فصل الدعوي عن السياسي ضرورة وطنية

فصل الدعوي عن السياسي ضرورة وطنية
أخبار البلد -  

في خطوة تاريخية لم تأخذ نصيبها بعد من التحليل في الوطن العربي، أعلنت حركة النهضة الإسلامية التونسية، في ختام مؤتمرها الشهر الماضي، التخصص في العمل السياسي وترك الأنشطة الدعوية للمنظمات المدنية. وصرح الشيخ راشد الغنوشي، وهو مفكر وعلامة إسلامي كبير، أن "النهضة" ستتحول إلى حزب سياسي مدني ديمقراطي بالكامل.
هذا تحول تاريخي كبير، خاصة أن جماعة الإخوان المسلمين، وجميع الجماعات التي انبثقت عنها بما في ذلك حركة النهضة، بدأت كحركة دعوية خالصة عندما أنشأها حسن البنّا العام 1928. لكن "النهضة" أول من أدرك من الحركات الإسلامية في الوطن العربي أننا في العام 2016، وأن النشاط الدعوي لا يستوي مع العمل السياسي، لأن مرجعيتي النشاطين مختلفتان تماما، ولأن المواطن العادي بات ينظر إلى قدرة الحزب -أي حزب- على تلبية حاجاته اليومية ورفع مستوى معيشته، فيما المشورة الدينية يستطيع الحصول عليها هذا المواطن من أماكن أخرى لا دخل للسياسة بها.
هذا ليس خروجا عن الدين بالطبع، حسب ما يريد بعض المتشددين أن يصوروا لنا قرار "النهضة"، والشيخ راشد الغنوشي من أهم المراجع الدينية في الوطن العربي. وإنما هو اعتراف بالتخصص. ففي حين يمكن لمن يريد العمل في السياسة أن يعتمد المبادئ الدينية كإطار فكري قيمي، تبقى للعمل السياسي قواعد دنيوية لا يمكن حشر الدين فيها. إذ طالما أن ليس هناك دولة دينية في الإسلام، وطالما أن ليس هناك إكراه في الدين، فإن من الطبيعي والمنطقي أن تُترك النشاطات الدعوية لفضاء يختلف تماما عن الفضاء السياسي الذي يخضع لتوافقات بين مكونات المجتمع الأخرى كافة، وهي ضرورية من أجل بناء دولة المواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع.
حركة الإخوان المسلمين في الأردن وعت مبكرا ضرورة وجود ذراع سياسية لها، فأنشأت حزب جبهة العمل الإسلامي الذي خاض الانتخابات وفقا للقواعد السياسية المعمول بها في البلاد. لكنها لم تذهب إلى حد فصل الأنشطة الدعوية عن السياسية، فأصبح الخط الفاصل بين الجماعة والحزب مبهما، واستخدمت الدولة هذا الإبهام في محاولة تحجيم الحركة.
تشير بعض التصريحات الأخيرة أن القيادة التاريخية للإخوان في الأردن، أو ما أصبح يدعى "جماعة الحكماء"، تفكر جديا في إنشاء حزب سياسي يقوم بفصل الدعوي عن السياسي، على غرار ما فعلته حركة النهضة. وإذا كان هذا الكلام دقيقا، فإنه سيشكل خطوة تاريخية أيضا؛ ليس لحركة الإخوان المسلمين في الأردن فحسب، ولكن لمجمل عملية تطور الإصلاح السياسي في البلاد، ونشوء أحزاب سياسية حقيقية. وليس سرا أن العديد من أركان الدولة لا يريد تطور مثل هذه الحياة الحزبية، حتى يستمر استحواذه للسلطة التنفيذية، وأن الذريعة المستخدمة دائما هي الحيلولة دون وصول حزب ديني للسلطة سيفرض تفسيره للدين على المجتمع بأسره.
فصل الدعوي عن السياسي سيسحب البساط من تحت هذه الذريعة، وسيساهم في الوصول إلى عقد اجتماعي جديد بين الدولة وفئات المجتمع كافة، يحفظ لكل هذه المكونات حقوقها، فلا تتعدى إحداها على الأخرى، ويؤدي إلى استقرار مجتمعي مستدام ننشده جميعا.
إن عصر الأيديولوجيا المطلقة في طريقه للأفول، سواء كانت هذه الأيديولوجيا مدنية أم دينية، ما لم تصاحبها برامج عملية تلبي حاجات الناس الاقتصادية والاجتماعية. وإذا نظرنا إلى الأحزاب السياسية الدينية التي تشهد ازدهارا وارتفاعا في شعبيتها، فسيظهر أنها الأحزاب التي لديها برامج واضحة، وتلك التي وصلت لعقود اجتماعية مع باقي مكونات المجتمع في تونس والمغرب. أما الأحزاب التي تصر على إبقاء الأنشطة الدعوية مع السياسية، في مصر والأردن مثلا، فتشهد أزمات سياسية.
يأتي وقت يغلّب فيه الحكماء مصلحة الوطن على كل المصالح الأخرى، فهل يفعلها حكماء حركة الإخوان في الأردن؛ بل هل يفعلها حزب جبهة العمل الإسلامي نفسه، وهو الذي أعطى رسالة في منتهى الإيجابية بقراره المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، فيقدم بذلك خدمة تاريخية للوطن أجمع؟


 
 
شريط الأخبار العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين"