إنه زمن الشعوب، وأما الحكام فيَتَخَبَّطون!
أخبار البلد - إنه زمن الشعوب، وأما الحكام فيَتَخَبَّطون!
وكل المؤشرات تقول إنه راحل، فالحشود العسكرية اقترب موعد انتشارها على الأرض الليبيية وربما بدءا من مصراتة أو ما تبقى من المدينة التي دمرها العقيد بأسلحته الثقيلة وراجمات صواريخه، وقصفها قصفا عشوائيا، فهو كَثَّر من أعدائه وكارهيه فوق كثرتهم، بعد أن استعبد الشعب الليبي لأكثر من أربعين عاما وبات يمعن في قتلهم والتنكيل بهم، حتى استأجر مرتزقة لغزو أحفاد وحفيدات عمر المختار في عقر دارهم ولانتهاك حرماتهم.
وأما الأسد، فيقال إنه بدأ يَتَنَطْنَط، فهو أو حرسه القديم أبى التجاوب في اللحظة المناسبة مع مطالب المنادين بالإصلاح، وهو ضحك وأضحك الناس في خطابه الأول، أو ربما انطبق عليه القول "إذا رأيت نيوب الليث بارزة، فلا تظنن أن الليث يبتسم"، فصفق له أعضاء مجلس الشعب تصفيقا برغم أنه لم يأتي بجديد، لا بل إن أحد النواب الكرام نهض ونعت الأسد بأنه لا يصلح لقيادة العالم العربي فحسب، بل إنه يصلح لقيادة العالم بأكمله، وسرعان ما صفق المصفقون!!
وأما ما لا يُحسد عليه الأسد، فيتمثل في فقدانه شعبيته على المستوى العربي، واضمحلال "الكارزما" التي بناها عن طريق مَنْطَقَتِة للأشياء، وشعبيته ربما كانت تشبه إلى حد بعيد شعبية رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التى علت وارتفعت لدى الشعوب العربية، إثر الموقف الإيجابي من غزة، حتى هوت دفعة واحدة بعد الدور التركي الفاتر إزاء محنة ومعاناة الشعب الليبي، والتي ليس مجال بحثها هنا.
فكل الحلول المرحلية وكل المماطلات وكل التسويفات، هي غير ذات جدوى، فرئيس الوزراء الأردني يريد أن يثبت لنا أنه يجيد الصعود إلى شجرة المعرفة والقيام بحل الصعاب المُدْلَهِمَّات، لكنه يحاول أن يَتَشَعْيَط "من شَعْبَطَة"، ليتزحلق دون فائدة، فهو يا جماعة ليس رجل المرحلة الدقيقة هذه، لا والله.
فمطالبتنا المُلِحّة الآن بالإصلاح الدستوري والسياسي والقانوني في البلاد في هذه الفترة بالذات هي مطالب عادلة، وهي لصالح الوطن، وهي أبعد ما تكون عن إضعاف الوطن أو المساس بهيبة القائد المحبوب، فذلك ليس في نوايانا نحن المطالبون بالإصلاح مطلقا وأبدا أبدا، فنحن أقرب إلى العرش الهاشمي من رئيس "الديوان الملكي العامر"، السابق أو الراحل أو المخلوع بوصفه الحكومي باسم عوض الله. "يَمْ خِبُط لَزِق جَمّع الملايينن نقدا وأموال منقولة وغير منقولة"، والشعب يتضور جوعا وحرمانا وبؤسا وكيدا وقهرا وصبرا على الفقر وكظما للغيظ وقبضا على الجمر.
وعلى مبدأ التخليص، نعود فنقول إن كل من القذافي وصالح والأسد والبخيت، يَتَخَبَّط ويَتَفْعْفَط ويَتَنَطْنَط، ويَتَشَعْبَط على التوالي،أو إن شئتم، يَتَخَبَّطون ويَتَفْعْفَطون ويَتَنَطْنَطون، ويَتَشَعْبَطون، وكلهم راحل، فمهما تعلموا من بعضهم البعض كيفية تقتيل الشعوب ودك المدن الآمنة، أو ضربهم بالغازات السامة أو عن طريق البلطجية أو البلاطجة أو الشبيحة أو العناصر الأمنية أو الدركية، فهم كلهم إلى زوال، وكلهم راحلون، صدقوني.