في عام 2015 حذر النائب السابق علي السنيد في مقال منشور له في اخبار البلد من خطورة هدر أموال صندوق تنمية المحافظات وهي بعشرات الملايين بلا جدوى، والذي لا يحقق أي تنمية في المحافظات والمناطق الفقيرة في الأردن واليوم وبعد مرور حكومة الدكتور عبدالله النسور وحكومة الدكتور هاني الملقي وهاهي حكومة الدكتور عمر الرزاز تعيد الاعتراف بفشل الصندوق في محاربة الفقر واحداث التنمية المطلوبة.
وعلى ذلك فتعيد اخبار البلد نشر مقال النائب السابق علي السنيد ، والذي جاء بعنوان " الغاء اكذوبة صندوق تنمية المحافظات".
وتاليا نص المقال::
يحسن دولة رئيس الوزراء، ويعمل خيرا اذا اقدم فورا على الغاء اكذوبة ما يسمى بصندوق تنمية المحافظات، وتخليص الدولة الاردنية من هذه المؤسسة العقيمة التي عملت ضد اهداف تأسيسها، وافشلت عنوانها التنموي العريض، وقد غاب عن اعمالها المالية الشفافية المطلوبة، وعملت في اجواء غير واضحة المعالم، وان مراجعة بسيطة لمسيرة الصندوق تعطي مؤشرا حول عدم استهداف المناطق الاشد فقرا للحصول على قروضه، وتظهر مدى خدمته للتنمية في الاردن، وخاصة وان من يتولى زمام مثل هذه المؤسسات يتم غالبا اختيارهم من ابناء الطبقة المخملية الذين عادة ما يفتقرون الى الحس
الانساني بالفقراء، ولا يملكون مشاعر تربطهم بمناطق الفقر والعوز في الاردن، ويتعاملون من ابراجهم العاجية ببرود مع حاجة المحافظات لادارة العجلة التنموية فيها، ويضيعون الوقت في التنظير لخططهم ونشاطاتهم، ومؤتمراتهم، ولقاءاتهم الاعلامية، وعلى ارض الواقع تزداد حدة الفجوة التنموية، وتتعالى صيحات ومعاناة جيوب الفقر في الأردن.
وهذه المؤسسة لم تعن حقيقة كما كانت الفكرة من وراء تأسيسها برفع سوية المحافظات، وايجاد مشاريع قادرة على توليد فرص العمل في بؤر الفقر في الاردن. وان مراجعة محايدة لعمل هذا الصندوق تظهر مدى الاهمال الذي واجهته مناطق الفقر في الاردن من قبل الصندوق، وكيف سدت الابواب في وجه المشاريع التي قدمت من قبل ابناء المناطق الفقيرة بحيث ان كافة بؤر الفقر الاردنية لم تحصل سوى على ما نسبته 18% من مشاريع الصندوق، وذلك على مدار سنوات عمله الماضية، والى هذه اللحظة . وان محاولات الشباب في اغلبية مناطق الفقر تذهب هدرا في الحصول على قروض الصندوق حتى مع اكتمال الشروط في حين ان مشاريع المحظوظين تجد لها التمويل اللازم ، وباجراءات اقل تعقيدا، وبمدد زمنية منضبطة، ولا يتم التعامل معهم بروح التسويف والمماطلة – كما هو حال مشاريع المناطق الفقيرة- والبحث عن اعذار لرفض طلباتها المحقة.
وانا ومن واقع تجربتي مع اكثر من صندوق اقراضي في المملكة، وذلك بحكم موقعي كنائب حيث اتابع بعض مشاريع الشباب العاطل عن العمل في لواء ذيبان، ويهمني حصول من يملك فكرة مشروع منهم على القروض، ودخولهم الى سوق العمل، وبما يفضي الى التقليل من نسبة البطالة في اللواء الأشد سخونة في المملكة، والذي شهد بواكير وانطلاقة الحراك الاردني لاسباب معيشية بحتة، فلقد شدتني تجربة صندوق التنمية والتشغيل. واجد انه اولى بالرعاية، وهو يعمل بوحي من تلمس الحاجات المعيشية في الاردن، وان توسيع مظلة صندوق التنمية والتشغيل، ووضع الامكانيات المالية المتوفرة لصندوق تنمية المحافظات لصالحه قد يكون اكثر جدوى لمحاربة الفقر في الاردن، ولو بالحد الأدنى.
النائب علي السنيد