صوت الحناجر ما عاد يخيف أحدا

صوت الحناجر ما عاد يخيف أحدا
أخبار البلد -  
ثمة رابط يجمع القوى التي تحدث عنها جلالة الملك يوم الأحد الماضي، والتي ما فتئت تُلمح إلى أن الأردن مستعد لإقامة وطن فلسطيني بديل في الأردن، وبين الهجمة الشرسة من بعض القوى ضد المبادرة التي تقدم بها أكثر من 25 نائبا لتقديم حلول عملية لبعض التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلد. هذا الرابط، وباختصار شديد، هو الاستماتة، بكل الوسائل الممكنة، للحفاظ على الامتيازات التي تتمتع بها هذه القوى من الدولة، على حساب المجتمع بأسره.
ليس هناك شك في أنه لا أحد في المجتمع الأردني يريد وطنا بديلا. لكن ما يجري هو التلميح إلى أن الدولة تعمل من أجل مثل هذا الوطن البديل، وأن أي محاولات إصلاحية، حتى إن تحدثت عن حقوق مدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، تتم قولبتها في إطار هذا الغول المدعو الوطن البديل.
مشروع أن يتخوف البعض، لا بل الكل، من الوطن البديل. وصحيح أن كثيرا من الأردنيين المتخوفين يفعلون ذلك حرصا على وطنهم، ومن دون حصولهم على أي امتيازات من الدولة. لكن من السذاجة الاعتقاد أن الجميع لديه هذه الدوافع النبيلة. فهناك فئات وأشخاص همهم فقط الحفاظ على مكاسبهم على حساب الوطن، وهم مستعدون لإطلاق الاتهامات كافة في محاولة تهديد اليد التي أطعمتهم، بعدم التفكير في أي إجراءات إصلاحية قد ينتج عنها سحب ولو جزء من هذه الامتيازات التي لا يستحقونها أصلا.
شهدت ما يتحدث عنه جلالة الملك بكل وضوح أثناء عملي في الأجندة الوطنية. فبمجرد أن تجرأت "الأجندة" على اقتراح قانون انتخاب يكسر مبدأ الصوت الواحد، ويحقق تمثيلا أكثر عدالة للأردنيين والأردنيات، أصبح أصحاب هذا النهج/ الاقتراح عملاء أميركيين، ومفتتين للدولة، وغيرها من الاتهامات المعلبة؛ حتى لا يتجرأ أحد على الحديث عن مجتمع يعتمد الكفاءة والمساواة وسيادة القانون من دون إغفال الفئات الأقل حظا، ويبتعد عن الريعية والمحاباة والواسطة، وكل ما من شأنه إبقاء هذا الوطن مرهونا للمساعدات الخارجية وغير معتمد على الذات. كل ذلك مشروع في نظر هذه الفئة، ثم تتحدث بكل صلافة عن تفكيك الدولة والعمالة للأميركيين. فمن ذا الذي يفكك الدولة؟ من لا يأبه باقتصاد قوي، إن كان يعني ذلك المساس بامتيازاته، أم من يعمل من أجل اقتصاد ذاتي الدفع مستدام؟
اليوم، نشهد نفس المحاولات السابقة، ونفس النعوت المعلبة؛ من يطالب بحقوق ولو مدنية لأبناء الأردنيات، هو عميل أميركي! ومن يساهم في اقتراح حلول لتحديات الدولة، هو مفكك لها! ومن يجرؤ على الحديث عن الدولة الريعية وعدم إمكانية استدامتها، خائن! أما من يتمتع بامتيازات على حساب الكل، فهو وطني! ومن يحارب لبقاء الدولة الريعية، هو بانٍ وحامٍ لها!
شيء جميل يحدث في الأردن هذه الأيام، أتاحه جو اليقظة العربية، بما يحمله من إيجابيات وسلبيات. فكما اكتشف الناس زيف الادعاءات التي سيقت ضد الأجندة الوطنية التي كانت تهدف إلى مجتمع متماسك، واقتصاد ذاتي الدفع، ونمو تشاركي، واهتمام بالطبقات الأقل حظاً، وسيادة للقانون على الجميع، وتمثيل أكثر عدالة؛ فإن "الربيع العربي" أظهر جيلا جديدا لم تعد تنطلي عليه اتهامات سخيفة من دون دلائل، هدفها لدى البعض التستر على مطليقها، وعدم كشف ما يتمتعون به على حساب الآخرين. لم يعد الصوت العالي يخيف أحدا أو يقنع أحدا.
وكما وقف الشارع المصري ضد كل من حسني مبارك ومحمد مرسي حين أخفق كلاهما في تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية، فإن لسان حال الجيل الجديد في الأردن والوطن العربي يقول إن العبرة بعد اليوم بالنتائج، وليس بالحناجر.
هناك جيل جديد في الأردن لن يقبل استمرار البعض في التغول على الدولة حماية لمصالح ضيقة، وتحت شعار وطنية زائفة؛ جيل يريد فرصا متكافئة، وسيادة للقانون على الجميع، واحتراما للدستور بالفعل لا القول. حري بطبقة اعتادت العيش على الامتيازات قراءة ما يفكر فيه الجيل الجديد قراءة جيدة، لأن الأساليب القديمة ما عادت تنطلي على أحد.
الاختلاف في الرأي حق للجميع. أما التخوين، فليس من حق أحد. واليوم، اتفقت القوى المدنية والإسلامية كافة في الدستور التونسي على تجريم التخوين، وغداً ستتبعه دساتير عربية عديدة أخرى. هذه سمة المجتمعات المتحضرة، وقد ولى عهد إذاعة "صوت العرب"، وصكوك التخوين والغفران.
العمل الإصلاحي اليوم يصل صداه إلى الناس أكثر بكثير من صوت الصراخ، ويكتسب كل يوم زخما شعبيا أكبر من اليوم الذي سبقه. فاصرخوا كما تشاؤون، إذ لن يكون الحكم إلا بالنتائج على الأرض. هناك جيل جديد لم تعد التهديدات تخيفه، ويريد أن يكون له مكان في بناء هذا الوطن. والحمد لله على ربيع عربي أتاح كسر زمن التهديد والتخوين والصراخ.

*نائب الرئيس لشؤون الدراسات في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بواشنطن العاصمة
 
شريط الأخبار المجلس الاقتصادي والاجتماعي: لا توصيات لرفع نسبة اقتطاع الضمان العثور على 19 رصاصة في جثة نجل القذافي والكاميرات تفضح تصرف حراسه وتفاصيل اغتياله وفاة سيدة واصابة شخصين اثر حادث سقوط في اربد تحذير لكافة الأردنيين من شراء هذا النوع من الذهب بدء تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية التوجيهي الأسبوع المقبل ترشيدا للوقت.. "التنفيذ القضائي" تدعو لتدقيق الطلبات القضائية عبر موقعها الإلكتروني ترامب ينشر فيديو لأوباما وزوجته على هيئة قردين موجة قطبية تلوح في الأفق: منخفضات جوية طويلة وأمطار غزيرة تضرب المنطقة باكستان.. قتلى وجرحى في انفجار هز مسجداً في إسلام أباد الألبان تقود الانخفاض.. هبوط أسعار الغذاء عالميا للشهر الخامس انخفاض التداول العقاري في الأردن 6% مع بداية 2026 الأردنيون يحيون غدا الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة ترامب يطلق موقعا حكوميا لبيع الأدوية بأسعار مخفضة استئناف إصدار البطاقات التعريفية لذوي الإعاقة "التنمية الاجتماعية": ضبط 738 متسولا في كانون الثاني هوس التنظيف قبل رمضان.. 7 أسباب نفسية وراء حب ترتيب المنزل الجمعة .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء غير مستقرة مع غبار وأمطار متفرقة ثروة ماسك تتجاوز صافي الناتج المحلي الإجمالي لنحو 169 دولة الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن" ترفيع موظفين حكوميين وإحالات إلى التقاعد - أسماء