لماذا أحبوا هزاع؟

لماذا أحبوا هزاع؟
أخبار البلد -  

لم يكن هزاع ذنيبات من طبقة "النخبة"، وفق التعريف السائد للمفهوم. فهو لم يتسلّم منصب رئيس وزراء أو وزير، كما لم يكن نائبا، وسوى ذلك من مواقع يُعتبر أصحابها ضمن مراكز صناعة القرار أو حتى المساهمة فيها.
هزاع كان مواطنا أردنيا لم يتجاوز دخله الشهري، حتى رحيله عنا، مبلغ 500 دينار، إن لم يكن أقل. إذ إنه أيضاً لم يكن ذا رتبة عسكرية عالية. لكن الموقع الذي شغله، ولم يكن ضمن الدرجات العليا وظيفياً، لم يمنعه من أن يقدم نموذجا نفتخر به للموظف العام المخلص المتفاني، لأنه المؤمن بأن لكلٍ دوره المهم في خدمة وطنه.
الشرطي، رقيب السير، علّمنا درسا باقياً بعد رحيله؛ بأن الإبداع والتميز وترك بصمة لا تُمحى، لا ترتبط بمركز رفيع وفق العرف الدارج، فصار ما فعله هزاع حكاية علينا أن ندرّسها لأولادنا، وربما نضمنها في الكتب المدرسية، كي تدرك الأجيال أن القيمة والمنجز يصنعهما الإنسان نفسه، وليس شرطهما أبداً إشغال وظيفة أو منصب عالٍ.
هزاع قصة سيتذكرها الأردنيون دائماً؛ سيحكون أن ثمة رقيب سير خلق حالة مختلفة وغير تقليدية، إذ كان ينظم السير بعرض شيق من الحركات، تقول لنا كم أحب عمله وأخلص فيه، فكان أن صار نجما نتحدث عنه بشديد إعجاب.
حتى الإعلام التفت للرجل رحمه الله، وسلط الضوء على تجربته التي نجحت حدّ أن شكلت أنموذجا، في وقت نفتقد فيه للنماذج الإيجابية. هكذا حفر في ذاكرتنا صورته وهو يرقص على أنغام أصوات "زوامير" السيارات ومحركاتها.
عقودا عاشها، وسنوات طويلة قضاها في شوارعنا، ليقول من حيث لا يدري ربما، أن الاختلاف والإبداع ممكنان طالما آمن المرء بما يفعل، وتأكد أن لكل منا رسالته ودوره. فكانت تجربة هزاع مصدرا لكثير من الحكايات التي لا تنسى، لاسيما حين أوقف موكب المغفور له جلالة الملك الحسين حتى تعبر سيارة إسعاف!
رحل هزاع ذنيبات. وعلى غير العادة في مجتمعاتنا، كان صدى نبأ رحيله بلا حدود. إذ ملأت صوره وسائل الإعلام، وكان بطل مواقع التواصل الاجتماعي بلا منازع، في وداع مهيب من الأردنيين، كل على طريقته. وذلك تعبيراً عن تقدير عام لأهمية ما كان يفعل، وما صار يمثله من إخلاص، بادله الأردنيون لقاءه محبة صادقة تجلت خصوصاً بعد رحيله، ولأيام.
لو كان الرجل مجرّد رقيب سير عادي، ولم يفتنّا بما فعل، لرحل بهدوء، ولم يتذكره من الناس سوى الأقارب والأصدقاء والمعارف. لكنه حفر اسمه وقصته لدرجة تفوق تلك التي يحظى بها كثير جداً من مسؤولينا، لأنه عاش مختلفا بتفانيه فرحل مميزا بمحبة الناس. والأهم تخليده بالدرس الذي نتعلمه من تجربته، بأن القيمة لا تأتي من وظيفة عليا، وأن الإخلاص بالعمل ليس مرتبطا بقيمة الراتب، فهزاع في مهنته المتعبة شتاء وصيفا، كان المخلص لكل القيم التي نبحث عنها ونكاد نفتقدها تماماً عند الموظف العام، إلا قلة للأسف.
لم يعش هزاع ذنيبات في جزيرة معزولة، بل كان منّا وبيننا، يعاني ما يعاني منه الكثيرون، ويخوض غالباً غمار كثير من الإحباطات التي نكابدها يوميا. لكنه رغم ذلك، ظل مصراً أن لا يستسلم لقسوة الظروف، فكان أن ارتقى إلى منزلة النموذج والقدوة الباقية أبداً.


 
 
شريط الأخبار الولايات المتحدة الامريكية: نتوقع ردا من إيران بشأن المقترح المكون من 15 نقطة بيان مهم للقوات المسلحة اليمنية.. التفاصيل النفط يرتفع 4.5 بالمئة إلى 113 دولارا للبرميل مصرع حارس مرمى بعد تصدي كرة اثناء مباراة في تركيا رسمياً.. الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف موقعين مرتبطين بالطاقة النووية الإيرانية النشامى يتعادل وديًا مع كوستاريكا بهدفين لمثلهما النتائج الرسمية لانتخابات مجلس نقابة الفنانين الأردنيين - اسماء عراقجي يتوعد بثمن باهظ بعد ضرب إسرائيل مصنعين للصلب في إيران هاني الجراح نقيباً للفنانين الأردنيين الطاقة الذرية الايرانية : استهداف مصنع " الكعكة الصفراء " غارات عنيفة وقصف بالقنابل الفوسفورية يستهدف جنوبي لبنان الأمطار في البترا تتجاوز 100 ملم والسلطة تتعامل بكفاءة مع الحالة الجوية تراجع الأسهم الآسيوية متأثرة بموجة بيع عالمية الرئيس الإيراني يتجول في طهران ويتفقد المحال التجارية- وزيرة القوات المسلحة الفرنسية: حرب الشرق الأوسط «ليست حربنا» الأمن العام يتعامل مع 4 بلاغات لسقوط شظايا ومقذوفات دون إصابات نقابة اصحاب استقدام العاملين في المنازل تنعى شقيق زميلهم فادي العبيدات الحكومة توضح عن التسعيرة الشهرية للمحروقات بدء انتخابات نقابة الفنانين الأردنيين تقرير يكشف تفاصيل حياة مادورو وزوجته داخل السجن