أمي

أمي
أخبار البلد -  

كانت أمي غالبا ما تصدر لي تنبيهات مهمة منها مثلا أنها دوما تقول قبل النوم :- (يا ميمتي غطي معدتك برد الصيف مو زين) ...وأنا أمتثل لتعليماتها وأغطي بطني ...وحين أخرج في المساء كانت تنادي من خلف الباب :- (غطي وجهك يا ميمتي لا تلتفح) ..وأغطي وجهي ....

كبرت ولم أعد ذاك الفتى الطائش ..لم أعد صبيا ومع ذلك كانت توصياتها تزداد ..وذات مرة نادتني في لجة البرد وقالت لي :- ( يا ميمتي غطي ثمك هواها بارد) ..بالطبع لم أخالف تعليماتها كثيرا , ولكني في بعض المرات كنت أنسى ..وأغادر على عجل .

أتذكر أني ذات مرة , أصبت بالتهاب حاد في القصبات ..وداهمني سعال عنيف في الليل , فقالت لي :- (ما أنا كنت أقول غطي وجهك يا ميمتي يوم تطلع) ...

في بلادنا يكبر الولد , وقد يداهم الشيب ..وجهه وشاربه , وقد يبلغ من العمر مرحلة الكهولة , وفي عين أمه يبقى طفلا ...أتخيل لو لعبت مع الفيصلي في مبارياته الأخيرة وشاهدتني أمي على الشاشة أتصبب عرقا ..ماذا ستفعل ..؟ هل ستنهاني عن الجري أم ستضرب وجهها حين أسقط عبر إعاقة من الخصم .

كلما نمت أو خرجت من المنزل وللان , يداهمني صدى صوتها ...وكأن توصياتها ما زالت تتردد عبر زوايا الجدران , وأعجب من نفسي لأني أنفذها وكأنها ما زالت مستلقية ..في وسط الدار , وتعانق يدها خرزات المسبحة ..منتظرة صلاة العشاء ..

في الصيف كانت أكثر كلمة ترددها :- (شمسها حامية يا ميمتي لاتوقف كثير تحت الشمس) ....

لماذا حين تداهم البلد مصيبة , نشعر باليتم ونتذكر أمهاتنا ...لأن ميزة بلدنا عن دونها أن التراب الذي يغطي قبور أمهاتنا يستفز ..فكيف بالبشر ؟ ..إلى متى سيبقى هذا التراب يستفز ؟ ...

صدقوني أنني منذ أسبوع وصدى صوتها كلما خرجت من المنزل يداهمني ..وتتردد عبارة :- (لا توقف تحت الشمس يا ميمتي ...شمسها حامية) في أذني ...

كيف لا نكون أوفياء لوطن , من مكرماته علينا ..أن ترابه الذي يحتضن قبور أمهاتنا يستفز حين ..تداهمه مصيبة أو خطب ..

يا أمي ..شمس هذا اليوم لاهبة أعرف , وأعدك أني لن أقف تحتها مطولا..أمي

 
-A
A
+A
انسخ الرابط

كانت أمي غالبا ما تصدر لي تنبيهات مهمة منها مثلا أنها دوما تقول قبل النوم :- (يا ميمتي غطي معدتك برد الصيف مو زين) ...وأنا أمتثل لتعليماتها وأغطي بطني ...وحين أخرج في المساء كانت تنادي من خلف الباب :- (غطي وجهك يا ميمتي لا تلتفح) ..وأغطي وجهي ....

كبرت ولم أعد ذاك الفتى الطائش ..لم أعد صبيا ومع ذلك كانت توصياتها تزداد ..وذات مرة نادتني في لجة البرد وقالت لي :- ( يا ميمتي غطي ثمك هواها بارد) ..بالطبع لم أخالف تعليماتها كثيرا , ولكني في بعض المرات كنت أنسى ..وأغادر على عجل .

أتذكر أني ذات مرة , أصبت بالتهاب حاد في القصبات ..وداهمني سعال عنيف في الليل , فقالت لي :- (ما أنا كنت أقول غطي وجهك يا ميمتي يوم تطلع) ...

في بلادنا يكبر الولد , وقد يداهم الشيب ..وجهه وشاربه , وقد يبلغ من العمر مرحلة الكهولة , وفي عين أمه يبقى طفلا ...أتخيل لو لعبت مع الفيصلي في مبارياته الأخيرة وشاهدتني أمي على الشاشة أتصبب عرقا ..ماذا ستفعل ..؟ هل ستنهاني عن الجري أم ستضرب وجهها حين أسقط عبر إعاقة من الخصم .

كلما نمت أو خرجت من المنزل وللان , يداهمني صدى صوتها ...وكأن توصياتها ما زالت تتردد عبر زوايا الجدران , وأعجب من نفسي لأني أنفذها وكأنها ما زالت مستلقية ..في وسط الدار , وتعانق يدها خرزات المسبحة ..منتظرة صلاة العشاء ..

في الصيف كانت أكثر كلمة ترددها :- (شمسها حامية يا ميمتي لاتوقف كثير تحت الشمس) ....

لماذا حين تداهم البلد مصيبة , نشعر باليتم ونتذكر أمهاتنا ...لأن ميزة بلدنا عن دونها أن التراب الذي يغطي قبور أمهاتنا يستفز ..فكيف بالبشر ؟ ..إلى متى سيبقى هذا التراب يستفز ؟ ...

صدقوني أنني منذ أسبوع وصدى صوتها كلما خرجت من المنزل يداهمني ..وتتردد عبارة :- (لا توقف تحت الشمس يا ميمتي ...شمسها حامية) في أذني ...

كيف لا نكون أوفياء لوطن , من مكرماته علينا ..أن ترابه الذي يحتضن قبور أمهاتنا يستفز حين ..تداهمه مصيبة أو خطب ..

يا أمي ..شمس هذا اليوم لاهبة أعرف , وأعدك أني لن أقف تحتها مطولا..

 
شريط الأخبار تحويلات مرورية بين السادس والسابع في عمان نتائج النهائية للطلبة المرشحين للاستفادة من المنح والقروض الداخلية للعام الجامعي 2025-2026 هل ستقوم رئاسة الوزراء بطرح إعلان لتعيين مدير عام لدائرة الأراضي والمساحة؟ النائب الغويري: عطلة اليوم الثالث لم تصدر عن الحكومة ولا حاجة لها خبير النقل الوزير حداد يقدم قراءة عميقة حول اتفاقية تطوير العقبة مع موانئ أبوظبي لإدارة وتشغيل ميناء العقبة "حماية المستهلك" تعلق على رفع اسعار الدجاج ..نراقب الوضع وإذا استمر الارتفاع نطالب بتحديد سقوف سعرية فوضى في سوق بيع تذاكر الطيران… مسافر يدفع 235 دينارًا وآخر 50 فقط على نفس الرحلة! أين الرقابة؟ مقترح نيابي بتقييد استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عاما نصف مليار دينار حجم التداول العقاري بأول شهر من 2026 "الخصخصة" تصل الى الحاويات.. ما مصير عمال الوطن وهل سيؤثر القرار على الفقر والبطالة؟؟ للمرة الأولى في الأردن شاكيرا تحيي حفلاً فنياً عالمياً في العقبة العين الحمود يكتب... "وفاءٌ وبيعةٌ وعهدُ السنين" وزارة الثقافة تُطلق مشروع توثيق السردية الأردنية «مفحِّط» يدهس رجل أمن وحدثًا في جرش فضيحة سرقة اللاندكروزر تتفاعل في الزرقاء والضحايا بالعشرات ومناشدات للأمن بالتدخل تحديد أوقات دوام المدارس بالأردن في رمضان - وثائق حاول اقتلاع عينيها.. الإعدام بحق متهم بالاعتداء على طفلة 8 إصابات متوسطة بحوادث مرورية على طريق العدسية و ضبعا مظاهرات حاشدة في إسرائيل ضد حكومة نتنياهو سيدة تبتلع ملعقة طولها 17 سنتيمتراً عن طريق الخطأ