الخروج من سجن الاسلام السياسي..!

الخروج من سجن الاسلام السياسي..!
أخبار البلد -  

كنت تساءلت فيما مضى ان كان "اقحام” الدين في مشهدنا السياسي العام افاد الدين وخدمه ام انه سحب من رصيده ودفع المؤمنين به الى الاستقالة من العمل العام، و”الكفر” بالسياسة والفاعلين فيها.. وبمآلاتها ايضاً.
السؤال ذاته يمكن ان يطرح ايضا في اطار الخدمة التي قدمها او فشل في تقديمها الاسلام السياسي لمشروع الاصلاح الوطني ، ولطموحات الشعوب واحلامهم في الديمقراطية والتحرر من الاستبداد والتخلف، وفيما اذا كان اقنع النخب ( خاصة خصوم الاسلام السياسي ) في التوافق مع الاسلاميين على مشتركات وقيم وطنية ام لا..؟
دعونا ندقق في بعض التجارب ، الجزائر مثلا، حظيت حركة المجتمع الاسلامي "حماس” في بداية اشهارها بزخم شعبي كبير، خاصة بعد ان تبنت خطاب (الاعتدال) اثر خروج الجزائر من العشرية الدموية، لكن ما ان انخرطت في العمل السياسي وشاركت في البرلمان والحكومات حتى بدأت شعبيتها تتراجع، والانقسامات داخلها تتزايد (تعرضت لخمسة انشقاقات) الامر الذي انعكس على مؤيديها والمتعاطفين معها، كما انعكس ايضا على الآمال التي علقها الشارع على التيارات الاسلامية سواء تلك التي انتهجت العنف او الاخرى التي انحازت للمشاركة في السياسة.
السودان ، كانت - ايضا - نموذجا لعجز الاسلام السياسي عن خدمة "الدين” حين يدخل في المجال العام، وعن خدمة الممشروع الوطني ايضا ، فقد انفرط عقد التحالف بين الترابي والبشير مبكراً، فيما لم تستطع "ثورة” الانقاذ ان تجذب التيار الاسلامي الى صفها، الامر الذي انعكس ايضا على المجتمع الذي ادركه "الاحباط” من امكانية الاسلاميين على تقديم نموذج "جيد” للحكم، او على "خدمة” الدين الذي اختزل في التجربة السودانية "بالشريعة” ولم يخرج الى اطار "الاسلام” كقيم موحدة لهوية المجتمع وموجهة لطموحاته وملبية لحاجياته.
يمكن تعميم نموذج "الاسلام السياسي” الذي تسبب في انسحاب المجتمع من التعويل على الديمقراطية، او من التعاطف مع فكرة دخول الدين الى "المجال العام” والسياسة والحكم، على كثير من التجارب العربية، سواء في مصر او ليبيا أو اليمن أو العراق أو غيرها.
كما يمكن "تقويم” تجربة الاخوان المسلمين في بلدنا (الاردن) وحجم الخدمة التي قدموها سواء حين شاركوا في الحياة العامة او حين قاطعوها للدين وللمشروع الوطني الذي طرحوه لقبولهم شعبياً، واعتقد هنا ان عدم الفصل بين العمل الديني الدعوي والعمل السياسي ، اضافة الى اسباب اخرى منها تعطيل مجالات الدين كالجانب الاجتماعي والاقتصادي والفكري والاعلامي،ناهيك عن ازماتهم الداخلية ، اضر "بالاخوان” وبالمجتمع وبمطالب الاصلاح، كما أضر ايضا بصورة الدين الذي طرحوه "كإطار” للحل، تحت شعار "الاسلام هو الحل”.
آخر واهم التجارب التي فجرت قضية امكانية(بل ضرورة) فصل العمل السياسي عن الديني والدعوي ، جاءتنا من تونس ، فقد اكد زعيم حزب النهضة قبل ايام ان حركة النهضة قررت الخروج نهائيا من تحت عباءة العمل الديني واختارت ان تكون حزبا سياسيا ديمقراطيا مدنيا يجمع في مرجعيته بين القيم الحضارية المسلمة والعصرية.
في مقابلة صحيفة اشار الرجل الى ضرورة التمييز بين النشاط السياسي والنشاط الديني. فالمسجد كما قال ليس مكانا للنشاط السياسي. المسجد هو مكان يتجمع فيه العموم، وليس من المعقول استعماله بهدف استغلاله في أنشطة لحزب واحد. واضاف : نريد أن يكون الدين أداة توحد التونسيين وليس سبب تفرقهم. لذلك لا نريد أن يكون إمام مسجد ما قائدا سياسيا، بل لا نريد أن يكون، أو حتى عضوا في أي حزب كان. نريد حزبا يتناول المشكلات اليومية ويناقش حياة الأسر والأشخاص، لا حزبا نتحدث فيه إلى هؤلاء الأشخاص والأسر والعائلات عن يوم الآخرة وعن الجنة. ونريد أن تكون الأنشطة الدينية في معزل عن الأنشطة السياسية؛ لأن ذلك سيكون في مصلحة السياسة حيث سنتفادى اتهامها باستغلال الدين لأغراض سياسية، كما سيكون ذلك في مصلحة الدين الذي لن يبقى رهين السياسة، أو محتكرا من طرفها.
حين سئل الغنوشي عن سبب هذا التحول ( الانقلاب : ان شئت ) ، اجاب: إنها مرحلة من بين العديد من المراحل في سياق النضج. ونحن نعتقد أن الإسلام السياسي رغم تحفظنا النسبي على هذا الوصف والتسمية الغربيين، كان ردة فعل على عاملين؛ في البداية، رد فعل ضد الديكتاتورية، ثم رد فعل ضد التطرف العلماني.الان لم يعد هناك أيّ مبرر لوجود إسلام سياسي في تونس. ثم إن مفهوم الإسلام السياسي تم تشويهه بسبب التطرف من طرف تنظيمي القاعدة والدولة. ومن هنا ظهرت الحاجة الملحّة لإبراز الفرق بين الديمقراطية المسلمة التي ندعو إليها، وبين الإسلام الجهادي المتطرف الذي نريد أن نبتعد عنه.
هل يعني ذلك أن النهضة أصبحت خارج دائرة الإسلام السياسي؟ يقول الغنوشي : نخرج من الإسلام السياسي لندخل في الديمقراطية الإسلامية. فنحن مسلمون ديمقراطيون، ولم نعد ندعو إلى الإسلام السياسي.
هل يتعارض ذلك مع تعاليم الاسلام ومقاصده..؟ الاجابة تحتاج الى مقال اخر.

 

 
- See more at: http://www.addustour.com/17957/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC+%D9%85%D9%86+%D8%B3%D8%AC%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A..!.html#sthash.v6g4BaaM.dpuf
 
شريط الأخبار العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين"