اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

سكاكين الطائفية في لبنان

سكاكين الطائفية في لبنان
أخبار البلد -  

 

 

فيما تغرق المنطقة العربية في أهوالها ومجازرها، وفي إعادة رسم خرائط حدودها وأقاليمها، يغرق اللبنانيون في لعبة لا تقل خطراً، يسمّونها تشريع قانون جديد للانتخابات، ويأملون بأن يعيدوا على أساس هذا القانون إنتاج مجلس نيابي جديد، بعدما تجاوزت ولاية المجلس الحالي مدتها الدستورية بأربع سنوات.

 

 

خطر التشريع الجديد يتمثل في أنه يكاد يكون صورة مطابقة لما يجرى في المنطقة من فرز طائفي ومذهبي، حيث تعود كل طائفة الى العزلة داخل منطقتها، مطمئنة الى مصيرها، في مناخ من الخوف المتبادل من الطوائف الأخرى. لكنّ اللبنانيين يقدمون على هذا الفرز بسكاكين دستورية وتشريعية، بدلاً من سكاكين المطابخ وألغام المتفجرات التي تتولى مهمة الفرز الطائفي في مناطق أخرى.

 

 

ذلك أن التشريعات التي يتم البحث فيها في لبنان تنطلق أساساً من شعار بات لازمة كل حديث انتخابي، وهو تصحيح التمثيل الطائفي في المجلس النيابي. هذا الشعار رفعته خصوصاً أحزاب ذات هوية مسيحية، لتقصد به ضرورة تمثيل النواب المسيحيين لطائفتهم. وبدأ الأمر بفضيحة ما سمي «القانون الأرثوذكسي»، الذي كان يقضي بقيام كل طائفة بانتخاب نوابها، قبل أن يتم دفن هذا القانون، من دون أسف عليه، وعلى أمل بأن لا يتم إيقاظه من القبر مرة جديدة.

 

 

كان يُفترض أن «تصحيح» التمثيل المسيحي حصل فعلاً من خلال التزام أكثرية اللبنانيين، الذين بات المسلمون أكثرية بينهم بحكم الواقع الديموغرافي، بالحفاظ على المناصفة في مقاعد المجلس النيابي بين المسيحيين والمسلمين، كما تم تثبيتها في اتفاق الطائف. كما كان يفترض أيضاً أن تصحيح هذا التمثيل تحقق بانتخاب الرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية، كونه يمثّل، كما يقول مؤيدوه، القاعدة المسيحية الأقوى، بعد تحالفه مع «القوات اللبنانية». غير أن هاجس المسيحيين من عدم تمثيل نوابهم لـ «شعبهم» استمر، على رغم كل ذلك، وكان سببه الأساسي في نظر من يسوّقون لهذا الهاجس ويتاجرون به، وخصوصاً في قيادة «التيار الوطني الحر» التي انتقلت من عون الى صهره الوزير جبران باسيل، أن هناك نواباً مسيحيين يتم انتخابهم في دوائر أكثرية الناخبين فيها من المسلمين، وهو ما «ينتقص» من صحة تمثيل هؤلاء النواب لطائفتهم، طبعاً في نظر أولئك الذين يشكل الحساب الطائفي البعد الوحيد في خياراتهم الوطنية.

 

 

وبصرف النظر عن القاعدة الثابتة في الدستور اللبناني، وهي أن النائب يمثل الشعب اللبناني ولا يمثل طائفة بعينها، على رغم انتمائه اليها، فإن كون عدد من النواب المسيحيين يتم انتخابهم من دوائر ذات أكثرية مسلمة هو أمر يعود أساساً الى فقدان التوازن الديموغرافي بين الفريقين، بحيث بات اللبنانيون يتوزعون اليوم بين ما يقارب 65 في المئة للمسلمين و35 في المئة للمسيحيين، كما هو متداول، على رغم عدم وجود إحصاءات رسمية تؤكد ذلك، نتيجة الخوف من انعكاسات أي إحصاء رسمي على التوازن الطائفي الهش، والذي يشكل وقوداً قابلاً للاشتعال في أي وقت.

 

 

وبفقدان هذا التوازن، يصبح طبيعياً أن يحصل الفرق بين تمثيل النواب المسيحيين لطائفتهم وتمثيل المسلمين. فكون المسيحيين لا يشكلون نصف عدد اللبنانيين يفرض بالضرورة أن يتم اختيار بعض نوابهم في دوائر تضم أكثرية ناخبة من المسلمين. ومن هنا جاءت إحصاءات الأحزاب الطائفية المسيحية التي تقول إن هناك 23 نائباً مسيحياً (من أصل 64) يتم انتخابهم من غير المسيحيين.

 

 

لم تكن مسألة صحة التمثيل هاجساً أو مشكلة في أي وقت، قبل الحرب الأهلية التي فجرت العصبيات والغرائز الطائفية التي ما زالت تتحكم بالعمل السياسي في لبنان. وإذا كان للمسيحيين في لبنان أن يفاخروا بشيء، فإن هذا لم يكن في السابق ولن يكون اليوم أو غداً بصحة تمثيل نوابهم أو بوفرة أعدادهم، وإنما بقدرتهم على الانفتاح والتواصل مع الطوائف الأخرى ومع جيرانهم العرب، وبدورهم في النهضة العربية التي كانوا روادها. لكن ذلك الزمن كان له رجاله، قبل أن يهوي تمثيل المسيحيين الى الحضيض مثلما هو اليوم.

 

 

للكاتبTags not available
10 3
 


 
شريط الأخبار مقتل ضابط وجندي إسرائيليين في جنوب لبنان الحرس الثوري الإيراني: قصفنا قاعدة علي السالم بالكويت والأسطول الخامس بالبحرين إطلاق باقة "الطالب الجامعي" في مراكز الخدمات الحكومية محافظ الزرقاء يرعى احتفال جمعية مؤاب بالأعياد الوطنية ويوم الجيش 6 شهداء وأكثر من 15 جريحا في قصف إسرائيلي استهدف خيمة للنازحين غرب مدينة غزة شركة تأمين تخسر دعواها لاستلام حطام "رولز رويس" بعد مرور 10 سنوات الاحصاءات العامة: القانون يمنعنا من الكشف عن أي بيانات للمواطنين الكاتب والمحلل الأمني الدكتور بشير الدعجه يكتب: جريمة حسبان... من يفتش التفتيش وهل مات التفتيش قبل أن تقع الجريمة؟ البنك المركزي يعدل ساعات الدوام خلال أيام مباريات النشامى رجل الأعمال رائد حمادة يعتزم خوض انتخابات غرفة تجارة عمّان ويعمل على تشكيل كتلة انتخابية الأمن العام ينشر تفاصيل جريمة القتل في منطقة حسبان داخل أحد المراكز الاجتماعية الخاصّة 4 وفيات في جريمة مروعة جنوبي عمان....بينهم موظفان وسيدة "هيئة الطاقة" تتلقى 1096 طلبا للحصول على تراخيص خلال نيسان الماضي سلطة العقبة تمنح أصحاب "الإبل السائبة" مهلة 48 ساعة لإزالتها مأزق "المليارات".. تقرير يكشف سر تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران ترخيص السواقين تعلن مواعيد “بنوصلك” لشهر حزيران 2026 ارتفاع الشركات المسجلة بالمملكة 3% حتى 31 أيار 2026 مقارنةً بـ2025 تجارة عمّان تؤكد أهمية تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الأردن وإثيوبيا أخبار البلد تكسب قضيتها ضد مؤسسة الغذاء والدواء ومديرتها العامة رنا عبيدات 88.10 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية