أخبار البلد - مصطفى صوالحه
صفقةٌ يقال إنها الأكثر استفزازًا لمشاعر العرب والمسلمين، فَبعد نقل ترمب لسفارة الكيان الصهيوني للقدس المحتلة، يأتي لنا في تصريحاتٍ عديدة، تحمل نفس الرسالة والغاية والنمط، في أن صفقة القرن هي عنوان السلام في العالم الذي يعصف بالحرب والتقسيم والدمار.
إن فن التلاعب بالأزمات الذي يعتمد عليه ترمب كان سببًا في تخفيض المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية، ومن ثم عاملًا رئيسيًا في إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وهو المكتب الذي كان يقوم بمهام تقترب من مهام السفارات والقنصليات الأجنبية في العاصمة الأميركية.
قال الدكتور ممدوح العبادي إن ترمب يعتمد على
مبدأ المفاجآت فيما يتعلق بقضية صفقة القرن حتى يسمع ردود فعل المجتمع العربي
والدولي عند الحديث عنها، مضيفًا أن ملامح صفقة القرن لا تخرج عن إطار التكهنات،
وأن ترمب لم يُشهر بها حتى يقيس درجة اختلاف الشعوب العربية معه عند الإعلان عن
صفقة القرن.
وأردف أن قضية القرن ليست حصرًا على الشعوب،
فالكثير من الزعماء لم يسمعوا بعد بالتفاصيل الحقيقية للصفقة، وأنها قطعًا ستكون
لصالح اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وضد حق
العودة ومقدسية القدس، منوهًا إلى أن النقطة الأساسية التي يعمل ترمب عليها هي
إعادة انتخابه، فالصفقة مرتبطة به،
وبزواله تزول الصفقة.
وأشار العبادي إلى أن ترمب غير مجبر على
الحديث عن حيثيات صفقة القرن، إلا عند إعلانه عنها، وأنه قد تحدث بها لكوشنر، واطلع
عليها وزير الخارجية الأمريكي، لكنه لن يتحدث بها للملأ إلا بعد الإعلان عنها.
واستطرد أن "لاءات" الملك يجب أن
تدعم بقوة من الشعب الأردني بكافة مكوناته وأطيافه وأحزابه ومؤسساته حتى يستطيعوا
تعطيل صفقة القرن أو حتى عرقلتها.
وتابع العبادي أن الصفقة لن تمر فهناك اتفاق
رسمي ومؤسسي وشعبي بين الدولتين الأردنية
والفلسطينية، فَهما ترتطبتان ارتباطًا وثيقًا بالصفقة أكثر من أي دولة في العالم.
وأكد أن الكرامة أولًا، وأنه لا مساومة على الحق الفلسطيني في العودة، فالقدس درة فلسطين
والدول العربية قاطبةً، وأن الأموال التي دفعت لسوريا لتمويل الحرب -والبالغة قيمتها 175 مليار- ذهبت
هباءًا منثورًا، كذلك الأموال التي يشار إليها من قبل بعض السياسيين والخبراء في
أن الأردن سيحصل على عشرات المليارات.
وكان ترمب قد أخبر المؤيدين
بالنجاح الذي حققه في نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس وإعلان المدينة
المقدسة المتنازع عليها عاصمة لإسرائيل. وأنه لم يجرؤ أي رئيس أميركي آخر على
القيام بذلك، وأمام الكاميرات وشاشات التلفاز يظهر استخدامه نهجًا تعسفيًا يحاول
نشره أمام مشاعر الرأي العام وترويضه على القبول بها، العربي تحديدًا.