ذيبان: فليبق الأردن بخير

ذيبان: فليبق الأردن بخير
أخبار البلد -  


الزمن: 60 يوما؛ جلس خلالها شباب في خيمتهم للفت النظر إلى مشكلتهم، وهي تعطلهم عن العمل. المبدأ: مشروع، طالما أنه للتعبير عن الذات والمطالب، لكنه يدان بشدة حين يصبح منفذاً لتكسير الأبجديات والتطاول على هيبة الدولة.
التفاعل الحكومي: كان أقل بكثير من المطلوب. فالشباب بدأوا اعتصامهم في عهد الحكومة السابقة، واستمر مع حكومة د.هاني الملقي، لكننا لم نسمع عن وزير زار الخيمة، ناهيك عن التقاء أي من رئيسي الوزراء بالشباب؛ فكانوا أن تُركوا لأصحاب الأجندات والرؤوس الحامية.
تقول الحكومة إن عروض عمل سخية قدمت لأربعة عشر شابا، لكنهم رفضوها، بما يؤشر إلى نوايا غير معلنة وأجندات سيئة. لكن الحكومة في الواقع تغفل قصورها وإهمالها -كما الحكومات السابقة- بحق كل شباب الوطن المتعطل عن الإنتاج، وتغض الطرف عن استراتيجية التشغيل المخبأة في الأدراج، وعن كذب أرقام حملات التشغيل. وهي تدعي أن خيمة ذيبان تهدف إلى إعادة الحراك، فتنقض عليها بحجة حماية الوطن.
ملخص الأمر: إهمال الشباب ومطالبهم وأحلامهم، حتى جاء من يستغل غضبهم وحنقهم على كل السياسات والمسؤولين.
أخيراً، فكر مسؤولونا، فكان أفضل أفكارهم لإنهاء اعتصام الشباب بعد إهمالهم طويلاً، هو هدم الخيمة بدلا من بناء مشروع! حل "ذكي" بدا خارجاً من عقلية قديمة، لم تفهم بعد ما يريد أبناء ذيبان وأبناء الأردن جميعا. وأكثر ما يحزن في هذا "الحل" تدليله أن حكوماتنا لم تتعلم بعد كيف تحل مشاكلنا؛ لاسيما نزع فتيل الأزمات المترتبة على البطالة التي هي أزمة أجيال تشعر بغياب الجدوى والأمل في حكوماتها.
الحكومة رفعت يدها عن القضية وقررت أن الحل أمنيٌّ؛ فلماذا تفكر بحلول سياسية اقتصادية اجتماعية توجع الرأس، فيما الحل الأمني أسهل؟! لكن مشكلة البطالة، وما تولده من شعور بالقهر والظلم والحرمان لدى الشباب، لا تُحل بقوات الدرك والأمن.
توقيت هدم الخيمة هو الأخطر، لأنه جاء منفصلا عن واقع صعب تمر فيه البلاد. إذ أُسقطت من معادلة المعالجة حقيقة أن الوطن مايزال يشيّع الشهداء الذين بذلوا أرواحهم، في اعتداءين إرهابيين، دفاعاً عن أمننا وسلامتنا. وبين وداع الشهداء وكفكفة دموع أمهاتهم وذويهم، كان الإعلان أيضاً عن قرارات رفع أسعار وضرائب.
في ظل هذه الظروف التي تحتاج تكاتف أبناء الوطن وتوحدهم، يأتي القرار بهدم خيمة ذيبان، بدلا من إعلان حالة الطوارئ للتخفيف من البطالة!
الشباب بدورهم، وللأسف، أخطأوا حين تخلوا عن حسهم بالمسؤولية؛ فاعتدوا على رجال الأمن بإطلاق النار، وهاجموا مؤسسات ومنشآت، مقدمين نموذجا خطيرا للمواطنة منقوصة الدسم. وكذلك حين رفعوا شعارات لامسؤولة، تقلق المجتمع قبل أن تقلق السلطات؛ إذ لا شيء أغلى وأثمن لدى الأردنيين من أمنهم وسلامة وطنهم.
خطيئة هو إطلاق النار على الأمن العام والدرك، وشطط مرفوض رفع شعارات ليس لها مكان في عقول الناس. فقدم مرتكبو ذلك، ومن خلفهم، نموذجا سيئا في العمل المطلبي أو السياسي، وصاروا حالة جيدة لتدريس معنى المراهقة السياسية وغياب الوعي السياسي. فالعمل السياسي والمطلبي العقلاني لا يكون بالقفز على أبجديات الوطن ومبادئه.
لن أدخل أكثر في تفاصيل المشهد بعد قرار هدم الخيمة؛ فكل ما يقع منذئذ، من الحكومة وشباب ذيبان، يأتي في إطار رد الفعل وليس الفعل نفسه. وهنا موطن الحل الحكيم؛ أن تعود الحكومة إلى المربع الأول قبل ستين يوما، لتجلس مع الشباب وتستمع لمطالبهم، بدل تركهم لقمة سائغة لآخرين يجيّرون طاقاتهم لما يريد هؤلاء ونرفضه نحن.
لا يختلف اثنان على أن البطالة بوابة كبيرة لكثير من الأزمات. ويقر كل عاقل أن هذه المعضلة بقوتها وتبعاتها قادرة على إحداث الفتن. وعلى أصحاب الرأي والحكمة معالجة المرض، لا زيادة الشرخ والجرح. ومن ثم، كان عين الحكمة والصواب قرار رئيس الحكومة د.هاني الملقي، ليلة أول أمس، سحب الدرك؛ وكذلك لقاؤه مجموعة من أهالي مادبا، لسحب فتيل الأزمة، في إدراك أن الحل ليس أمنياً، بل بالحوار الحقيقي.
بالمحصلة، نختلف كثيراً مع آليات معالجة الحكومة غير الناضجة وغير المدركة لحجم الأزمة الاقتصادية. وبالقدر ذاته نرفض التطاول على هيبة الدولة. ومن اتفاقنا أن الأردن وأمنه وسلامته خط أحمر، فإننا نرفض المساس بالأبجديات الوطنية.
ولتبق يا أردن بخير.
 
شريط الأخبار العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين"