إضاءه على رواية "لا ترحلي" للأديبة هند إدريس الجبلي

إضاءه على رواية لا ترحلي للأديبة هند إدريس الجبلي
أخبار البلد -  
 








اخبار البلد

إضاءه على رواية "لا ترحلي" للأديبة هند إدريس الجبلي


بقلم : صابرين فرعون


قلما نجد في الأوساط الأدبية أقلاماً تدخل على الأدب من أوسع أبوابه بعمل أدبي أول ..
 مع رواية هند : أغمض عينيَّ , أرسم صورةً للروائية والتي استحقت اللقب بجدارة , من روايةٍ واحدة لم تترك لي كقارئة مجالاً كي أتنفس أو أتواصل مع الرواية بنفس متقطع برغم طولها ..

 أكتب ولا أزال تحت خدر الكتاب الذي أنهيته للتو ملتهمة كل حرفٍ بمزيج من مشاعر لا أستطيع وصفها بغير أنها تكتب بدايات جديدة لأرواح مشروخة ونشيج الذاكرة التي تئن للتخلص من الذاكرة الصورية للموت , ناهيكم عن سلاسة اللغة السردية والوصفية وتقنيات الكتابة التي تخاطب الألباب .تربي بنا الأمومة مجموعة من المفاهيم أولها الانتماء وآخرها الإيمان بالموت والفناء , تربي بنا أن الأوطان تيجان رؤوسنا , إن لم نكرم هذه التيجان فإننا لا نستحقها , إن لم نعشقها حد النخاع فإننا لا نستحقها , إن لم نترجم عشقنا أفعالاً ولغةً وموسيقى نعزفها من كل ذرة نبض فإننا لا نستحقها , إن لم نصنها ونحميها ونفتديها فإننا لا نستحقها . هذه الأوطان لا تقتصر على الثرى , وإنما تصل للبشرية التي جاءت من التراب ..

 الإنسانية والروح النقية المخصبتان ببذور الخير والحياة والتصميم والطموح والأمل .. هذا ما فعلته هند في روايتها : استسلمت لأمومة اللغة ففكت طلاسم اليتم والألم , تلك الحالة التي تعيشها مجتمعاتنا العربية أفراداً وجماعات .الرواية تحاكي قضايا مهمة كاليتم والتفكك الأسري اللذين يصيبان تلك اللبُنة التي تنخرها سوسة ضمور المشاعر وانعدام التواصل بين أفرادها وبالتالي اصفرار الأوراق على غصون متشابكة في شجرة جذورها معرضة للقطع .

وكذلك موضوع الخيانة بوجهيها : خيانة الذات بالاستسلام للألم والفقد والقسوة , وخيانة الآخرين التي تتسبب بها الماديات لتحويل الإنسان لوحش يدمر ويتمرد وبالتالي صُنع جيوش من المتحاربين داخل المجتمع الواحد .ارتكزت الروائية على دعامة أساسية وهي تفكيك وبناء المفاهيم الأساسية التي تتعرض لها في عملها الأدبي ..

على سبيل المثال ها هو أحمد الأيوبي "الأب" يعوض يتمه بالزواج من سيدة مجتمع ذات نسب وحسب محاولاً طمس معالم حياته السابقة وتعويض كل النقص الذي رافق طفولته ولكنه لا يحصل على السعادة التي طمح لها بعكس ابنه أيهم الذي كان يملك ما يريد ويرفض زواجاً تقليدياً تحاول والدته الترتيب له للحفاظ على اسم عائلة الأيوبي ومكانتهم الاجتماعية المرموقة كأصحاب أملاك ليقترن بنغم التي أعادت له الشعور بأنه حي فقشرت عنه صدأ السيدة فردوس "الأم" التي تركته للمربيات في صغره وحين تعلق بمربيته سماح طردتها لتفهمه درسها بأنها الأم الشرعية الوحيدة له وكي لا يشي ل "ماما سماح" بسرها تاركةً إياه وأخته جائعين للحنان , نغم نزعت عنه ثياب الطبقية والمادية والتملك لتكون سيدة قلبه للنهاية ..

ذاكرة الألم تزول بمعانقة الأطفال لأنهم براء من براثن الوحشية . كل شخوص الرواية يجمعهم اليتم , لم يكن اليتم بمفهومه المتعارف عليه "فقدان أحد الوالدين أو كليهما" وإنما كان أيضاً بالذات التي تراكمت أوجاعها فانغلقت على نفسها ورفضت الموت وكذلك تسلحت بالسخرية والتملك والحقد إلى أن للقدر الذي نسجته الروائية بصيص أمل شد القارئ بتشويق ولذة خفية لمتابعة الأحداث , وهي خطوة تنفلت من بين يدي كثير من الكتاب ليفقد القارئ متعة إكمال القراءة , خطوة تُحسب لصالح الروائية.

اعتمدت تقنية الاسترجاع الفني محافظة على خط سير السرد والوصف دون تشويش القارئ, كذلك استخدمت أسلوب الحوار وراوحت بين الأنا الساردة بانحياز وتدخل الكاتبة وبين أنا شخوصها لتضعنا أمام نهاية مفاجئة وهي أن السارد الأساسي للرواية هو أيهم وبطريقة ذكية تلمح وتوضح في هذه النهاية من أين جاء عنوان الرواية "لا ترحلي" والذي تكرر كثيراً في الرواية لتوكيد النهاية وهو اللحن الذي جمع قلبين ووحدهما من خلال تتويج قصة الحب بزواج وتحدي المرض وعقبة رفض الأم لهذا الزواج وإيصال الحبكة لذروتها من خلال شخصية رهف التي كانت من الأسباب التي أدت لتصاعد الأحداث عندما أوقعت غريمتها نغم عن درج الميتم .

اختفى الشكل الرئيسي للحيز الذي تجري عليه الأحداث "العنصر المكاني" ولكن ظهر بشكله الثانوي كالفيلا,الميتم,الشارع العام,السيارة,المقهى ,كما أكثرت من استخدام "الحمام" دلالة على الأهمية المكانية في سلوك الشخصية ووصف حالة النشاط والاسترخاء بعد الاستحمام..

 أما العنصر الزمني فكان تصاعدياً يؤثر في سلوك نغم وأيهم كما في : داعبت خيوط الشمس,بزوغ الفجر,والأصيل.أسلوبها التصويري عميق وظفت به الحواس لهدم الحواجز والأسوار بين القارئ والشخصيات فيندمج العالم الحقيقي مع الافتراضي المتخيل والمكتوب ليصنعا عالماً نرى فيه القضايا التي تم طرحها بوضوح .أدخلت خاطرتين لموقفين متقاربين في الرواية للكاتبة رشا هائل مفعمتين بالمشاعر والأحاسيس موجهة كل القلوب والعقول لعوالم الأمن والهدوء .

 رواية رومانسية بامتياز, لوهلة يظن قارئها أنه أمام فيلم الكرتون "لحن الحياة" أو رواية "بين شمعتي والميتم" لصالح الخليفي وقد يقول البعض أنها فكرة ليست جديدة يتم طرحها ولكن أتحدى أن يتم طرح الفكرة كما طرحتها هند إدريس بجماليات اللغة المفعمة بالحياة والإحساس .

شريط الأخبار رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران «الميداني الأردني جنوب غزة /9» يجري عملية جراحية دقيقة لسيدة %90 يستخدمون الذكاء الاصطناعي لـ"الهروب من التفكير" أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين إسرائيل في حالة تأهب: 24 ساعة تبقى لحماس للرد على خطة تسليم السلاح