اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

صوت الحناجر ما عاد يخيف أحدا

صوت الحناجر ما عاد يخيف أحدا
أخبار البلد -  
ثمة رابط يجمع القوى التي تحدث عنها جلالة الملك يوم الأحد الماضي، والتي ما فتئت تُلمح إلى أن الأردن مستعد لإقامة وطن فلسطيني بديل في الأردن، وبين الهجمة الشرسة من بعض القوى ضد المبادرة التي تقدم بها أكثر من 25 نائبا لتقديم حلول عملية لبعض التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلد. هذا الرابط، وباختصار شديد، هو الاستماتة، بكل الوسائل الممكنة، للحفاظ على الامتيازات التي تتمتع بها هذه القوى من الدولة، على حساب المجتمع بأسره.
ليس هناك شك في أنه لا أحد في المجتمع الأردني يريد وطنا بديلا. لكن ما يجري هو التلميح إلى أن الدولة تعمل من أجل مثل هذا الوطن البديل، وأن أي محاولات إصلاحية، حتى إن تحدثت عن حقوق مدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، تتم قولبتها في إطار هذا الغول المدعو الوطن البديل.
مشروع أن يتخوف البعض، لا بل الكل، من الوطن البديل. وصحيح أن كثيرا من الأردنيين المتخوفين يفعلون ذلك حرصا على وطنهم، ومن دون حصولهم على أي امتيازات من الدولة. لكن من السذاجة الاعتقاد أن الجميع لديه هذه الدوافع النبيلة. فهناك فئات وأشخاص همهم فقط الحفاظ على مكاسبهم على حساب الوطن، وهم مستعدون لإطلاق الاتهامات كافة في محاولة تهديد اليد التي أطعمتهم، بعدم التفكير في أي إجراءات إصلاحية قد ينتج عنها سحب ولو جزء من هذه الامتيازات التي لا يستحقونها أصلا.
شهدت ما يتحدث عنه جلالة الملك بكل وضوح أثناء عملي في الأجندة الوطنية. فبمجرد أن تجرأت "الأجندة" على اقتراح قانون انتخاب يكسر مبدأ الصوت الواحد، ويحقق تمثيلا أكثر عدالة للأردنيين والأردنيات، أصبح أصحاب هذا النهج/ الاقتراح عملاء أميركيين، ومفتتين للدولة، وغيرها من الاتهامات المعلبة؛ حتى لا يتجرأ أحد على الحديث عن مجتمع يعتمد الكفاءة والمساواة وسيادة القانون من دون إغفال الفئات الأقل حظا، ويبتعد عن الريعية والمحاباة والواسطة، وكل ما من شأنه إبقاء هذا الوطن مرهونا للمساعدات الخارجية وغير معتمد على الذات. كل ذلك مشروع في نظر هذه الفئة، ثم تتحدث بكل صلافة عن تفكيك الدولة والعمالة للأميركيين. فمن ذا الذي يفكك الدولة؟ من لا يأبه باقتصاد قوي، إن كان يعني ذلك المساس بامتيازاته، أم من يعمل من أجل اقتصاد ذاتي الدفع مستدام؟
اليوم، نشهد نفس المحاولات السابقة، ونفس النعوت المعلبة؛ من يطالب بحقوق ولو مدنية لأبناء الأردنيات، هو عميل أميركي! ومن يساهم في اقتراح حلول لتحديات الدولة، هو مفكك لها! ومن يجرؤ على الحديث عن الدولة الريعية وعدم إمكانية استدامتها، خائن! أما من يتمتع بامتيازات على حساب الكل، فهو وطني! ومن يحارب لبقاء الدولة الريعية، هو بانٍ وحامٍ لها!
شيء جميل يحدث في الأردن هذه الأيام، أتاحه جو اليقظة العربية، بما يحمله من إيجابيات وسلبيات. فكما اكتشف الناس زيف الادعاءات التي سيقت ضد الأجندة الوطنية التي كانت تهدف إلى مجتمع متماسك، واقتصاد ذاتي الدفع، ونمو تشاركي، واهتمام بالطبقات الأقل حظاً، وسيادة للقانون على الجميع، وتمثيل أكثر عدالة؛ فإن "الربيع العربي" أظهر جيلا جديدا لم تعد تنطلي عليه اتهامات سخيفة من دون دلائل، هدفها لدى البعض التستر على مطليقها، وعدم كشف ما يتمتعون به على حساب الآخرين. لم يعد الصوت العالي يخيف أحدا أو يقنع أحدا.
وكما وقف الشارع المصري ضد كل من حسني مبارك ومحمد مرسي حين أخفق كلاهما في تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية، فإن لسان حال الجيل الجديد في الأردن والوطن العربي يقول إن العبرة بعد اليوم بالنتائج، وليس بالحناجر.
هناك جيل جديد في الأردن لن يقبل استمرار البعض في التغول على الدولة حماية لمصالح ضيقة، وتحت شعار وطنية زائفة؛ جيل يريد فرصا متكافئة، وسيادة للقانون على الجميع، واحتراما للدستور بالفعل لا القول. حري بطبقة اعتادت العيش على الامتيازات قراءة ما يفكر فيه الجيل الجديد قراءة جيدة، لأن الأساليب القديمة ما عادت تنطلي على أحد.
الاختلاف في الرأي حق للجميع. أما التخوين، فليس من حق أحد. واليوم، اتفقت القوى المدنية والإسلامية كافة في الدستور التونسي على تجريم التخوين، وغداً ستتبعه دساتير عربية عديدة أخرى. هذه سمة المجتمعات المتحضرة، وقد ولى عهد إذاعة "صوت العرب"، وصكوك التخوين والغفران.
العمل الإصلاحي اليوم يصل صداه إلى الناس أكثر بكثير من صوت الصراخ، ويكتسب كل يوم زخما شعبيا أكبر من اليوم الذي سبقه. فاصرخوا كما تشاؤون، إذ لن يكون الحكم إلا بالنتائج على الأرض. هناك جيل جديد لم تعد التهديدات تخيفه، ويريد أن يكون له مكان في بناء هذا الوطن. والحمد لله على ربيع عربي أتاح كسر زمن التهديد والتخوين والصراخ.

*نائب الرئيس لشؤون الدراسات في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بواشنطن العاصمة
 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً