الحرب والنفط والاضطراب؟

الحرب والنفط والاضطراب؟
هدى الحسيني
أخبار البلد -  


أعادت الحرب الواسعة مع إيران خلط أوراق أسواق الطاقة العالمية، ودفع أسعار النفط إلى واجهة المشهد الجيوسياسي من جديد، بعد فترة هدوء نسبي في أواخر عام 2025. فمع تصاعد التوتر، عاد مضيق هرمز ليكون العنوان الأبرز في حسابات العرض والطلب، باعتباره الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز في العالم، بقيمة تقارب 1.3 مليار دولار يومياً. أيّ اضطراب في هذا الشريان الحيوي ينعكس فوراً على الأسعار، وهو ما يفسر التوقعات بقفزة سريعة في سعر خام برنت.

 

التقديرات الأولية تشير إلى أن الأسعار قد ترتفع إلى حدود 85 دولاراً للبرميل إذا استمر التوتر ضمن سقف مضبوط، فيما قد تتجاوز 90 دولاراً أو حتى 100 دولار في حال توسعت المواجهة أو تعطلت الإمدادات لفترة أطول. بعض السيناريوهات المتشائمة تذهب أبعد من ذلك، متحدثة عن احتمال بلوغ 140 دولاراً في حال حدوث إغلاق فعلي وطويل الأمد لمضيق هرمز أو تعرض منشآت طاقة إقليمية لهجمات مباشرة.

إيران تنتج ما يزيد قليلاً على 3 ملايين برميل يومياً، وتصدّر نحو ثلثي إنتاجها، وتذهب الحصة الأكبر إلى آسيا، ولا سيما الصين التي تعتمد على النفط الإيراني بنسبة تقارب 14 في المائة من وارداتها. لذلك فإن أي تعطّل في الصادرات الإيرانية لا يقتصر أثره على المنطقة، بل يمتد إلى سلاسل التوريد العالمية، ويضغط على الاقتصادات الصناعية الكبرى التي لم تتعافَ بالكامل بعد من موجات التضخم السابقة.

غير أن المشهد ليس أحادي الاتجاه؛ فهناك عوامل توازن تحدّ من الارتفاعات المفرطة. أولها أن قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة تبقى موضع شك لدى عدد من خبراء الدفاع، في ظل وجود استعدادات بحرية دولية لمرافقة السفن وتأمين خطوط الملاحة. وثانيها أن الأسواق اعتادت خلال السنوات الماضية على امتصاص الصدمات الجيوسياسية بسرعة أكبر، مستفيدة من الاحتياطيات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الدول الكبرى لتفادي النقص الحاد في الإمدادات.

العامل الثالث يتمثل في الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى بعض دول «أوبك»، والتي تقدر بنحو 3.5 إلى 3.7 مليون برميل يومياً، وهي كمية تعادل تقريباً الإنتاج الإيراني. وقد أعلنت عدة دول منتجة استعدادها لاستخدام هذه الطاقة الاحتياطية إذا دعت الحاجة، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق ومنع انفلات الأسعار. كما أن تجارب سابقة، بما فيها التوترات التي شهدها العامان 2024 و2025، أظهرت أن القفزات الحادة غالباً ما تتبعها عمليات تصحيح سريعة عندما تتضح حدود التصعيد.

أما على مستوى النقل، فحتى في حال حدوث إغلاق مؤقت لهرمز، فإن شركات الشحن ستبحث عن مسارات بديلة، سواء عبر خطوط أنابيب قائمة تنقل النفط إلى موانٍ خارج الخليج، أو من خلال زيادة الاعتماد على مواني البحر الأحمر والبحر المتوسط. صحيح أن هذه البدائل لا تعوّض بالكامل الكميات العابرة من المضيق، لكنها تخفف حدة الصدمة وتمنح الأسواق متنفساً إلى حين استقرار الوضع. كذلك يمكن زيادة الإنتاج في مناطق أخرى من العالم.

على المدى القصير، من المرجح أن نشهد ارتفاعاً في تكاليف الشحن والتأمين، وربما طوابير أطول في بعض محطات الوقود في الدول المتأثرة مباشرة، كما حدث في طهران بعد الضربة. لكن إذا بقيت المواجهة ضمن نطاق محدود ولم تتوسع إلى استهداف منشآت إقليمية كبرى، فإن موجة الارتفاع قد تبقى في إطار يمكن احتواؤه. الأسواق، بطبيعتها، تبالغ في رد الفعل الأولي ثم تعود إلى حسابات العرض والطلب الفعلية.

اقتصادياً، أيّ زيادة مستدامة فوق 90 أو 100 دولار للبرميل ستنعكس على معدلات التضخم عالمياً، وستضغط على القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً في أوروبا والاقتصادات الناشئة. وقد عانى العالم منذ الأزمة المالية الكبرى من تآكل تدريجي في الدخول الحقيقية، وأي موجة تضخمية جديدة قد تعيد النقاش حول سياسات الفائدة والدعم الحكومي. لذلك تراقب البنوك المركزية التطورات بحذر شديد، خشية انتقال الصدمة من أسواق الطاقة إلى سائر القطاعات.

في الصين، التي تعد المستورد الأكبر للنفط الإيراني، سيكون التأثير مباشراً، وإن كانت بكين تمتلك عقوداً طويلة الأجل بأسعار تفضيلية، إضافة إلى احتياطيات استراتيجية كبيرة. ومع ذلك، فإن أي ارتفاع عام في الأسعار سيزيد تكلفة الواردات، حتى لو أمكن تعويض جزء من النقص من مصادر أخرى.

سياسياً، يأتي التصعيد في لحظة حساسة في الولايات المتحدة، حيث تقترب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). أسعار الوقود تمثل عاملاً مؤثراً في المزاج الانتخابي الأميركي، وأي ارتفاع حاد قد ينعكس على شعبية الإدارة. من هنا، تبدو الحسابات دقيقة: إدارة الصراع بطريقة تحقق أهدافه الاستراتيجية من دون السماح بانفلات الأسعار داخلياً. فالتاريخ الأميركي يظهر أن الحروب الخارجية تتداخل دائماً مع الحسابات الاقتصادية والانتخابية، وأن الاستقرار في سوق الطاقة عنصر أساسي في أي معادلة سياسية ناجحة.

في المحصلة، يقف العالم أمام لحظة اختبار جديدة لمرونة نظام الطاقة العالمي. السيناريو الأسوأ يظل ممكناً نظرياً، لكنه ليس حتمياً. فبين الاحتياطيات الاستراتيجية، والطاقة الإنتاجية الفائضة، والمسارات البديلة، وأدوات الدبلوماسية، توجد هوامش واسعة لاحتواء الصدمة. أما اتجاه الأسعار في الأسابيع المقبلة فسيعتمد على مسار التصعيد وحدوده: إذا بقي محدوداً فقد تستقر الأسعار قرب 85 دولاراً، وإذا اتسع نطاقه فقد تتجه نحو عتبة 100 دولار أو تتجاوزها. وفي كل الأحوال، ستبقى أسواق النفط مرآة دقيقة للتوازن الدقيق بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد العالمي.

كما أن تطورات الأيام الأولى ستكون حاسمة في رسم توقعات المستثمرين؛ إذ إن أي إشارات إلى فتح قنوات تفاوض أو ضبط إيقاع العمليات ستنعكس سريعاً على الشاشات، فتخفف من حدة المضاربات وتعيد بعض الطمأنينة إلى الأسواق العالمية.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية