عن الموقف من اغتيال السفير الروسي في أنقرة

عن الموقف من اغتيال السفير الروسي في أنقرة
أخبار البلد -  

 
تفاعلات الكارثة السورية وآثارها المباشرة وغير المباشرة، لم تتوقّف في جوار سورية كما في غير مكان من العالم. تفاعلٌ جديد، هو الأول من نوعه (هل سيكون الأخير؟) وقع مساء الإثنين 19 كانون الأول (ديسمبر) 2016، في العاصمة التركيّة أنقرة، حين قام شابّ تركي يُدعى مولود ألطنطاش بإطلاق الرصاص على أندريه كارلوف، السفير الروسي لدى أنقرة، وذلك خلال إلقاء الأخير كلمةً في افتتاح معرض فني للصور، حمل عنوان «روسيا بعيون تركية».

 

 

لقي منفّذ العملية مصرعه على يد قوات الأمن التركية، بعدما كان قد استمرّ بالصراخ أمام الكاميرات لبعض الوقت، قائلاً: «نحن من بايع محمّداً على الجهاد»، ومردّداً هتاف «الله أكبر»، مع ذكر اسمَي سورية وحلب، معلناً تضامنه معهما.

 

 

وكما في كلّ حدث جديد، سرعان ما انقسم السوريون على صفحات مواقع التواصل في الموقف من الحدث، بين مؤيّدٍ للعمليّة مهلّلٍ لها ومحتفٍ بمنفّذها، ومن أدانها وحذّر من آثارها التي ستنعكس سلباً على من يُفترض أنّ المنفّذ قام بها تعبيراً عن تضامنه معهم. بل إنّ من أدانوها انقسموا بدورهم في خلفية موقفهم، إذ انطلق بعضهم من رفضه المطلق للاغتيال السياسي واستهداف أي مدنيٍّ كائناً من كان، فيما ارتبطت إدانه البعض الآخر بأسباب «مصلحية» بحتة، تتعلّق بما قد تسبّبه الواقعة من انعكاسات سلبية إضافية على السوريين، وليس رفضاً لها بذاتها، إذ لم يخفِ كثيرون من أصحاب هذا الرأي شماتتهم بمقتل الديبلوماسي الروسي.

 

 

بعض من أيّدوا العملية واعتبروها عملاً مشروعاً في إطار محاربة الاحتلال الروسي واستهداف مصالحه أياً كانت وحيثما وُجِدت، دعّموا وجهة نظرهم بعقد مقارنات بين ما جرى وبين العمليات الفلسطينية التي كانت تستهدف مصالح إسرائيل وداعميها في الخارج. ولكن هل تصحّ المقارنة؟

 

 

في السبعينات، حين نفّذت ما كان يُسمى «فصائل الثورة الفلسطينية» عملياتها الخارجية الكبرى، كاستهداف السفارات والمطارات وخطف الطائرات، والتي اشتهرت بها على نحو خاص «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» عبر وديع حداد واستراتيجيته الشهيرة «وراء العدو في كل مكان»، حينها كانت الغاية من العمليات لفت أنظار العالم إلى قضية فلسطين، واستقطاب حلفاء من أنصار الحرية وقضايا الشعوب في العالم. وقد حققت هذه الاستراتيجية بادئ الأمر مراميها الإعلامية وسلّطت الضوء على قضية الشعب الفلسطيني، غير أنه ما إن بدأت تلك العمليات تذهب في اتجاهات وغايات حرفَتْها عن هدفها الأول، حتى طالب تيار فلسطيني واسع بالحد منها، وهو ما جرى داخل الجبهة الشعبية نفسها خلال مؤتمرها الوطني الثالث في آذار (مارس) 1972، وتطوّر الموضوع إلى إعفاء وديع حداد من مهماته في المجال الخارجي وقطع الدعم عنه، وصولاً إلى تجميده من الجبهة ثم فصله نهائياً منها عام 1975.

 

 

وبالمقارنة مع عملية اغتيال السفير الروسي في تركيا، فإنّ ما جرى لن يلفت النظر إلى قضية الشعب السوري بمقدار ما سيؤدي إلى حرف أنظار العالم عن المجزرة المستمرة في حلب وسورية لمصلحة صورة الديبلوماسي الروسي (المدني) الذي قتله شخصٌ «بايع على الجهاد!»، وأتبع فعلته بهتاف «الله أكبر» وفق ما وثّقته الكاميرات. ومعلومٌ حجم الحمولة السلبية التي تحملها رسالة كهذه إلى العالم المهجوس بإرهابٍ بات لصيقاً بالخطاب الإسلامي- الجهادي. والغريب أنّ كثيرين ممن هلّلوا لهذا «المجاهد»، كانوا استنكروا من قبلُ إطلاقَ البعض هتافات دينية وشعارات إسلامية خلال الوقفات التضامنية مع حلب التي نُفّذت في العديد من العواصم الأوروبية، نظراً لتأثيرها السلبي على الجمهور الغربي!

 

 

إنّ حوادث كهذه كثيراً ما تُوظّف لتبرير ما قد يتبعها. ويذكر التاريخ كيف كانت محاولة الاغتيال التي تعرض لها السفير الإسرائيلي في لندن (شلومو أرجوف) عام 1982، ذريعة إسرائيل لاجتياح لبنان بهدف القضاء على عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية، على رغم أنّ منفّذي العملية كانوا خصوم عرفات، من جماعة أبو نضال الذي خصّه باتريك سيل بكتاب «أبو نضال: بندقية للإيجار». ولا عجب أن يبرّر الغزاة الروس ما سيأتي (بل ما سبق أيضاً) من أعمال عدوانية تقوم بها قواتهم في سورية، بزعم «الحرب على الإرهاب».

 

 

بدورها، لم تقتصر التصريحات الرسمية التركية على الإدانة والعبارات الديبلوماسية التقليدية، وإنما ذهبت أبعد في ما يخص العلاقة مع موسكو، والتي عادت إليها الحرارة أخيراً بعد جفاءٍ مزمن على خلفية الملف السوري، ففي تصريح رسمي لوكالة الأناضول عقب الحادث، أكّد أردوغان توافقه مع الرئيس الروسي بوتين حول أن هذا الهجوم «عمل استفزازي يستهدف ضرب مرحلة تطبيع العلاقات بين تركيا وروسيا، لكن الإدارتين الروسية والتركية تملكان الإرادة الكافية للتصدي لهذا الاستفزاز»، والأهم أن أردوغان أضاف: «اتفقنا في حديثنا مساء اليوم (مع بوتين) على أن يكون تضامننا أقوى وأكثر تميّزاً، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب العالمي خلال المرحلة القادمة».

 

 

ولمّا كانت تركيا من أهم داعمي الثورة السورية، وفق ما يتوهّم سوريون كثيرون، يبقى السؤال: كيف سيترجم «الطيّب» تضامنه «الأقوى والأكثر تميزاً» مع روسيا في مكافحة الإرهاب، وهو العنوان الذي تغلّف به احتلالها لسورية؟

 

 

 

 

 

 

 

 

* كاتب سوري

 

 

للكاتبTags not available
 

 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة