اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لك.. يا أمي

لك.. يا أمي
أخبار البلد -  

تسيرين وحيده هائمة بلا اتجاه تعصف بك الرياح من كل جانب وشعرك الأسود الجميل أصبح كقطنه بيضاء ووجهك المشرق لم يعد كذلك غيرته طول السنين ... تبقين حبيسة الأنفاس... تهربين بوجهك بكل الاتجاهات.. تبحثين حتى لو عن كوخٍ عتيق حتى يرتاح جسدك المتعب الذي أتعبته قسوة الأيام ومشقة العيش أو هكذا أظن أنا... فلقد عشتِ حياتك من أجل غيرك تكدين وتنهكين وتطعمين من هم حولك.

ولم تعد تلك اليدين كسابق عهدهما في الطفولة.. إن كان لك طفولة تذكرينها، ففيها المحن والمشقة والهجرة، كان الجميع من حولك.. ثم بدءوا يبتعدون واحداً تلو الآخر، إلا أن أصبحتِ كما بدأتِ أنت وشريكك وحيدين .. وبعدها رحل عنك .. رحلة لا عودة فيها.. وترك لك الفراق والوحدة والحزن.

دائمة التفكير بهم والحزن عليهم، مع أنهم أصبحوا كبار.. ولكن تقولين .. هل يعقل أن لا أفكر بهم.. فهم فلذة كبدي وأبنائي وأخوتي .. وتفكرين بزوجك الذي مات، كان عليك أن تتشربي حسرات الموت وألم البعد والفراق .. وسهر ليالي المرض والتعب.

كم قست عليك الحياة فلقد أخذتك بعيداً .. كان عليك المسير فيها ، وهي كمشقة المشي في لهيب الصحراء أو التوهان في وسط المحيط .. وحاسبك ويحاسبك الجميع كما لو أنك لم تعاني أبداً ..

ننتظر منك الكثير، ننتظر حكمة الحكماء ، ورشد وهداية الأنبياء ، مع أنك بسيطة لم تفتح لك المدارس أبوابها ، فكانت موصدة من كل جانب ، فعليك يا فتاة العمل في البيت لمساعدة أمك ورعاية إخوانك ، والآن يا فتاة عليك الزواج ، وبعدها يبدأ كل شيء ، يكرس كل ما لديك للغير، وبعدها نحاسبك على كل صغيرة وكبيرة ، دون تقدير ودون رحمة أو شفقة ، نظن أنفسنا أننا نحن فقط على صواب ، وفي الحقيقة نحن لا نعرف من الصواب شيء، لأننا لم نفهم معنى بياض شعرك ولا تجاعيد وجهك ، وماذا فعلت بك السنين ، وكم شقيت من اجل الجميع ، ليس من المهم أن تفهمي كل شيء ، فأنت لم تفهمي قصيدة محمود درويش إلى أمي ، ولا طب الرازي ، ولكنك فهمت معنى أن تكوني أم ، تمسحين وتكنسين، وفهمت وتعلمت كيف تمسحين بيدك جباه عرق مرض من حولك ، من احبك ومن لم يحبك.

لكن سيصبح الجميع آباء وأمهات، وسيأتي وقت الجميع، لينظر لنفسه بأنانية أنه هو من يتعب، أو ربما لا، فينظر إلى من رباه وجعله أباً أو أماً، أو حتى من علمه كيف يكون كذلك ، عندها سنتعلم ونفهم ، ويحين وقت القول : أمي سامحيني على أي تصرف بدر مني دون أن أفصد إيذائك أو إيلامك.

لن نوفي الحقوق مهما فعلنا أو بررنا، ولكن دعونا نردد: ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا.

د.خالد جبر الزبيدي

Khaledjz@hotmail.com

 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً