"حماس" وأنقرة: "الأممية" و"المصالح"

حماس وأنقرة: الأممية والمصالح
أخبار البلد -  

لعل إحدى القضايا بعيدة المدى والاستراتيجية التي تعكسها الاتفاقية الإسرائيلية التركية الأخيرة، هي موقف الإخوان المسلمين من الأسس التي تسيّر السياسة، وتسليمهم، بل ترحيبهم بالموقف التركي، وتبريرهم هذا الموقف بالواقعية السياسية، والتسليم بأولويات ومصالح الدول الخاصة. وهذا فيه تناقض تام (جديد) مع الفكر الأممي للإخوان المسلمين.  
جاء الاتفاق التركي الإسرائيلي الأخير لتطبيع العلاقات؛ باستئناف العلاقات الدبلوماسية بمستواها "الطبيعي"، بعد زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل إلى تركيا، والتقائه هناك الرئيس رجب طيب أردوغان. وفي التعبير عن موقف "حماس"، يقول عضو المكتب السياسي خليل الحية، إن حركته أكدت خلال زيارة وفدها القيادي لتركيا مطالبتها بإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإلى الأبد وفي شتى المجالات. وأضاف الحية في حوار مع صحيفة "فلسطين"، أنّ حركته "لا تتدخل في علاقات الدول الداخلية ولا علاقاتها السياسية والخارجية".
وفي مصر، التقت صحيفة "المصريون" القيادي بجماعة "الإخوان المسلمين" 
عز الدين الكومي، الذي قال إن "الأمر يخص الجانب التركي وﻻ شك أنه يتعرض لضغوط ضخمة بهذا الخصوص، والتهديد باستخدام بعض أوراق الضغط مثل ورقة الأكراد والأرمن والعلويين". وأشار إلى أن "تركيا قيدت عودة العلاقات برفع الحصار عن غزة وبناء ميناء في بحر غزة وأمور أخرى، وفي النهاية لن يجاب لكل المطالب". وعن موقف جماعة الإخوان، قال الكومي إن "هذه سياسات دول تحركها مصالح واعتبارات غير مصالح واعتبارات الجماعات". 
هذه التعبيرات عن فهم قيادات الإخوان المسلمين بشأن السياسة الدولية، والتسليم بفكرة مصالح الدول واختلافها عن اعتبارات الجماعات، ذات أهمية خاصة. فإيمان جماعة الإخوان بفكرة الأمة الإسلامية كان يعني أنّ مصالح الأمة لا تجزأ؛ وإيمان الإخوان بالمحرك الشرعي الديني للسياسة، كان يعني أنّ مسألة التفاوض، ناهيك عن الاتفاقات والتبادل الدبلوماسي والتجاري، مع دولة الاحتلال، هي مخالفات شرعية لا تجوز. ولكن الآن تؤمن الجماعة، أو تسلّم، أو تتعايش مع فكرة أنّ لكل دولة مصلحتها المتمايزة، حتى فيما يتعلق بالنسبة للإسرائيليين. وثانيا، تؤمن الجماعة الآن، أن السياسة تحكمها المصالح وليس الأيديولوجيا أو الدين. 
عمليّاً، سلّم وانضم الإخوان المسلمون إلى التيار السائد في العالم العربي والإسلامي، وخصوصاً على مستوى السياسات الرسمية، في مفهوم الهوية. وهذا المفهوم يقوم على عدم تجاهل البعد العربي والإسلامي، لكن مع تغليب فكرة الدولة ومصالحها. بمعنى أنّ فكرة الأمة العربية والإسلامية لم تنته، وهناك شعور برابطة وخصوصية في العلاقة، فتعاطي تركيا مع الشأن الفلسطيني، لا يمكن فصله كلياً عن شعور تركيا، وحزبها الحاكم، بالهوية الإسلامية، أو على الأقل استثمار هذه الهوية، والشعور بخصوصية العلاقة مع الفلسطينيين. والشيء ذاته بالنسبة للإخوان المسلمين؛ فلولا البعد الإسلامي لما كان لتركيا هذه المكانة. لكن الأولوية للدولة وليس الأمة، فيجري التسليم بأنّ هناك دولا ولها مصالح، تتفوق على فكرة الأمة والأيديولوجيا الدينية. 
عمليا، لم تعد فكرة الأمة الإسلامية قائمة لدى الدول العربية وغالبية الأحزاب العربية والإسلامية بالمعنى التقليدي السابق للفكرة، لأنّ استمرار هذه الفكرة يعني العمل على دولة وسياسة موحدتين، تعبران عن هذه الأمة الواحدة. لكنّ هناك تسليما بأن لدينا دولا عربية أو دولا مسلمة، بينها خصوصية مشتركة لا تصل حد الوحدة، أو المطالبة بالتضحية بالمصالح الخاصة لأجل جزء آخر من الأمة. إذا لم يعد هناك أمة عربية بل دول عربية، وليس أمة إسلامية بل دول إسلامية. 
لولا البعد الأممي لما كان موقف تركيا بهذا الشكل الداعم للفلسطينيين، ولكن فكرة الدولة هي الحاسمة في الأزمات. 
المشكلة الحقيقية في الاتفاق التركي الإسرائيلي، وموقف "حماس" منه، عدا عن أنه يسجل تباينا مع فكر الجماعة الأصلي، وهو أمر يجب أن تعترف به، وتطور أفكارها لتتأقلم معه، أنّه يسلم بالمصالح التركية مقابل مكاسب قصيرة المدى بشأن "حدة الحصار" على غزة، وأن هذا التسليم يتعايش ويتقبل فكرة تطبيع الدول لعلاقاتها ومصالحها مع الإسرائيليين. أي إنّ "حماس" تقترب من براغماتية تتقبل مصلحة الحليف التركي، على حساب المصلحة الوطنية الخاصة، لأنّ الموقف التركي أفضل نسبياً من غيره، أو لأنه داعم "للجماعة".


 
 
شريط الأخبار استفتاء على السوشال ميديا.. طلبة الهاشمية :خدمات النقل بعد تحديثات هيئة النقل من سيء لأسوأ وهذه أبرز الردود النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد.. المواصفات والمقاييس : خطة رقابية وجولات تفتيشية في رمضان التربية تصرف رواتب التعليم الإضافي والمسائي اليوم وعكة صحية مفاجئة للنائب صالح العرموطي أثناء جلسة النواب 10,475 وقفية في الأردن تزيد قيمتها على مليار دينار 4 إصابات بانفجار أسطوانة غاز داخل مطعم في إربد نائب يكشف وفاة قريب له بعد تعيينه في التربية دون صرف راتبه وفاة الإعلامية والشاعرة هند داوود التونسي… وسيدة الصوت والكلمة ترحل بعد مسيرة ثقافية حافلة.. تفاصيل العزاء حملة أمنية واسعة لإزالة اعتداءات على مصادر المياه في الأردن ماذا يجري في دار الدواء .. نتائج مالية تكسر حدود المعقول قرار سوري يربك الشحن الأردني ويضاعف الخسائر .. وقصة الاعتداءات على الشاحنات الاردنية اب يكبّل طفلته ويحرقها حية بمساعدة زوجته المصائب تتوالى على منتخب النشامى.. اصابة علي علوان قبل كأس العالم! من الرجل الذي انحنى وزير الخارجية الإيراني لتقبيل يده؟ فتاة تشنق نفسها بالخطأ أثناء تصوير فيديو إنستغرام الاتحاد الأردني لشركات التأمين ينظم برنامجه التدريبي الثاني لعام 2026 حول تدقيق إدارة المعرفة وفق معيار ISO 30401 دراسة قانونية لمعادلة شهادات البورد الأجنبي مجلس النواب يناقش اليوم مشروع قانون الغاز لسنة 2025 إصابة عشرات الرضع بالتسمم بعد تناولهم حليب نيوتريلون في هولندا