ثنائية الأمن والحرية

ثنائية الأمن والحرية
أخبار البلد -  

لا يوجد أي مبرر أو تفسير يقنع بصحة قرار منع اعتصام نظمه حزبيون ونشطاء، بمشاركة نواب، أمام مبنى مجلس الأمة، أول من أمس، احتجاجا على مضامين مشروع قانون الانتخاب، وللمطالبة بتعديله.

فالاعتصامات والوقفات الاحتجاجية أساليب حضارية للتعبير عن الرأي، كما أن الاختلاف حول قوانين مثل "الانتخاب" مسألة عادية. ومن ثم، فإن محاولات إسكات الصوت الآخر، من قبيل قرار منع الاعتصام السابق، لا تجد تفسيرا إلا بالعقلية التي تتخذ قرارات من هذا النوع، بأنها تضيق بحرية التعبير، ولا تؤمن بحق الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية في التعبير عن نفسها.

مُنع الاعتصام، ثم تم فضه بالقوة وتوقيف بعض المعتصمين من حزبيين وإعلاميين. هذا رغم أن عدد هؤلاء المشاركين كان محدودا أصلا، في انعكاس مؤلم لشكل الحياة الحزبية في الأردن، وتواضع انتشارها.

بالنتيجة، فإن من منع الاعتصام وفضّل إنهاءه بالقوة، إنما خدم المعتصمين أكثر مما خدم مبررات عدم السماح بالاعتصام، ومن دون أن يقيس الضرر الكبير لقراره على صورة الأردن، ولاسيما تقييم مدى الحريات في المملكة التي تراجعت خلال السنوات الماضية، كما يُظهر ذلك، ضمن مؤشرات أخرى، تزايد عدد حالات توقيف الصحفيين.

لا ينكر أحد أن الظروف الإقليمية استثنائية وصعبة. لكن من قال إن الحل الأمني البوليسي هو فقط ما يمتّن جبهتنا الداخلية ويقويها؟ مع تأكيد التذكير بأن الاختلاف والحق في التعبير عنه ليسا إلا تجسيداً واضحا لمزيّة نتغنى بها، وهي أن لدى الأردن خصوصية كبيرة تتجلى بمساحة حريات غير متوفرة في الإقليم عموماً، ومن ثم فإن وطننا وإن لم يكن بلدا ديمقراطيا بالتمام والكمال، إلا أنه يمتلك هامشا لحرية التعبير وسواها، لم ولا يتوافر في أغلب البلدان العربية الأخرى.

المشكلة أن من يتخذ قرارات المنع والحبس يبدو وكأنه يسعى إلى تغيير هذه الصورة المشرقة التي نفتخر بها داخليا وخارجيا، أو هو في أحسن الأحوال لا يقدّر تبعات قراره على هذين المستويين.

خلال العام 2015، أوقف 15 صحفيا، وفُضّ عديد الفعاليات؛ من وقفات واعتصامات، في تكريس لفكرة الحد من الحريات بدلاً من تعظيمها. إذ يبدو أن الأولى انتصرت في كثير من المناسبات، بشكل يضر بالمشهد الداخلي ابتداء، كما يلطخ صورة الأردن خارجياً على صعيد الحريات العامة، ويطال من ثم تقييمه ومكانته في التقارير الدولية المتعلقة بهذا الشأن.

آخر الوقائع، وهو منع الاعتصام أمام مجلس الأمة، مضرّ بمسيرة الإصلاح السياسي التي يمضي الأردن في تنفيذها بخطى ثابتة، وإن كانت متدرجة. فقرار المنع هذا يخلّف بيئة غير صحية للمرحلة المقبلة، قائمة على الاختلاف على قانون الانتخاب حد الإضرار بسمعته، رغم أنه يمثل خطوة إلى الأمام، أقله بأن خلّصََنا من "الصوت الواحد".

السؤال المهم هنا: من يتخذ مثل هذه القرارات غير المفيدة لأي طرف؛ ولماذا تُمنع فعاليات لو سمح بها فإنها لن تترك أثرا سلبياً، بل ولربما لن يسمع بها الناس؟ المصلحة العامة تقتضي مراجعة هذه السياسة، والتوقف عن مثل هذه الممارسات التي تشوه صورة البلد عالمياً، وأهم من ذلك أنها تضعف الجبهة الداخلية التي تحتاج إلى كثير من الخطوات لتمتينها وتحصينها من كل التهديدات الداخلية والخارجية.

بين ثنائية الأمن وحرية التعبير، كما حق الناس في الاجتماع، علاقة مهمة لا يجور إغفالها أو فصم عراها، طبعاً باستثناء الحالات التي تنطوي على تهديد فعلي للأمن الداخلي، من مثل الترويج لتنظيمات إرهابية؛ إذ في هكذا حالة واضحة محددة تماماً، تكون مثل هذه السياسة مبررة ومقبولة حماية للبلد، أما أن يتم استغلال قيمة الأمن لضرب قيمة الحرية، فهو تغييب للمنطق يؤدي إلى الإضرار بالأردن، رسمياً وشعبياً.

 
 
شريط الأخبار الأمن العام: إصابة شخص ومحاصرة آخر إثر انهيار مغارة في محافظة إربد الملكة رانيا العبدالله تفتتح مركز زها الثقافي في محافظة العقبة قد ينقذ آلاف الأرواح من النزيف المميت.. علماء يطورون رذاذا ثوريا يغلق الجروح في جزء من الثانية! "التعليم العالي" تتحدث عن مصير امتحان الشامل... خدمة العلم... ونسب المستفيدين من منح جزئية وقروض نظرة الى طقس الأيام القادمة واحتمالات الأمطار أبو عبيدة: المستعربون أدوات الاحتلال ومقاتلو القسام في رفح يسطرون ملحمة صمود الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن يعلن موقفه من زيادة أيام عطلة القطاع العام الذهب عيار 21 يقترب من مستويات قياسية غير مسبوقة 19 ألف جلسة غسيل كلى تم تنفيذها من خلال مركز الصحة الرقمية خلال المرحلة الأولى استخدام نظام العد الذاتي في تعداد 2026 لأول مرة في تاريخ الأردن الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها توقيف 3 متورطين بتهريب سيارات إلى مصر وإحالتهم للمدعي العام مجلس النواب يقر مادتين بمشروع قانون الغاز وفاة بحادث تصادم مروع بين قلاب ومركبة في المفرق صدمة الشامل.. صعوبة مفرطة وأسئلة لا تمت للمنهاج بصلة وتساؤلات عن مصير الطلبة ! غبار غير معتاد لهذا الوقت يؤثر على مختلف مناطق المملكة وتوقعات باستمراره الليلة وغدًا استفتاء على السوشال ميديا.. طلبة الهاشمية :خدمات النقل بعد تحديثات هيئة النقل من سيء لأسوأ وهذه أبرز الردود النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد.. المواصفات والمقاييس : خطة رقابية وجولات تفتيشية في رمضان التربية تصرف رواتب التعليم الإضافي والمسائي اليوم