زمن الحكومات التقليدية ... انتهى !!!

زمن الحكومات التقليدية ... انتهى !!!
أخبار البلد -  

الفكر الانساني هو نتاج مجموعة من تحولات الاحساس في صور الادراك والقدرة على الحكم والتميز والارادة والاخذ في المبادرة وينتج الفكر نتيجة اعمال العقل في ملاحظة مجريات الحياة والمتغيرات وتسارع الاحداث وتقييمها والتعرف على اسبابها ومن ثم تحليل سلوكيات البشر مما يعطي فرصة اكبر لصاحب القرار في الدولة لقراءة الواقع وفقاً لمعطيات ورؤى ناتجة عن دراسة وتحليل لواقع اسباب ما يحدث وتدبير وتأمل بشكل مغاير عن النمط الذي كان معتاداً عليه سابقاً مما يتيح امكانية التنبؤ بما يمكن ان يحدث في المستقبل اذا ما تم التهيئة للتعامل بكل فعالية لتحقيق الاهداف المنشودة والتكيف مع الاحداث وايصال الافكار التي تنسجم وطموحاتهم لاكبر شريحة من العقول فهوية الافكار هي ما يحدد قيمتها ومدى تأثيرها على الناس والمجتمع واذا فقدت الافكار هويتها فتكون قد فقدت جذورها الآملة في التغير والتطوير والتحديث والاستجابة وحتى يتم ربط تلك الثوابت الفكرية بالتوجهات السياسية فالافكار كالحرية والعدالة فهي المحرك الاساسي للتفاعل بين الدولة والشعب ولمواجهة هزيمة الذات النفسية والمعنوية في ظل مؤثرات فكرية خارجية ذات ابعاد متطرفة منحرفة.
نحن الان نعيش في زمن الدولة التي تفكر وتبدع وتبتكر سابقاً لم تكن تحتاج الدولة الى استخدام الافكار في فرض هيمنتها وسيطرتها مثلما تحتاجه اليوم في زمن اصبح فيه الناس يقرأون ويتابعون ويتفاعلون عبر وسائل الكترونية حديثة من السهل الحصول عليها ونحن نتحدث عن الدولة الحديثة فلقد عاشت المنطقة العربية سابقاً عدة مراحل الاولى منها حين ترامت اجزاء الامة وتوسعت منذ قرون واصبحت مناطق شاسعة وانعزلت مناطق عن المدن الرئيسية الكبرى وعن المراكز الادارية بالتالي كانت اضعف من ان تسيطر بشكل كامل على كل شيء في تلك المناطق فكانت الافكار والطروحات والمبادرات متنوعة وتفرض بالقوة ليكون لها حيزاً بالوجود اما المرحلة الثانية فهي مرحلة الدولة العربية الحديثة التي منذ اكثر من نصف قرن لم تكن محتاجة الى ان تستخدم الافكار لانها دولة شمولية وتستخدم القوة القسرية في ادارة امورها وشؤونها فلقد استخدمت الافكار التي تريدها وتريد ان تفرضها بالقوة على الناس وتجبرهم عليها وعلى تصديق كل ما تطرحه فلها اتباعها المنتفعين واصحاب المصالح المسوقين والمتنفذين لتلك الافكار الجاهزة ولكننا اليوم لم تعد الدولة حرة ومطلقة اليد في طرح ما تريد وان تفرض على الناس ما تشاء بالقوة القسرية دون دراسة وتحليل وتمحيص ودراسة كافة الجوانب الايجابية والسلبية لكل فكرة لأي مشروع او قانون او عمل وذلك للعديد من الاسباب اولاً وجود المراقبات الدولية التي تراقب وتقيم وتدرس مدى انعكاسات تلك الافكار واسلوب طرحها وفرضها وانعكاساتها المؤثرة على الناس وردود الافعال وابعادها السلبية والايجابية فأصبحت الدولة مراقبة دولياً من منظمات دولية ومنظمات حقوق الانسان ومنظمات الشفافية العالمية التي تقيم وتقيس وتصدر احكامها على كل شيء مؤثرة على جميع الدول المانحة والداعمة لتلك الدولة .
كذلك نجد الان مجتمع مثقف متعلم وبوجود اعلام وشبكات تواصل اجتماعية من الصعب السيطرة عليها كما كان سابقاً فكل فكرة لها من يسوغها ومن يعترض عليها يفسرها ويحللها ومن يؤيدها ويفندها بين سائل ومجيب بين موالي ومعارض بين جاهل وحكيم لذلك اضطرت الدول المتحضرة والحديثة والمتفهمة لتلك المتغيرات ان تخوض بالمرحلة الثالثة لوجود مجتمع مثقف متعلم يطمع غالبيته بالحرية التي تعني بتقليل من مظاهر السلطوية ولديه الكثير من الافكار التي كان محظوظا ًان وجد وسائل تساعده على التعبير عنها مثل الانترنت وغيرها وتلاحظ الدولة ان الناس تزداد افكارهم ويتلاحم منطقهم الذي اصبح يهدد في كثير من الاحيان منطق الدولة واساليبها التقليدية واضطرت كثير من الدول لطرح اسلوب الامن الناعم من هنا نجد ان الدولة اصبحت بحاجة الى استراتيجيات جديدة ضابطة للتعامل مع تلك الافكار ولكي تبقى مسيطرة ولم يعد هناك شيء او مجال للتزييف .
ان دخول الدولة الى عالم الافكار أمر متجدد ومتطور ومن اجل الهيمنة لا بد من المواجهة الفكرية بدل الهيمنة السياسية والاقتصادية وغيرها لتساهم وتساعد الدولة بواسطة الكفاءات والخبرات العلمية في انتاج واعادة انتاج الواقع الاجتماعي بكل ثقة وثقل وحنكة ومعرفة ودراية فان الهرم والهزل اذا نزل في حكومات اي دولة من الصعب ان يرتفع فلا بد للدولة من ان تفتح للناس مجالاً للمشاركة الاجتماعية والسياسية ولم يعد الاعتماد في اختيار النخب التقليدية للمجالس مفيداً ومقنعاً ومرضياً خاصة في ضوء المتغيرات وتسارع الاحداث فهناك تَنَور جديد للطبقات الشبابية الجديدة فلم يعد هناك مكان لزيف رجل الدين المحرض ولا الى الاقطاعيات المجتمعية من الرجال التقليديين المهيمنين بالمال السياسي الذي يقضي على آمال وطموح ومستقبل الشباب في اختيار نخبة لا تصلح لا للزمان ولا للمكان ولا زمن للمثقف والاعلامي المملوك لاشخاص واتجاهات منحرفة فكرياً فهناك اصبح شباب واعي مدرك يحلل ويقيم فالدولة اذا ارادت الهيمنة لا بد لها من ابتكار طرق حديثة فبدل ان تكون دولة جباية عليها ان تكون دولة ابداع وابتكار وتنمية بثقافة الامتيازات وثقافة الديمقراطية التشاركية والتوافقية وعدم احتكار الدولة لكل شيء يشارك فيه المواطن للمؤسسات الاهلية وممارسة سياسة الاقصاء التي تضعف البنية النسيجية المجتعية بل تستوعب الافكار وتناقشها بالافكار وتتبنى النخب الشبابية القيادية كي لا تنعزل الدولة عن الناس وان لا تعيش همومهم ومشاكلهم وازماتهم فالانفصال كلما اتسع كلما كان الخطر اكبر .

المهندس هاشم نايل المجالي

hashemmajali_56@yahoo.com
شريط الأخبار مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران «الميداني الأردني جنوب غزة /9» يجري عملية جراحية دقيقة لسيدة %90 يستخدمون الذكاء الاصطناعي لـ"الهروب من التفكير" أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين إسرائيل في حالة تأهب: 24 ساعة تبقى لحماس للرد على خطة تسليم السلاح ترامب وافق على أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان لكنه غير رأيه وفاة كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني متأثراً بجراحه إثر هجوم في طهران ترامب مخاطبا إيران: هذا ليس الاتفاق بيننا وفيات الجمعة .. 10 / 4 / 2026