من شخصنة القيادة إلى دولة البرامج: هل تنجح الأحزاب الأردنية في امتحان الإصلاح

من شخصنة القيادة إلى دولة البرامج: هل تنجح الأحزاب الأردنية في امتحان الإصلاح
أخبار البلد -  

د.يزن ياسين المعايعة

تشكل الأحزاب السياسية في أي نظام ديمقراطي ركيزة أساسية للحياة العامة إذ يُفترض أن تكون أداة لتنظيم المشاركة الشعبية وصياغة البرامج الوطنية والتنافس على إدارة الشأن العام ، غير أن التجربة العملية في العديد من الدول ومنها الأردن، تكشف عن إشكالية متكررة تتمثل في تغليب المصالح الحزبية الضيقة على متطلبات التحديث السياسي، وتصدّر القيادات التقليدية الكلاسيكية للمشهد بما يحدّ من تجدد الحياة الحزبية ويضعف ثقة الشارع بها.

بين الدور المفترض والواقع العملي

نظرياً يُفترض أن تقوم الأحزاب على برامج واضحة تعالج قضايا الاقتصاد والبطالة والتعليم والإدارة العامة وأن تكون جسراً بين الدولة والمجتمع ، إلا أن الواقع الحزبي في الأردن رغم التطور التشريعي الأخير لا يزال يواجه تحديات تتعلق بضعف الامتداد الشعبي، وشخصنة العمل الحزبي وتداخل المصالح التنظيمية مع الحسابات الانتخابية.

لقد شهدت المملكة في السنوات الأخيرة مساراً إصلاحياً مهماً خاصة مع صدور قانوني الأحزاب والانتخاب الجديدين في إطار مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في عهد الملك عبد الله الثاني وقد هدفت هذه الإصلاحات إلى تعزيز العمل الحزبي البرامجي وتوسيع المشاركة السياسية والوصول إلى برلمانات قائمة على كتل حزبية فاعلة غير أن التحدي لا يكمن في النصوص القانونية بقدر ما يكمن في الثقافة السياسية وآليات الممارسة داخل الأحزاب نفسها.

شخصنة القيادة وتقييد التداول الداخلي

أحد أبرز معوّقات التحديث الحزبي يتمثل في تمركز القرار داخل دائرة ضيقة من القيادات التاريخية أو المؤسِسة، ففي بعض الأحزاب يتحول الأمين العام  إلى محور العمل السياسي والإعلامي والتنظيمي، بحيث يطغى حضوره على البرنامج والمؤسسة وتنعكس هذه الشخصنة في ضعف التداول الديمقراطي داخل الحزب و محدودية تجديد النخب وتهميش الكفاءات الشابة وتغليب الولاء الشخصي على الكفاءة.

هذا النمط القيادي يخلق حالة من الجمود، ويجعل الحزب أقل قدرة على التكيف مع المتغيرات السياسية والاجتماعية،كما أنه يضعف ثقة الجمهور الذي بات أكثر وعياً وأقل قابلية للانخراط في أطر تنظيمية لا تعكس الشفافية والتعدد داخلها.

المصالح الحزبية في مواجهة مشروع التحديث

التحديث السياسي في الأردن يستهدف الانتقال التدريجي نحو حكومات برلمانية قائمة على برامج حزبية وتعزيز التمثيل الحزبي في مجلس النواب وبناء ثقافة سياسية قائمة على المنافسة البرامجية لا الاعتبارات الفردية أو المناطقية غير أن بعض القيادات الحزبية قد تنظر إلى هذا التحول بعين القلق، خاصة إذا كان هناك إعادة هيكلة داخلية تُضعف نفوذها، وفرض معايير أكثر صرامة للترشح والتمثيل ، وتعزيز دور المرأة والشباب بما يغير موازين القوى داخل الحزب، والانتقال من العمل الرمزي أو النخبوي إلى العمل الجماهيري المنظم.

وفي بعض الحالات يصبح الخطاب الحزبي مزدوجاً  يعلن دعم الإصلاح في العلن، لكنه يتباطأ في تطبيقه داخليًا. وهنا تتجلى المفارقة، كيف يمكن لحزب أن يطالب الدولة بالإصلاح وهو لم يُرسخ الإصلاح داخل بنيته التنظيمية؟

خصوصية الحالة الأردنية

التجربة الحزبية الأردنية لها خصوصيتها، فقد تأثرت بسياقات تاريخية وسياسية واقتصادية معقدة كما أن الثقافة الاجتماعية لا تزال تميل في بعض المناطق إلى الاعتبارات العشائرية أو الشخصية على حساب الانتماء الحزبي،وهذا يضع الأحزاب أمام تحدٍ مزدوج بين بناء ثقة مجتمعية من جهة، وتطوير بنية داخلية مؤسسية من جهة أخرى.

كما أن التمويل والقدرة على الانتشار الجغرافي، وبناء كوادر مدربة، تمثل تحديات حقيقية إلا أن هذه التحديات لا تبرر استمرار الأنماط التقليدية في الإدارة الحزبية، بل تفرض ضرورة التحول نحو، مؤسسية واضحة في اتخاذ القرار،شفافية مالية وإدارية، برامج واقعية قابلة للتنفيذ، تمكين فعلي للشباب والنساء، لا مجرد تمثيل شكلي.

نحو أحزاب رافعة للتحديث لا عائقًا أمامه

إن نجاح مشروع التحديث السياسي في الأردن لا يتوقف فقط على الإرادة الرسمية أو على الإطار القانوني، بل يعتمد بالدرجة الأولى على استعداد الأحزاب نفسها للتحول من كيانات نخبوية محدودة التأثير إلى مؤسسات سياسية جماهيرية قائمة على البرامج.

الحزب الذي يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الشخصية ويقبل بالتداول القيادي ويستثمر في بناء كوادره سيكون أكثر قدرة على التأثير في السياسات العامة وكسب ثقة الناخبين، أما الحزب الذي يختزل ذاته في قيادته ويخشى من تجديد بنيته فسيبقى هامشياً مهما ارتفع صوته في الخطاب.


التجربة الأردنية تقف اليوم عند مفترق طرق مهم ،فالإطار التشريعي بات أكثر دعماً للعمل الحزبي، والرؤية الإصلاحية واضحة في اتجاهها العام، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه الرؤية إلى ممارسة حزبية ناضجة، فالتحديث السياسي لا يُفرض من أعلى فقط بل يُبنى من داخل الأحزاب ذاتها، وعندما تتحول الأحزاب إلى نماذج ديمقراطية داخلية حقيقية، فإنها لن تكون مجرد جزء من المشهد، بل صانعة له.

شريط الأخبار شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال