اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الدولة المدنية والاستثناءات الطبقية

الدولة المدنية والاستثناءات الطبقية
أخبار البلد -  
رغم ارتفاع احتياطات العملة المحلية في البنوك الى 32 مليار دينار الا ان اسعار الفائدة والمرابحة ما زالت مرتفعة جدا، سواء لدى البنوك التقليدية ام الاسلامية، ما يفاقم من ازمة البنوك وعزوف الناس عن الاقتراض؛ تارة لارتفاع الفائدة والمرابحة، وتارة اخرى بسبب حالة اللايقين، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي، وحالة التراجع الكبيرة في الانتاجية، والقدرة على تسويق المنتجات على اختلافها؛ ما يعني اننا امام حالة ركود اقتصادي في مقابل حالة من تكدس الثروة لدى البنوك التقليدية دون تفكير بتقليص الفائدة، فما موقع وموقف دعاة الدولة المدنية بمدلولاتها الاقتصادية من هذا المشهد؟
فرغم وجود مشاريع لتقديم قروض صغيرة ومتوسطة للشركات والمؤسسات والمبادرات الفردية، الا انها اثبتت الى حد كبير فشلها نتيجة تعثر هذه المشاريع، وتراجع السوق المحلي والاقليمي، الى جانب التراجع الكبير في القطاع الزراعي والصناعي والعقاري والسياحي، والاهم من ذلك اعتمادها على المنح والقروض الخارجية وفق معايير لا تتناسب مع متطلبات المجتمع المحلي واحتياجاته الحقيقية.
ورغم وجود العديد من البرامج والمشاريع التدريبية لتوجيه العمالة الاردنية والخريجين، الا ان اكثر من 70% من المنخرطين في هذه البرامج عازفون عن العمل، لغياب الديمومة والاستقرار لا يتعداها عن واقع السوق المحلي، فمن يعمل بتأثير من هذه البرامج يستقيل او يتراجع بسبب المدخول الضعيف، وعدم الجدوى الاقتصادية، ويتجه نحو الاقتصاد الموازي الذي يعاني من هجمة كبيرة وضغوط هائلة احد ابرز عناوينها المظهر السياحي للبلد، دون النظر الى مشهد البطالة، وبحث المستهلكين عن سلع رخيصة لا يتعاطها ابناء الطبقة المخملية والمترفة.
وفي ظل هذه الوقائع، يبرز مفهوم الدولة المدنية بما يحمله من دلالات اقتصادية لدى الليبراليين، فأغلب ابناء الطبقة المتوسطة او الفقيره لا يعلمون كنهها ومغزاها او ابعادها الاقتصادية المغيبة عن النقاش الجاد لأصحاب المرجعية الليبرالية، كما لا يعلم الناس مدى ارتباطها بالمرجعيات السياسية المحلية والخارجية، ومدى تعبيرها عن العدالة الاجتماعية، خصوصا أن النقاش بات حكرا على المجتمع المخملي؛ فلا سند فكرياً محلياً واضحاً، ولا تفسير اقتصادياً يقدم معنى ومغزى هذه الدولة المدنية من ناحية اقتصادية واجتماعية، فهي مختزلة بقيم غربية، وانماط استهلاكية، واي نقاش او جدل او اجتهاد من منطلق حضاري عروبي اسلامي يُجرَّم مباشرة، وبدون رحمة!
بل إنها في اذهان البعض مجرد تعبير مترف عن متطلباتهم الاجتماعية التي يريدون فرضها على المجتمع المنهك اقتصاديا، اذ تظهر الدولة المدنية باعتبارها مجرد نشاطات لا منهجية تتم على هامش «العملية التعليمية الليبرالية العلمانية»، يشارك فيها ابناء الطبقة المخملية المترفة، بعيدا عن الهموم الاقتصادية للمجتمع.
الدولة المدنية وتفسير كنهها ومغزاها ليس حكرا على ابناء الطبقة المخملية المترفة والمرفهة، فهي ليست مجرد نشاطات لا منهجية، وجزءاً من البرستيج والكماليات لطبقة منعزلة عن المجتمع لا تعلم شيئا عن معاناته الاقتصادية ومتطلبات حياته اليومية، بهذا المعنى اشبه ما تكون بالمنتجات السياحية من فئة خمس نجوم.
الدولة المدنية بمغزاها الاقتصادي والاجتماعي عدالة اقتصادية واجتماعية وسياسية، تعكسها القوانين والتشريعات الاقتصادية كنقطة ارتكاز لإحداث حراك اجتماعي وسياسي يعكس توجهات المجتمع، وميوله الفكرية دون اقصاء، وليست مجرد استجابة لضغوط خارجية او متطلبات فئة من المترفين والمنعمين الباحثين عن ترجمة اجتماعية لنفوذهم الاقتصادي والسياسي الذي يفاقم من تآكل الطبقة المتوسطة، ويحولها الى مجرد طبقة مدينة ومتطفلة على المجتمع المخملي في احسن الاحوال الذي يسعى لصياغة الذوق العام، بدءا بالملبس وانتهاء بأدق تفاصيل الحياة اليومية للناس، والتي في جوهرها سلوكيات استهلاكية بات التحكم بها من الفاعلين الاقتصاديين والمحتكرين أكبر بكثير من ذي قبل.
في المحصلة النهائية، فإن النقاش والجدل والخلاف حول الدولة المدنية اصبح حكرا على فئة محدودة من الناس بما تملكه من موارد وتحالفات، متجنباً تناول التحديات الاقتصادية والسياسية، فارضا منطقا قيميا لفئة بعينها؛ ما يعني ان هندستها يرتبط برغباتهم ومصالحهم الضيقة، وتوجهاتهم الفكرية، لتستثني بذلك مجاميع كبيرة من ابناء المجتمع على اختلاف اطيافهم وطبقاتهم وشرائحهم الاقتصادية، مكرسة بذلك منطق الإقصاء، فهي بذلك دولة لا مكان فيها للعدالة الاقتصادية والاجتماعية او الديمقراطية؛ إذ أنها تعبير ايدولوجي لفئة بعينها بما تملكه من موارد وتحالفات، علما بأن مفهوم الدولة المدنية يتسع ليشمل مناقشة النظام الاقتصادي وتشريعاته، بما يساعد على تحقيق العدالة اكثر من كونه مفهوماً يضيق ليقتصر على طبقه بعينها، او ايدولوجيا تقف على رأسها العلمانية التي أنتجت الليبرالية المتوحشة والنازية والفاشية والدكتاتورية والانظمة الشمولية الماركسية.

 
شريط الأخبار الصفدي: لا بد أن تتحمل الحكومة الإسرائيلية عواقب أفعالها غير الانسانية انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثانية الأربعاء.. عيار 21 عند 87 دينارا إسرائيل تعلن إحباط مخطط لاغتيال بن غفير بطائرة مسيرة الصور الأولى لـ"الجواسيس" الإسرائيليين الثلاثة المقبوض عليهم في مصر المياه توقع اتفاقية توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بقيمة 3.3 مليون يورو رسميا .. التربية تحدد موعد إعلان نتائج القبول الموحد للبكالوريوس محافظ البنك المركزي الأردني ينعى المصرفي عصام السلفيتي الأمن: جثة أسفل جسر عبدون وتحقيقات حول الحادثة وفاة عميد آل سلفيتي المرحوم عصام حليم سلفيتي «أبو باسم» تفاصيل الدفن والعزاء 19 سؤلا من النائب المصري الى وزير الصناعة والتجارة بخصوص ملف شركة الشرق العربي للاستثمارات العقارية مجموعة حكايا.. خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة أردنية بالخط العريض تعيين "فاروق ملاك" مديراً عاماً لشركة الضامنون العرب للتأمين نقابة المحروقات تُعبّر عن فخرها وتأييدها لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة عبدالحليم رئيسًا لمجلس إدارة الضمان للاستثمار وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين نقيب ومجلس نقابة الأطباء بالإجماع يوجهون كتابا شديد اللهجة لوزير الصحة بعدم تطبيق نظام البصمة على الأطباء الدكتور أحمد محمد غنيمة رئيساً لجامعة عمان الأهلية شركة بيت المال للادخار والاستثمار وتقرير مدقق الحسابات.. قراران هامان السبت القادم اجتماع هام ومصيري لفينكس القابضة .. تفاصيل الغذاء والدواء تطلق حملة للتوعية بترخيص المهن الغذائية المنزلية