء عمله في إربد وإدخاله العناية الحثيثة غموض في ردود "الغذاء والدواء" على تساؤلات نيابية… إجابات عامة لا تبدد علامات الاستفهام (وثائق) "المركزي" يطلق شبكة مغلقة للتحويلات الفورية بين البنوك الحكم بالإعدام شنقا على شخص هشيم رأس طليقته. اعلام أمريكي: البنتاغون يخفي خسائره في اليمن وإيران الأردن يوقع اتفاقية مع وكالة ناسا للمساهمة في اكتشاف الفضاء مبادرة من نوع مختلف.. عرض مركبات تعرضت لحوادث مرورية جسيمة في أماكن عامة ارتفاع أسعار الذهب 40 قرشًا للغرام لنهاية حزيران .. أمانة عمان تمدد الإعفاءات بخصومات كبيرة لهذه الاسباب.. النسر العربي للتأمين تعتذر للمساهمين عن اجتماعها العمومي