فضيحة الألوان

فضيحة الألوان
أخبار البلد -  


عرفت الألوان في وقت متأخر ...
فقد قضيت أكثر من نصف عمري بالأبيض والأسود !
في طفولتي كان صعباً أن أطلب من أبي ، البائع المتجول في ذلك الوقت ، أن يشتري لي علبة " تلاوين " ، وفي شبابي لم تفلح فساتين كثيرة فاقعة الألوان بتلقيني لونا آخر غير الأسود الذي كانت تفضله أمي ... حتى لصباحات الأعياد !
كانت كراكيب البيت بلا لون ، أو كاحتة الألوان ، ونساء المخيم عموماً كُنَّ يتجنبن الألوان الفاضحة ...( والفاضح في ذلك الوقت أي لون من غير مشتقات الأسود ) ، وحيطان الغرفة الوحيدة من اسمنت غامق لا يطاله ترف الطلاء ، وتلفزيون الجيران بالابيض والاسود،
وكان الأسود هو المزاج العام للحي الشعبي !
كانت استوديوهات التصوير الفوتوغرافي التي طالتها الحضارة تعلن على فاتريناتها ( لدينا تصوير ملون ) تماما كما تفعل الاستوديوهات التي تعلن الآن وفاءها للكلاسيكية وأسواق التحف ( لدينا ماكنات تحميض لأفلام الأبيض والأسود ) !
لاحقاً عرفت اللون الأحمر على شاشات الأخبار، وعلى شفاه الفلاحات الذاهبات للتمدن بأدوات مكياج رخيصة ، وفي أكواب الشاي ، واشارات المعلم على دفتر الرياضيات !
صار لونا عائليا حميما ؛ لأنه آخر ما يُخلِّفه الراحلون قبل اندساسهم في القبور ، ولم أحبه بعدها ، حتى حين صار لونا مفضلا لقمصان النوم وشموع الاحتفالات !
لم أحب الأخضر أيضا ؛ كان يرتبط لدي بسيارات الجيب التي تمرق كالسهم في شوارع الاحتلال ، وبالنقود التي لا نطالها ، واللحاف الذي اهترأ ولم يعد يقي من البرد ، والخضراوات التي كنا نشتهيها ويقال لنا انها فاكهة غالية الثمن !
الأخضر أيضا لون الحديقة أو الشجر الذي رأيته لأول مرة في العقد الثاني من عمري .
والأزرق لون السماء التي لفرط انهماكنا لم ننتبه لوجودها، فالتأمل أو النظر الى الأعلى كان ترفاً في النهار ، وغير ممكنٍ ليلاً في عتمة الأحياء غير المضاءة !
الأصفر كان لونا لم يقدم نفسه بشكل جاد ؛ وتراوح بين فراش مبلل ليلا أو " تجاليد " لدفاتر المدرسة أو طين نغوص به كلما نزل مطر قليل ؛ فلم آخذه على محمل الإحترام !
هكذا كانت الأيام التي بالأبيض والأسود مأمونة العواقب أكثر ، وأضرارها أقل !!
لكن الأيام لم تترك الآمن آمناً ، ولم تحفل بتنازلي الطوعي عن حصتي اللونية من الكون ، فوجدتني في النصف الثاني من عمري أقف أمام هذه الألوان وجهاً لوجه !
ثمة جفاء لم أكن أنا السبب فيه ، ... والآن أحاول أن أعتني بنباتات صغيرة في منزلي فلا أجد لغة مشتركة بين أصابعي وعروقها الخضراء ، أحاول أن أوفق بين ألوان ملابسي ، أثاث بيتي ، أو بين مقالاتي والإعلانات الصاخبة حولها ...
حتى صديقاتي اعتقدن أنني زاهد في الألوان لفلسفة أو موقف وجودي فاختصرن من اللون في ملابسهن ...
لكنني أصرخ في أعماقي أرجوكن ادلقن علبة ألوان كاملة على مواعيدنا ، أريد أن أشلح هذا الحداد الذي ولدتُ به !

 
شريط الأخبار شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة