اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الامتحان العام يصبح مستحيلا

الامتحان العام يصبح مستحيلا
أخبار البلد -  

يبدو أن أيام زمان -عندما كان الامتحان العام للتلاميذ يمر بسلام- قد ولّت إلى غير رجعة. فقد كانت المراقبة الشخصية للتلاميذ في قاعة الامتحان كافية لمنع الغش، لأنه كان مقصوراً على إخفاء وريقات، أو تنقيل بين تلميذ وآخر، يمكن اكتشافهما بسهولة بالعين أو بالأذن إذا كان المراقب نبيهاً. كما كانت المجتمعات وكان التلاميذ أكثر قبولاً للامتحان، وأكثر هدوءاً أو سذاجة، فلا يتدخل أحد في شأن من شؤونه، ولا يعترض على وجوده، أو على أسئلته، أو على نتائجه. وكان التلاميذ قلة أو حفنة، وكانت إدارة الامتحان سهلة (مجرد إجراءات).
وكان المجتمع والتلاميذ يعتبرون الامتحان عادلاً، وأن التلميذ هو المسؤول -وحده- عن نتيجته فيه؛ فيستحق عليه العقاب أو الثواب، لا الحكومة ممثلة بوزارة التربية والتعليم، ولا هذه الوزارة ممثلة بالمدرسة والمعلم.
أما اليوم، فقد انقلب الوضع. صارت إدارة الامتحانات العامة صعبة جداً، وربما مستحيلة، نتيجة اختراق وسائل الاتصال الإلكترونية لها، وتحجيمها أو تعطيلها للأساليب والوسائل والعقليات القديمة. كما صار عدد التلاميذ ضخماً، ووعي المجتمع والتلاميذ أكبر.
ولأن فرص التعليم العالي -الكمية والنوعية- المتاحة محدودة، فلا تتسع لجميع التلاميذ المتقدمين للامتحان، فقد صار الرسوب فيه ذلاً، والتنافس على النجاح والمعدل شديداً، والوصول إليهما -حتى بالغش- مقبولاً أو حتى مطلوباً. ومن ذلك تلك الفضيحة المدوية الأكبر في تاريخ الغش المدرسي في أميركا، التي وقعت في ولاية أطلنطا؛ حيث اعترف اثنان وثمانون مديراً ومعلماً بالغش، أي تزوير نتائج الامتحان، واتهم ثمانية وسبعون بالمساعدة في ذلك، وإدانة كثير منهم في المحكمة التي أفادت أن الغش في الامتحانات الأميركية العامة متداول وموثق.
ولا تختلف الحال في مصر عن الأردن بالنسبة إلى "بَوْلَسة" الامتحان. فمع بدء العد التنازلي لماراثون امتحان الثانوية العامة في مصر، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن خطة محكمة لمواجهة ظاهرة تسريب الأسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لكن صفحة "شاوينج" الخاصة بتغشيش التلاميذ، تحدت الوزير بصفحات جديدة بعنوان: "بالغش اجتمعنا"، "وداعش يغشش ثانوية عامة".
ومع أن المسؤول عن هذه الصفحات اعتقل، إلا أن التحدي يكشف عن صعوبة إدارة الامتحانات العامة اليوم. فقد أعلن الوزير المصري أنه تم رصد توجه عدد من التلاميذ لزراعة أجهزة في الأذن بمعرفة أطباء مختصين، بغرض استعمالها في الغش في أثناء الامتحان. وناشد أولياء الأمور والتلاميذ تجنب السجن (من سنة إلى 3 سنوات)، أو دفع غرامة مقدارها خمسون ألف جنيه، لكل من يساهم أو يساعد في الإخلال بالعملية الامتحانية. وذكرت الصحف المصرية -الأكثر حرية في التعبير في بلاد العرب- أن التطويرات جارية على قدم وساق للموبايل والـ"تي شيرتات"، والفيزا، ومفاتيح السيارات.. لاستخدامها في الغش في الامتحان العام. كما تحدثت عن فشل وزارة التربية والتعليم في التصدي لظاهرة الدروس الخصوصية المصاحبة للامتحانات العامة، وانتشارها في كل قرية ومدينة، حتى تجاوزت اثني عشر ألف مركز، تلتهم نحو ثمانية عشر مليار جنيه سنوياً من جيوب المواطنين، ويعمل فيها أكثر من عشرة آلاف معلم ومعلمة. والدروس الخصوصية نتيجة حتمية للامتحانات العامة لأنها تقرر المصير؛ مصير التلميذ أو مستقبله، فلا ينجو منها بلد تجرى فيه بما في ذلك الأردن وأميركا والصين. وبهذه التطورات، يصبح الامتحان العام سنة بعد أخرى مستحيلاً؛ فيجرى في إطار بوليسي، ويجعل البلد في حالة طوارئ. وفي ظروف كهذه يكون الامتحان العام غير نزيه، وغير صادق، وغير عادل أصلاً أو قبلياً وكذلك بعدياً.
والحقيقة أن الامتحان العام مقياس أعمى، يبحث في غرفة مغلقة عن ضحايا يرسبون فيه، ليبقى. وللأسف، لا يفكر السياسيون والتربويون ببديل عادل للامتحان العام، بل يزدادون تمسكاً به و"بَوْلَسته"، على الرغم من اختراق وسائل الغش الجديدة له سنة بعد أخرى.
في الختام؛ أي تربية وتعليم هاتين اللتين تنتهيان بتكوين نشء يقبل الغش ويُقبل عليه ويمارسه؟ تلك نتيجة كارثية للتربية والتعليم والمستقبل، ولكنها -كما يبدو- لا تثير حفيظة أحد.


 
 
شريط الأخبار محافظ البنك المركزي الأردني ينعى المصرفي عصام السلفيتي الأمن: جثة أسفل جسر عبدون وتحقيقات حول الحادثة وفاة عميد آل سلفيتي المرحوم عصام حليم سلفيتي «أبو باسم» تفاصيل الدفن والعزاء 19 سؤلا من النائب المصري الى وزير الصناعة والتجارة بخصوص ملف شركة الشرق العربي للاستثمارات العقارية مجموعة حكايا.. خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة أردنية بالخط العريض تعيين "فاروق ملاك" مديراً عاماً لشركة الضامنون العرب للتأمين نقابة المحروقات تُعبّر عن فخرها وتأييدها لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة عبدالحليم رئيسًا لمجلس إدارة الضمان للاستثمار وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين نقيب ومجلس نقابة الأطباء بالإجماع يوجهون كتابا شديد اللهجة لوزير الصحة بعدم تطبيق نظام البصمة على الأطباء الدكتور أحمد محمد غنيمة رئيساً لجامعة عمان الأهلية شركة بيت المال للادخار والاستثمار وتقرير مدقق الحسابات.. قراران هامان السبت القادم اجتماع هام ومصيري لفينكس القابضة .. تفاصيل الغذاء والدواء تطلق حملة للتوعية بترخيص المهن الغذائية المنزلية نقابة استقدام واستخدام العاملين بالمنازل: خطاب الملك يؤكد أهمية الاستقرار ومواصلة التنمية جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الاردني : خطاب الملك يعكس ثوابت الأردن ويدعم مسيرة التنمية والاستثمار حماية المستهلك تدعو المواطنين الى تعبئة مادة الديزل من الشركات الموثوقة. انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 87.90 دينارا للغرام تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها معدّل قانون مكافحة غسل الأموال يُخضع الأصول الافتراضية لأحكامه