استفتاء كردستان.. بين التنفيذ والتأجيل و«الضمانات»!

استفتاء كردستان.. بين التنفيذ والتأجيل و«الضمانات»!
أخبار البلد -  

أحدث طلب رئيس الدبلوماسية الاميركية ريكس تيلرسون من رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني «تأجيل» الاستفتاء المقرر اجراؤه في الخامس والعشرين من ايلول الوشيك، ما يمكن وصفه بـ»الهزّة السياسية» لدى كرد العراق فضلاً عمّا استجد لدى دول الجوار»الكردي». وإذ تلجأ واشنطن كعادتها الى البقاء في المنطقة «الرمادية» وعدم الذهاب بعيداً في الإفصاح عن مواقفها «النهائية» من ملفات وقضايا عديدة، بهدف ضمان خط التراجع في اي لحظة مواتية لمصالحها، او للمضي قُدماً في الاصرار على موقف ما من قضية معينة، بعد ان تتضح الأمور وتتبدى «خسارات» او ارباح طرف ما، فإنها في موقفها الاخير من مسألة الاستفتاء الكردي «عزت» السبب باتجاه زعم «خشيتها من صرف الانظار والجهود عن المعركة الدائرة ضد تنظيم داعش»، وهو أمر يكاد يصل حدود السخرية، ليس فقط في ان الحرب الاميركية المزعومة على داعش لا تأخذ في الحسبان ضرب التنظيم الارهابي ودحره، بقدر ما تستهدف تدمير البنى التحتية والمرافق العامة وكل اسباب الحياة في المدن والبلدات المتبقية في يد داعش وبخاصة في مدينة الرقة السورية، التي تم تدميرها بنسبة مائة بالمائة على ما يُسرِّب نشطاء داخل المدينة نفسها، (وقبلها الموصل) وانما أيضاً في انها (واشنطن) ما تزال تستخدم «ورقة» محاربة الارهاب كي تعيد رسم خريطة بقائها العسكري في مناطق حلفائها وبخاصة لدى كرد سوريا، الذين يمضون في تحالفهم مع واشنطن ظناً منهم ان الاخيرة قادرة او راغبة في «الوفاء» بوعودها لهم وخصوصاً اقامة منطقة حكم ذاتي لهم في «روج آفا» السورية، او شيئاً من هذا الوهم الذي ما يزال يعشعش في عقل زعيمهم صالح مسلم المنتشي بتحالفه الاميركي وما يوفره له من معدات وعتاد سيتم «استردادها» عند انتهاء «التكليف».

ما علينا..

الطلب الاميركي تأجيل الاستفتاء اشعل الاضواء الحمراء في اربيل، ما اضطر برزاني الى إعادة النظر في مجمل جدول أعماله الذي رتّبه بإصراره على عدم التراجع عن 25 ايلول، معتبِراً ان المعارضة التي تبديها دول الجوار وخصوصاً تركيا وايران لن تكون لها أهمية عملية إذا ما حاز على دعم اوروبي وخصوصاً اميركي، ولهذا كان نجله (مسرور) حاسماً في تصريحاته لوسائل الاعلام الاميركية عند زيارته الاخيرة لواشنطن ولقاءاته مع طيف واسع من المُشرّعين ووسائل الاعلام والاكاديميين الاميركيين وقوله: ان لا تراجع عن الاستفتاء. وعندما سُئِل عمّا إذا كان الوقت مناسباً لاستفتاء كهذا؟ تساءل: متى إذاً سيكون مناسباً؟

ليس سهلاً على اربيل تجاهل ما انطوت عليه الدعوة الاميركية، وبخاصة ان عدم تأييد واشنطن للاستفتاء، ومواصلة الحديث عن 25 ايلول موعداً لإجرائه (على ما أكد هوشيار زيباري) سيكون مثابة انتحار سياسي لان لا تأييد معلناً حتى الان من قبل اي دولة مؤثرة في الاقليم او العالم لخطوة كهذه، وإذا ما صحت الانباء التي تسربت عن اجتماع تم عقده بين رئاسة الاقليم وحركة التغيير (كوران) المُعارِضة بشدة لإجراء الاستفتاء والتي لم تُغيّر موقفها من هذه المسألة، حيث قامت الاخيرة بطرح مقترح على برزاني بأن يتم تقديم مشروع قرار على برلمان كردستان بعد إعادة او تفعيل عمله (وهو معطّل الان)، على ان يحسم البرلمان في اول جلسة له مسألة الإبقاء على موعد الاستفتاء او تأجيله، فإنه (إذا ما قُبِلَ) سيُشكل حبل نجاة للجميع ويُظهِر ان التراجع عنه كان قراراً «ديمقراطياً» اتخذه نواب كردستان، الأمر الذي سيسمح بهامش من المناورة لرئيس الاقليم وكل مؤيد لإجراء الاستفتاء بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يقوده الرئيس السابق جلال طالباني، والذي «طَرَدَ» من عضويته أحد نوابه في مجلس النواب العراقي، لانه أعلن معارضته خيار الاستفتاء. ويجري العمل لسحب عضويته من البرلمان مهدداً في الوقت ذاته، كل من يُعارِض الاستفتاء من محازبيه بأن يلقى «المصير».. ذاته.

اميركا لن تمنح اي ضمانات ملموسة او مُعلنة لكرد العراق مقابل تأجيل الاستفتاء، وستبقى في المنطقة الرمادية كعادتها، لكن ما اعلنته بغداد وطهران وانقرة والقاهرة (دع عنك دمشق) كفيل بأن يستوقف صنّاع القرار في اربيل بعد ان لم يعد بالامكان المضي قُدماً في تنفيذ خطوة كهذه، دون ان يبرز اي «اختراق» في موقف احدى هذه الدول التي تحيط كردستان كالسوار والتي بمقدورها خنق الدولة الوليدة اقتصادياً وشلّها جيوسياسياً وفرض حصار بري وجوي محكم عليها تجعل من خيار الاستقلال (رغم ان الاستفتاء غير ملزم) لعنة، او تكون أكلافه فادحة لا يقدر كرد العراق على دفعها.. وبخاصة ان انقرة التي حالفها الرئيس برزاني طويلاً وانسجم مع سياساتها الاقليمية حدود التماهي في صراعها مع حزب العمال الكردستاني، هدّدت اخيراً وبوضوح وعلى لسان صهر الرئيس اردوغان وزير الطاقة براءت البيرق بضرب قطاع الطاقة الكردي عندما قال: ان قرار السلطات في الاقليم (يقصد الاستفتاء) سيضر بالتعاون الثنائي في مجال الطاقة، معتبراً ان القرار سيترتب عليه «ثمن» سيدفعه شمال العراق بالكامل. واصفاً التراجع عن الاستفتاء بـ»الخطوة السليمة».. أما مصر فقالت: انها «ترفض اي تحركات احادية دون التنسيق مع الحكومة المركزية».. وبغداد كما هو معروف تتمسك بالحوار كوسيلة للوصول الى حلول ومخارج للمشاكل بين الطرفين تحت سقف «الدستور» وبما يضمن الحفاظ على «وحدة البلاد».

من يمنح الضمانات إذاً؟

.. يبدو ان لا أحد. ورغم ذلك.. فالإستفتاء «لن»يجري، في ما نحسب.

kharroub@jpf.com.jo

 
شريط الأخبار البنك الإسلامي الأردني يحصد جائزة أفضل بنك إسلامي في الأردن لعام 2026 جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد مؤتمرها العلمي الدولي "مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق في العالم العربي" في فندق اللاندمارك (صور) 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026