اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الإرهاب الفكري

الإرهاب الفكري
أخبار البلد -  

للفكر دور خطر في تطوير البشرية أو هدمها والقضاء عليها، فهو في «بكوريته» لا يحتاج إلى أدوات معقدة أو مجهود كبير، فقط تصدير بعض العبارات إلى الأفراد، وهي تلقائياً ستذوب في عقولهم.

 

 

الفكر له دلالات ومعانٍ حقيقية لصنع حياة الفرد والمجتمع بأسره، وللأسف هُمش لدينا كثيراً، ويا ليته ترك كما هو على عفويته، لكنه ارتدى عباءة متنوعة الاستخدامات، ظاهرها حسن وباطنها عدائي، ينخر العقول لبرمجة طويلة المدى، ومدمرة لكل ما تعنيه الكلمة في مفهوم الحياة والإنسانية.

 

 

كان خلف هذا الفكر أصابع تحركه كيفما تشاء لأهداف دنيوية ومصالح سلطوية، وحاول منذ بداية ظهوره في تياراته المتعددة أن يزرع ثقافة الكره للمختلف عنه، ومرة أخرى بزرع فكرة حماية الدين بأي أسلوب، حتى لو كان عنيفاً انتقامياً، ومرة أخرى منع العيش والاستمتاع بكل جمال الأرض واستغلال مواهب الإنسان في شجون الروح كالفنون والموسيقى والمسرح، بحجة أنها تخدش روحانية الفرد.

 

 

وبين كل تلك المهاترات الفكرية المنظمة لسنوات طويلة عاش جيل كامل تشرب هذه الصراعات الفكرية، بين حرية الفرد وسجنه في إطار الخوف والعداء لكل شيء حوله، بل جعله في قالب لا يتجاوزه أو يتعداه وإلا اعتبر كافراً فاسقاً.

 

 

هذا الجيل تعلم التشدد والغلظة والقسوة وتحريم كل شيء حتى المباح، بذريعة سد باب الفتن، فكان هو أكبر باب فكري يعلِّم الكره والانتقام والعدائية المفرطة في الفكر والمفاهيم، وألغى معه المحبة وثقافة الحب والتسامح وحسن الظن، كان يكفي فقط أن تقصر ثوبك وتحفظ بعض العبارات لتكون سوطاً من نار لكل من يخالف هذا الفكر وهذا الاعتقاد المبرمج.

 

 

هذا الفكر لم يهدأ ويمكث في إطاره التقليدي والمحدود، بل امتد لكل شي في دور العبادة والمدارس والجامعات والأسر، حتى لو قارنَّاه بين صور الحياة قبل وبعد خلال الـ40 عاماً الماضية ستجد الاختلاف الكبير في مفهوم الحياة البسيطة والتعامل البشري الإنساني، ليس من الناحية المادية أو الشكلية، بل في هذا الفكر، الذي تحول من فكر محب وعفوي، إلى تكفيري متسلط.

 

 

حان وقت النظر للجذور الفكرية ومعالجة الخطأ فيها، وأن يتعلم الناس الفكر السليم والمتوازن البعيد عن التشدد والغلظة ونبذ المختلف، وإحياء فكر إنساني يراعي حق الله حقيقةً، قائم على المحبة والعدل، وعندما نقول العدل، العدل في عدم إطلاق الأحكام المسبقة الملتحفة بعباءة سوء الظن والتشكيك والقمع.

 

 

إذاً، كيف يحيا هذا الفكر المتوازن من جديد؟

 

 

أولاً: لا بد من طرْق الفكر القديم، وتصحيح المفاهيم المغلوطة وتعديلها بشجاعة، والتوضيح لأفراد المجتمع كافة كيفية العيش في الحياة، واحترام الآخر ومعتقداته وميوله، طالما لم تتجاوز الحدود الشرعية والقانونية.

 

 

ثانياً: أن يبدأ هذا في الجانب الديني، بأن يكون صوته مسموعاً وعالياً في إظهار فكر سليم ومتوازن ومحب وخيّر ومسالم في الخطب والمحاضرات، وأن يعلو صوته في كل دور العبادة، إضافة إلى الجانب التعليمي، بأن يفعل دوره ومناهجه في تحريك وتنمية الفكر المتوازن والسليم في مناهجه ومعلميه ومرشديه والقائمين عليه، ولا سيما في المراحل التعليمية الأولى، لزرع الثقة في أنفسهم والاعتماد عليها، ومن ثم تعليمهم أصول التعبير عن النفس وأسلوب الحوار والمناقشة لكل شيء، وأن نبتعد عن التلقين والحفظ، ونحرك القدرات العقلية في التفكير والتحليل والتفسير بين الطلاب والمعلمين، وأن نكسر القاعدة السلبية التي تعشعش في عقول بعض القائمين على ذلك، بأن الطالب لا يفهم ولا يستوعب إلا بأسلوب السرد والتلقين.

 

 

هذا هو السلاح الذي يحميهم من التطرف الفكري، لأنه سيعتاد على التحليل والتعبير وعدم الخوف والعزلة، بل سيكون قادراً على أن يعبر ويقول كل ما يدور في خاطره.

 

 

ثالثاً: فتح أبواب عدة في استغلال قدراتهم الجسمية، وذلك في تفعيل دور الرياضة والنشاطات على مستوى عالٍ منظم لكل المراحل في المدارس والجامعات، وصنع قادة من هؤلاء الشباب هم من يتولى هذه المهمات، وفتح أبواب استغلال مواهبهم العلمية وتسليط الضوء عليهم وتوفير الإمكانات لكل من تتوافر فيهم بذور هذه المواهب، وفتح أبواب الفنون والرسم والمسرح الذي غاب كثيراً، وغاب دوره الفعلي في صقل شخصية الطلاب، وأولها القدرة على التعبير والتمثيل والمشاركة، من هنا نحرك الحس الوجداني والمشاعري والفكري أيضاً، وفي الوقت ذاته شغل أوقات فراغهم بما يفيدهم.

 

 

ما يحتاجه الأفراد صحوة فكرية بعد تلك الغيبوبة الطويلة، وأن الحياة هينة لينة لا بد أن يعيشها بسلام ومحبة، لا إفراط ولا تفريط، وأن يتعرفوا على حقيقة المعاني الإنسانية التي غيبت كثيراً تحت مسميات شكلية لا جوهرية.

 

 

 


 

 

 
شريط الأخبار خمسة فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عاما عطل مفاجئ يضرب فيسبوك وإنستجرام وماسنجر ويثير شكاوى واسعة الأمير علي يعيد نشر نعي الاتحاد الأردني للمشجع زيد الدماسي وفيات الاربعاء 24-6-2026 تفاصيل الحالة الجوية في الأردن الأربعاء الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن موانئ أبوظبي تقود إطلاق أول ممر لوجستي للأمن الغذائي يربط الأردن والعراق ودول الخليج بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة العلا للنقل السريع عبر نظام TIR العالمي الأمن العام: تحديد هوية الحدث المتوفى في الساحة الهاشمية ‏الصمادي: الأمن السيبراني لم يعد مسألة تقنية بل منظومة متكاملة لحماية الفضاء الرقمي الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة ترامب صرخ بوجه نتنياهو وشتمه: الجميع يكرهونك يا بيبي واليهود سئموا منك بمن فيهم اليهوديان ويتكوف وكوشنر "الإحصاءات": 95% نسبة إنجاز مرحلة الحصر.. وقرابة 2.5 مليون أسرة في الأردن نقيب المحامين: استئناف تنفيذ أحكام الإعدام يعزز سيادة القانون ويرسخ الردع العام اجتماع طارئ للجيش والشاباك والموساد.. صدمة في إسرائيل بعد فشل تهجير الفلسطينيين من غزة الملكية الأردنية تدشّن خطاً مباشراً بين عمّان وفيينا (غدًا) فيينا بوابة جديدة للملكية الأردنية نحو وسط أوروبا الملكية الأردنية تدشن رحلاتها المباشرة إلى فيينا وتواصل تعزيز حضورها في أوروبا الملكية الأردنية تدشّن خطا مباشرا بين عمّان وفيينا القبض على شخص حاول سرقة محتويات مركبة في عمان العنف ينتقل الى حرم الحكومة .. احتلال مكتب وزير السياحة وعراك بالايدي في الصناعة والتجارة.. ماذا يجري!!! ضبط سرقات مياه وردم بئر غير مرخص خلال حملات رقابية في الحسا وناعور والجفر 8.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان