في اليوم العالمي لحرية الصحافة:حلوها الآن مع الإعلام الجديد!

في اليوم العالمي لحرية الصحافة:حلوها الآن مع الإعلام الجديد!
أخبار البلد -  
أخبار البلد - منذ 1993، يحتفل العالم، أو قسم كبير منه، في الثالث أيار (مايو) من كل عام، باليوم العالمي لحرية الصحافة

تقول الأمم المتحدة إن الغرض من الاحتفاء بهذا اليوم الاحتفال بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حالة حرية الصحافة في العالم، والدفاع عن وسائل الإعلام من الاعتداءات على استقلالها، وأخيرا الإشادة بالصحافيين الذين فقدوا أرواحهم أثناء أداء وظيفتهم

هذه السنة اختارت الأمم المتحدة شعار «ممارسة الصحافة دون خوف أو محاباة». وضعت الأمم المتحدة الأصبع على الجرح، لأنها تعرف جيدا أن الخوف والمحاباة هما أكثر ما يسيء للصحافة، كمهنة تشبه القضاء في خضوعها لضمير صاحبها. لسوء حظ الأمم المتحدة، أن الصحافة اليوم في قبضة هذين العدوَّين الشنيعين. وتعرف الأمم المتحدة، في المقابل، أن الذين يحتمون وراء هذين العدوَّين لقتل الصحافة، هم الأقوياء.. دولا وحكومات وأشخاصا ومجموعات وتكتلات.. سياسية ودينية واقتصادية وعرقية ومالية.. إلخ

اللافت في الموضوع أن الاحتفاء بهذا اليوم يتزايد كلما تقلصت حرية التعبير والممارسة الصحافية. واللافت أيضا أن البلدان التي تحتفي بهذا اليوم أكثر هي التي تنتشر فيها انتهاكات أكبر لحرية الصحافة ومضايقات أكبر للصحافيين. تماما مثلما تحتفل باليوم العالمي للمرأة الدول الأكثر ظلما للنساء وتعنيفا لهنّ! وكذلك الحال مع أيام الطفل والمعلم وغيرها

الدول التي تجاوزت النقاش حول حرية الصحافة، لا يستوقفها كثيرا الثالث من هذا الشهر. والدول التي تجاوزت النقاش عن المرأة وحقوقها ومساواتها، لا يعني لها يوم المرأة العالمي الشيء الكثير. الدول والمجتمعات التي ليس لديها شيء تخفيه أو تخافه في موضوع حرية الصحافة (والمرأة) لا تحتاج إلى إبعاد الشبهة عن نفسها باحتفالات ومهرجانات فلكلورية تذر الرماد في العيون

مع الإعلام التقليدي يرتاح الطغاة إذا ما ضمنوا السيطرة على أي مؤسسة إعلامية أو توصلوا معها إلى هدنة. والوصل لهدنة سهل، بالترهيب أو الترغيب. مع الإعلام الجديد، هناك أكثر من مشكلة عليهم مواجهتها

ومع ذلك، هناك معضلة أكبر تواجه الذين تخيفهم حرية الصحافة من طغاة سياسيين واقتصاديين وأصحاب مصالح وغيرهم: الإعلام الاجتماعي، أو الإعلام الجديد. هذا النوع العجيب من انتشار المعلومة تطوّر بسرعة حتى أصبح فالتا من كل عقال، تسدُّ عليه ثقبا هنا فيفتح لك ثقوبا من هناك. مشكلة أعداء الحرية عبر العالم لم تعد الصحافة التقليدية. هذه الأخيرة لا تتطلب الآن جهدا استثنائيا للسيطرة عليها، لأنها مقيّدة بظروف موضوعية تحد من تأثيرها، وتحيلها إلى مجرد كيانات تقاتل من أجل البقاء، وكثيرا ما تفشل

المعضلة اليوم في الإعلام الجديد الذي يمارسه مَن هبّ ودبّ بأي طريقة ومن أي مكان. الصحافة التقليدية سهلٌ جدا التحكم فيها ووضعها بين خياري الخوف والمحاباة، فيفرز الأول الثانية لتصبح العلاقة بينهما عضوية. في المقابل يستطيع الإعلام الجديد التمرّد عن هذين العدوَّين وتوظيفهما وفق الحاجة والظرف

صحيح أن التحكم في الإعلام الجديد لا يقل سهولة عن التحكم في الإعلام التقليدي، إذ لا يحتاج إلى أكثر من كبسة على لوحة مفاتيح جهاز كمبيوتر. لكن صحيح أيضا أن الإعلام الجديد عبارة عن طوفان متدفق أتعب حتى الحكومات الأكثر قوة وقدرة في عالم التكنولوجيا، وحصر تفوق أعدائه عليه ضمن المساحات التي تحت تصرفهم

مع الإعلام التقليدي يرتاح الطغاة إذا ما ضمنوا السيطرة على أي مؤسسة إعلامية أو توصلوا معها إلى هدنة. والوصل لهدنة سهل، بالترهيب أو الترغيب. مع الإعلام الجديد، هناك أكثر من مشكلة عليهم مواجهتها. هناك مشكلة الكمِّ، الذي يصعب السيطرة عليه، على عكس الإعلام التقليدي. هناك أيضا مشكلات الكيف (الفوضى) والزئبقية والتهور والتغيّر السريع ورفض الحدود والإفلات من المسؤولية

كل هذه العوامل تجعل أعداء الإعلام الجديد باستمرار في حالة دفاع وردود أفعال، غالبا متأخرة ونادرا فعّالة. في الكثير من البلدان نجحت التشريعات، وبعضها ظالم، في تشديد الرقابة وتضييق الخناق على منصات الإعلام الجديد، لكن إلى حين وضمن حدود معينة. فالتغييرات التي يشهدها هذا العالم وسرعة حدوثها تجعل أي حكومة أو مؤسسة في حالة ركض دائم لإطفاء النيران وتقليل الخسائر

ولأن مصائب الإعلام الجديد كثيرة وبعضها خطير، فقد شكّلت فرصة ثمينة لأعداء الحريات من كل حدب وصوب لتضييق الخناق على ما لا يروقهم من أنواع الحرية، تحت ذريعة سهلة ومقبولة نسبيا: الحفاظ على الأمن العام والاستقرار الاجتماعي. وهو حق يراد به باطل، وأقوى دليل على ذلك سباق الأنظمة االقمعية والديمقراطية اليوم معًا نحو خنق هوامش الحرية تحت ذريعة التحكم في المعلومات المتعلقة بكورونا وحماية المجتمعات من خطورتها

مهمّة الصحافة صعبة في المطلق، وحمايتها لا تقل صعوبة. لكن فراغ الزعامة والفوضى السياسية غير المحسوبة التي يتجه إليها العالم تجعل مهمة الصحافة أكثر صعوبة وشقاء. وفي المقابل تشكل أرضية خصبة لتنامي الإعلام الجديد الفالت عن السيطرة. سيأتي قريبا يوم يندم فيه كل الذين آذوا الصحافة التقليدية وأزعجتهم، لأن عليهم الآن بمواجهة مع الإعلام الجديد الذي يكتسح الأخضر واليابس، فتصح فيهم مقولة: ستعرف قيمة أمك لما ترى زوجة أبيك!
 
شريط الأخبار الأمن الفرنسي يداهم مقر بنك روتشيلد على خلفية فضيحة فساد متعلقة بالمجرم الجنسي إبستين السعايدة: منظومة التزود بالطاقة في المملكة مستقرة مصر تعلن عن إجازة رسمية طارئة لجميع المدارس بالبلاد الأمطار المتوقعة تغلق البترا امام الزوار ظهر الاربعاء بعد اغتيال كبار الشخصيات.. من يقود إيران الآن؟ "الأمن العام" يحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي المتوقعة الأربعاء الصين تكتشف كنزاً هائلاً يعزز قبضتها على الاقتصاد العالمي الأردنيون يخسرون العطل الرسمية.. 3 مناسبات قادمة تصادف يوم الجمعة الطوارئ القصوى.. في عمان اعتباراً من صباح الأربعاء "التربية النيابية" تواصل مناقشة مشروع قانون التعليم هيئة الطاقة: منع بيع البنزين بالجالونات ومخزون الطاقة في الأردن آمن إيران ستقاتل "حتى النصر الكامل" الحرس الثوري الإيراني يعلن عن الموجة 79 من عملية "وعد الصادق 4" المياه: حملة لضبط اعتداءات كبيرة في اربد لتعبئة صهاريج مخالفة الصفدي ونظيره الفرنسي يؤكدان أهمية تفعيل الدبلوماسية سبيلًا لإنهاء التصعيد محمد باقر ذو القدر أمينا لمجلس الأمن القومي خلفا للاريجاني مقترح لإلزامية مرحلة رياض الأطفال وتوفيرها مجانا بالمدارس الحكومية كاتس يهدد بتدمير جنوب لبنان على غرار غزة الملك: أمن الخليج أساس لأمن واستقرار المنطقة والعالم أسرة جامعة البترا تتبادل التهاني بمناسبة عيد الفطر السعيد