كيف يقرأ مروان المعشر «النهضة العربية الثانية»

كيف يقرأ مروان المعشر «النهضة العربية الثانية»
أخبار البلد -  

بين يدي كتاب فريد من نوعه وعمقه وفلسفته يقرأ قراءة تحليلية ناقدة لثورات «الربيع العربي» صدر حديثاً باللغة الانجليزية تحت عنوان «The Second Arab Awakening» 2014م. الكتاب للباحث والدبلوماسي الاردني المعروف الدكتور مروان المعشر. غلب على الكتاب التحليل النقدي التاريخي لواقع العالم العربي بعد ثورات الربيع العربي.

في كتابه يبحث المؤلف عن الاسباب التي فجّرت ثورات الربيع العربي فيما سماه «النهضة العربية الثانية». في البداية تطرق الى اسباب فشل «النهضة العربية الأولى» مُحذرا من المحاولات والتحديات التي تهدد نجاح «النهضة الثانية»، وهي كما ارى بدأت جاهدة لاجهاضها!.
مروان المعشر يشير في كتابه الى ان اندلاع ثورات الربيع العربي في عدد من البلدان العربية كان امراً محتوماً لكن –والكلام له- تحقيق اهداف «الثوار» والمتظاهرين لم يتحقق بعد! But achieving Protester›s goals is not.
وفيا يتعلق بالقوى الخارجية الغربية فهو يرى ان تقييمها لهذه الثورات كان خاطئاً. ثورات الشعوب لا تستشير احداً حين تندلع! لا تأخذ اذناً من اعدائها!
وفيما يخص نهوض الجماعات الإسلامية فهو يرى ان ذلك كان متوقعاً، فهم من حين التنظيم يتفوقون على غيرهم، الا انهم لا يعيرون «التعددية» و»الديمقراطية» ما تستحقانه من اهتمام. المؤلف يدعو من يريدون لهذه الثورات ان تنتصر حقيقة الى ان يلبوا احتياجات الجماهير الاقتصادية والاجتماعية، فهذه في سلم الاولويات. يدعوهم الى محاربة الفساد، يدعوهم الى ان يكونوا «براجماتيين» في الحلول التي يلجأون اليها وأن ينأوا عن الخطط الايديولوجية التي عانت الجماهير العربية منها على مدى عقود طويلة دون فائدة. To be more fluent in pragmatic solutions than in dated ideological platforms.
وفي ابراز منه لقيمه السياسة التربوية والتعليمية في البلدان العربية يقول د. المعشر: «كما ان هذه البلدان بحاجة الى اقتصاد متين وبرامج اجتماعية، وكذلك فهي بحاجة ايضاً الى سياسة تربوية/ تعليمية تخدم «التعددية» وتحترم ثقافة الاختلاف، وتشجع «التفكير النقدي». ان جيل هذه الثورات عليه مسؤولية تنمية المجتمع المدني وخلق «المواطنة الصالحة» يجب ان يبني القواعد الاساسية للتقدم والازدهار. عليه تطوير الموارد المالية وصولاً الى هذا الهدف.
ينتقد المؤلف الجماعات الاسلامية التي تتمسك بمقولة «الاسلام هو الحل» غير مراعية لمفهوم التعددية والديمقراطية ومطالب هذا العصر التي تختلف عن مطالب العصور الماضية.
يركز د. المعشر على «البرامج» لا على صيت الافراد الذين يتصدون للعمل السياسي دون برامج مقنعة. وهنا يضرب مثلاً بأسماء لمعت خلال الانتخابات الرئاسية المصرية 2012م مثل حمدين صباحي وعمر موسى وابو الفتوح ممن حصدوا ملايين الاصوات اعتماداً على شهرتهم وصيتهم اكثر منه على البرامج المفصلة. دون اعتماد مثل هذه البرامج فانهم لن يكونوا مقنعين للجماهير في المدة الطويل! البرامج اولاً لا الاسماء والشعارات.
ان البرامج المقنعة للجماهير هي ذات المصداقية التي تلبي احتياجاتها، اما تلك التي تعتمد الشعارت الرنانة فلن تصمد ابداً. «الشعارات» ولى زمنها!
ويمضي المؤلف قائلاً: ان جيل هذه الثورات عليه ان يتغلب على الصعوبات التي تواجهه حتى يتمكن من بناء مؤسسات سياسية وثقافية تتطلبها مشاريع التقدم على ان تكون «التعددية» واحترام «التنوع» اولوية هذه المؤسسات التي يتم بناؤها.
المعشر يدعو الى «الحوار» وعدم اغلاقه كما يدعو الجماعات الاسلامية المعتدلة الى نبذ «الاقصاء» او الالتفاف على الديمقراطية والمجتمع المدني! يطالبها بالتخلي عن «الحدية» وان تقارب ايقاع العصر. في كتابه يؤكد المؤلف انه لم يكتبه انطلاقاً من «مثالية» او «رومانسية» غير قابلة للتحقيق. ما ورد فيه –كما يقول- يدل على ان معركة «الافكار» قد بدأت ولن تنتهي. The Battle of Ideas has Finally Started.
انها معركة هؤلاء المناضلين والمكافحين من اجل الديمقراطية والتعددية وبناء المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعتمد منطق العصر وروح العدالة اما الدكتاتوريات العربية فمصيرها ان تضعف وتتلاشى لانها لا تستجيب لحاجات وطموحات الجماهير.
ان الوصول الى هذه الطموحات لن يتم في عشية وضحاها بل سيستغرق وقتاً بل عقوداً، الا انه قادم. لقد بدأت بواكير «النهضة الثانية» وقطف ثمارها قد يستغرق وقتاً طويلاً، فالمعركة هي معركة بناء «التعددية» وعدم «الاقصاء». وبثقة واطمئنان يؤكد مروان المعشر أن التاريخ سيكشف عما سيحدث خلال هذه «النهضة الثانية» what is transpiring in today›s Arab Awakening.
لن يكون الوئام والسلام والاستقرار سهل المنال للمجتمعات العربية. الكل سيصارع من اجل الهيمنة والسلطة سواء الجماعات الدينية او انصار الديمقراطية والمجتمع المدني من الليبراليين.
لن تأتي «الديمقراطية» على طبق من ذهب، الطريق اليها شاق في ضوء التحديات الداخلية والخارجية. لكنها في النهاية ستنتصر! «ليست هناك طريق مختصرة للوصول الى الديمقراطية والازدهار». There are no shortcuts to democracy and prosperity. ص 186
وكما ذُكر سابقاً فالمؤلف ركز على دور التربية والتعليم في ابراز «التعددية» Pluralism وتفويقها. «التربية والتعليم» وفق المعايير الحضارية المعاصرة هي التي تؤدي الى احترام «ثقافة الاختلاف». وعليه ينبغي ان تغرس بذور هذه الثقافة في المدارس والكليات والجامعات. ومع الاسف فان معظم اساليب التربية وفي بلداننا العربية لا تحتفي بالتفكير النقدي Critical Thinking.
تغييب هذا الفكر النقدي لا يخدم الطموحات الوطنية. «ان الهدف الاساسي الذي تتوخاه اساليب ونظم مدارسنا هو ان تربي التلاميذ على الانقياد والطاعة وتعلم ما يملى عليهم فحسب، اما «المساءلة» فغير مسموح بها غالباً. The school systems has been to educate students to be docile and not to question what they are told. ص 124. وعليه يؤكد د. المعشر على ان ضعف الاساليب التربوية والتعليمية العربية قد ادى بالضرورة الى فشل الحكومات في توفير الوظائف للشباب والعاطلين عن العمل. من هنا فهو يدعو الى اعادة النظر في المناهج والاساليب التعليمية اذا ما أُريد بناء مؤسسات اقتصادية وسياسية تحتفي بِ»التعددية». وفي هذا الصدد يدعو الى عدم الاكتفاء بالجانب «الكمي» من حيث عدد المدارس والابنية وكمية المواد بل ايضاً بالجانب «النوعي» الذي ينمي التفكير النقدي ولا يقصي تفكير الآخرين ان خالفوا غيرهم.
وبعد، فإن هذا الكتاب كما وصفه ديفيد اغناتيوس احد كتاب الاعمدة الكبار في الوشنطن بوست يعد وثيقة او «مانفستو» يدعم «التعددية السياسية» في العالم العربي والتي مع الاسف لم يتم الاحتفاء بها كما يجب من قبل ثورات الربيع العربي! فالعقبات كثيرة، لكن فجر الشعوب بدأ يلوح مخترقاً «عتمة» طال امدها.
مروان المعشر في كتابه النفيس هذا لم يكتف بوصف العلل العربية المزمنة، بل تطرق بموضوعية الى كيفية علاجها مولياً «التربية والتعليم» المقام الاول في هذا المجال.
دعا الى احداث ثورة معرفية في «الاذهان» تنأى بها عن «الانغلاق» تحفزها على قبول «ثقافة الاختلاف». تحررها من «التعصب « الطائفي والمذهبي والقُطري.
كتاب مروان المعشر وثيقة حضارية بامتياز أتمنى على المؤلف ان يسعى الى ترجمتها الى اللغة العربية ليستأنس بمفرداتها الممتلئة اصحاب العقول المستنيرة من سياسيين واكاديميين ومثقفين. وبصدق اقول الحاجة مُلحة الى مثل هذه الترجمة لتسريع «النهضة العربية الثانية» بغية فتح كوة نور في عتمة عربية عاقت اي اصلاح منشود.

 
شريط الأخبار الأمن العام: إصابة شخص ومحاصرة آخر إثر انهيار مغارة في محافظة إربد الملكة رانيا العبدالله تفتتح مركز زها الثقافي في محافظة العقبة قد ينقذ آلاف الأرواح من النزيف المميت.. علماء يطورون رذاذا ثوريا يغلق الجروح في جزء من الثانية! "التعليم العالي" تتحدث عن مصير امتحان الشامل... خدمة العلم... ونسب المستفيدين من منح جزئية وقروض نظرة الى طقس الأيام القادمة واحتمالات الأمطار أبو عبيدة: المستعربون أدوات الاحتلال ومقاتلو القسام في رفح يسطرون ملحمة صمود الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن يعلن موقفه من زيادة أيام عطلة القطاع العام الذهب عيار 21 يقترب من مستويات قياسية غير مسبوقة 19 ألف جلسة غسيل كلى تم تنفيذها من خلال مركز الصحة الرقمية خلال المرحلة الأولى استخدام نظام العد الذاتي في تعداد 2026 لأول مرة في تاريخ الأردن الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها توقيف 3 متورطين بتهريب سيارات إلى مصر وإحالتهم للمدعي العام مجلس النواب يقر مادتين بمشروع قانون الغاز وفاة بحادث تصادم مروع بين قلاب ومركبة في المفرق صدمة الشامل.. صعوبة مفرطة وأسئلة لا تمت للمنهاج بصلة وتساؤلات عن مصير الطلبة ! غبار غير معتاد لهذا الوقت يؤثر على مختلف مناطق المملكة وتوقعات باستمراره الليلة وغدًا استفتاء على السوشال ميديا.. طلبة الهاشمية :خدمات النقل بعد تحديثات هيئة النقل من سيء لأسوأ وهذه أبرز الردود النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد.. المواصفات والمقاييس : خطة رقابية وجولات تفتيشية في رمضان التربية تصرف رواتب التعليم الإضافي والمسائي اليوم