لَو كَانَ الاستبْدادُ العَربيّ رَجلاً لَقتلتهُ...!

لَو كَانَ الاستبْدادُ العَربيّ رَجلاً لَقتلتهُ...!
أخبار البلد -  

 

لو كان الاستبداد العربي رجلاً لقتلته... !

 

يقول العرب: (لو كان الفقر رجلاً لقتلته)، ويقولون كذلك: (الجوع كافر) وهما قولان لا يشكّ بصحّتهما اثنان، فالأوّل جاء من الفاروق عمر، والثّاني جاء على لسان حكمائنا وأخيارنا... .

 

نعم، فلنتفق على أنّ الجوع كافر وربّما يكفّر صاحبه، ولكنّه قطعاً لا يجعله يكفّر الآخرين، ومثله الفقر؛ إذ يمكن له تدمير وقتل صاحب الفاقة ولكنّه ليس مُبرراً للفقير أن يقتل أو يتمنّى الموت لغيره مثلاً.

 

لا الجوع ولا الفقر يمكن لهما أن يجعلا من المرء متطّرفاً دينيّاً أو إرهابيّاً، وليس الوضع الاقتصادي المتردي كما يعزو علماء النّفس ومفكّرو ومنظّرو المدارس السّلوكيّة في نظريّتهم بأنّه هو السبب الرئيسي الأوّل والجوهري الكامن وراء كلّ تطرّفٍ أو تعصّبٍ دينيّ وطائفي، ولا انزع عنها صفة الصّدق النّسبي أحياناً؛ ولكن هو ما يعني أنّها تفتقد لنسبة عالية من الدّقة... .

 

التّطرف أبداً ليس من جوع أو فقر أو أنّهما  مُسبّبان رئيسيّان له على الرّغم من وجود متطرّفين من عائلات وطبقات فقيرة ولكنّهم ليسوا لهذا السّبب أضحوا كذلك، بل بسبب ما يحملونه من وعيٍ وفكر، وهما نفس الوعي والفكر اللذان يُهيّآن ويجعلان الكثير من الأغنياء في الطّبقات الأرستقراطيّة أو الوسطى يتدافعون للتّطرف ومنهم من يتعدّاه ويتجاوزه إلى حد الإرهاب، فمثلاً...؛ أسامة بن لادن ملياردير سعودي ومن عائلة بالغة القيمة والثّراء، أيمن الظّواهري طبيب من عائلة ثريّة وكان أحد أبنائه شيخاً للأزهر أعلى سلطة دينيّة في مصر، وما عدا محمّد عطا الذي عُرف أنّه من عائلة فقيرة؛ فإنّ جميع الذين نفّذوا عمليّة الحادي عشر من سبتمبر هم من السّعوديين والإماراتيين واللبنانيين الأغنياء الأثرياء والمتعلّمين، وجلّهم كان يتلقى بكلفة عالية دراسته في أرقى جامعات الولايات المتحدة الأمريكيّة، وفي أميز التّخصصات العلميّة... !

 

هل تتشابه الدّول العربيّة بالفقر والجوع وسوء الأحوال الاقتصاديّة وتردّيها؟ بالقطع لا...، فليس هناك أدنى مقارنة اقتصادية بين عرب الخليج مثلاً وباقي أشقائهم العرب من حيث القوّة والضّعف، ولا يمكن أن يجمعهم جميعاً وضع اقتصاديّ واحد، ومع ذلك...؛ عندما تنظر فإنّك ستجد أنّ العرب قد اختلفوا وتفرّقوا في مستويات الاقتصاد والفقر والجوع، ولكنّهم تشابهوا بالاستبداد الذي اتفق فيه أغلب حكّامهم بعد أن اجتمعوا وتفرّقوا عليه، وأقسموا على أن يكون هو العامل الوحيد المشترك والحاسم فيما بينهم، فانتشر وأصبح سائداً في الفقيرة والغنيّة منها (اليمن، تونس، الجزائر، مصر، السّعودية، البحرين، ليبيا...)، ومن منهم لم يقع فيه صراحة؛ فإنّه لا بدّ وأنّه يشمّ ريحه أو أنّه يحوم حوله وشبه واقع فيه في حال علمنا أنّ السّقوط بالشّيء له درجات...!

 

لا أدّعي بأنّ التّطرف مقتصر في المجتمع العربي، بل ستجده في كلّ مجتمعٍ مستبدّ في سلطته وسلطويّاً في حكمه، ولكنّنا تفوّقنا على الجميع بالاستبداد والد ووالدة التّطرف، فلا أحد ينكر علينا بأنّنا نقطة تمركزه ومصادره، وبؤرة انتشاره وتكاثره، وآلة استمراره وديمومته، وبالتّالي...؛ فهي نتائج طبيعيّة ولنقل حتميّة لمجتمعات عربيّة مُستبَدّة، واستبدادها لا بدّ وأنّه هو (الفياغرا) المذهل في تسهيل وتسريع إنتاج ملايين المتطرّفين من العرب كل يوم.

 

إنّ حال حكّامنا العرب المستبدين بشعوبهم هو ما وصفه لنا الرّائع عبد الرّحمن الكواكبي في كتابه القيّم طبائع الاستبداد إذ يقول: (المستبدّ يودُّ أنْ تكون رعيته كالغنم درّاً وطاعةً، وكالكلاب تذلُّلاً وتملُّقاً، وعلى الرَّعية أنْ تكون كالخيل إنْ خُدِمَت خَدمتْ، وإنْ ضُرِبت شَرست، وعليها أن تكون كالصقور لا تُلاعب ولا يُستأثر عليها بالصّيد كلِّه، خلافاً للكلاب التي لا فرق عندها أَطُعِمت أو حُرِمت حتَّى من العظام...).

 

عندما لا تستطيع الشّعوب والمجتمعات مواجهة استبداد حكّامها أو تغييرهم بعد أن أضحوا الحاكمين بأمر الله وظل السّماء الظليل الوارف على الأرض؛ فالملاذ الوحيد للخلاص هو التّطرف بأنواعه الدينيّة والاجتماعية والسياسيّة ...الخ، وزد عليها الفساد، الرّشوة، الحلول الفرديّة، والتّسلق الشّخصي الانتهازي، والعنف المجتمعي الوحشي من جهة وانفلات الأخلاق من جهة أخرى، وجميعها مقابل الديمقراطية المفقودة أو المُحرّمة التي تعني سماع كلّ الآراء، التّداعي والتّعبير الحرّ عن النّفس، التّسامح مع الخصوم والمختلفين أو لنقل شرف الخصومة والقبول بالآخر، والحوار والتّحاور البنّائين الإيجابيين، والتنافس والصّراع الشّرعيين، احترام القانون وسيادته، والعدل والمساواة بين الجميع...!

 

المراوغة...، الاستسلام...، الذّل والخضوع...، المداهنة والمسايرة...؛ جميعها مقوّمات وسمات يصنعها الاستبداد في الشّخص المُتطرف، فيضطرّ للنفاق والرّياء والطّاعة للحاكم والتّطبيل والتّزمير له والانسحاق أمامه، ورفض الآخر وكراهيّته، وتخوينه لكلّ مُعارض وتكفيره له أحياناً، وعدم احتماله لأدنى اختلاف أو رأي آخر... .

 

وعندما ينشأ المواطن العربي ويترعرع على مقوّمات الاستبداد السّابقة وغيرها؛ فإنّ التّطرف لا بدّ أن يقف لدى الباب العربي ويقرعه مستأذناً الدّخول؛ وهنا لا يسع الاستبداد إلّا أن يفتحه له على مصراعيه مرحّباً وقائلاً: أنت بين أهلك، فأهلاً وسهلاً بك يا أخ العرب... (وسكوت الحكّام ترى تراحيب)... !؟

 

شريط الأخبار بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564 مشروع قانون التنفيذ يوسع منع سفر المدين ويعدل تسوية ديونه نتائج أولية: نتنياهو يتقدم بـ8 مقاعد على آيزنكوت بعد فرز 66% من الأصوات مصنعان أردنيان على خريطة عالمية جديدة للنبيذ قرابة شهر على انتهاء فترة تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة أخبار البلد تنشر أسماء المرشحين عن القطاعات العشرة في انتخابات غرفة تجارة الأردن الأمن العام يجدد تحذيراته للمواطنين في ظل الأحوال الجوية السائدة نقيب المقاولين الأردنيين فؤاد الدويري يزور المصابين جراء العمل الإرهابي في الكرك مروان أبو يوسف رئيسًا لقطاع الأفراد في البنك الإسلامي الأردني مستقلة الانتخاب تعلن القوائم الأولية لمرشحي انتخابات غرف التجارة - رابط العثور على جثة الفتاة الثانية التي جرفتها السيول محمد صلاح لا يرحم الكبار.. مانشستر يونايتد على رأس قائمة ضحايا الملك شرطة فلوريدا تُستدعى إلى ملعب بسبب طفل في الثالثة من عمره.. ما قصة نيفادا؟ (فيديو) والد لامين يامال "يبصق" على امرأة ويعتدي على آخر قبل حفل الكرة الذهبية إعلان أسماء المرشحين للقبول في كليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية للتمريض الدفعة الأخيرة..رابط إسرائيل تتأرجح على حافة فرز الأصوات.. أرقام تتغير لحظة بلحظة والحسم يؤجل للخميس وحصاد تاريخي للعرب ضربة ثلجية لطائرة يمنية في أجواء الأردن.. والركاب إلى عدن بطائرة بديلة - صور استدراج طالبة والاعتداء عليها داخل مدرسة في مادبا وغياب الادارة عن الحدث يثير الغضب..!! 4 سيناريوهات محتملة بعد الانتخابات الإسرائيلية