ثقافة البائع المتجول!

ثقافة البائع المتجول!
أخبار البلد -  

فرض علينا التطور المتسارع أن نحرق المراحل وبالتالي أن نصاب بعسر هضم تكنولوجي، بحيث تتحول بعض الاختراعات إلى الهدف الذي خلقت من إجله، لهذا لم يكن غريبا أن تستخدم الهواتف لتدمير الوقت بدلا من استثماره وأن يتحول الانترنت وعائلته إلى تطوير ثقافة النميمة والاستعداء وتداول الشائعات، وفي المجال التجاري كان القفز من الدكان الصغير الذي يوفر الحد الأدنى من احتياجات الحي أو الحارة الى المول بكل ما يعج به من تناقضات اجتماعية، فقد افرز منظومة قيم جديدة واصبحت التجارة على هامش مقاهيه ومطاعمه و الاستعراضات التعويضية في ممراته الرخامية.
لكن الذهنية وانماط التفكير والسلوك بقيت في حدود ثقافة البائع المتجول الذي يصطاد زبائنه من الشوارع ولمحض المصادقة ولا يعنيه الاحتفاظ بهم لأنه يعيش حياته من يوم الى يوم إن لم يكن من وجبة إلى أخرى.
البائع المتجول يريد الزبائن لمرة واحدة ولا يفكر إلا بالكسب السريع والمباشر بعكس المفاهيم الحديثة للتجارة والتي تمتلك استراتيجيات تحول الخسارة في البدايات الى أرباح هائلة بعد ذلك وثقافة البائع المتجول لا تعترف بالسمعة أو آراء الآخرين لأنه أولا بلا عنوان و ثانيا لا يريد ممن يتعاملون معه غير مرة واحدة، لأن لهم بدائل في الأحياء الأخرى.
وحقيقة الأمر أن ما أعنيه بالبائع المتجول يتجاوز الدلالة الدقيقة لهذه المهنة، فهو يشمل اطباء وكتابا واصحاب مهن أخرى، فرغم أن لهم عناوين ثابتة إلا أنهم يتصرفون بذهنية البائع المتجول الذي لا يفكر سوى بإحصاء ما كسب في نهاية اليوم.
إن كل هذه الافرازات على مستوى المفهوم والممارسة هي انتاج ما نسميه حرق المراحل بحيث يشمل ايضا السياسة فمن انجزوا ديمقراطيات فاعلة ويعتد بها مروا بالمراحل كلها ودفعوا الثمن لهذا كانت الديمقراطية بالنسبة لهم ثقافة وتربية ومعايشة يومية بدءا من الأسرة والمدرسة الابتدائية وطباشيرها الى أعلى المراحل الاكاديمية لهذا تحولت الطباشير الى رصاص وصناديق الانتخابات الى ألغام موقوته واحيانا الى صناديق من طراز صندوق باندورا الإغريقي الذي ما ان يدفع عنه الغطاء حتى تندلع الشرور محلها، وبهذا المقياس الذرائعي فإن من يستفيد من ثمار الديمقراطية يصفق لها ويسبح بحمدها لكن المتضرر منها يشكل بكل ما له صلة بها وبصناديقها!
وبمقدور أي باحث في علم الاجتماع على المستويين النفسي والسياسي أن يرصد مئات المشاهد التي تعج بالمتناقضات حتى في حياتنا اليومية، لأننا أغفلنا مسألة بالغة الأهمية هي أن حرق المراحل لا يعني تسديد مديونيات ثقافية وحضارية!
 
شريط الأخبار المجلس الاقتصادي والاجتماعي: لا توصيات لرفع نسبة اقتطاع الضمان العثور على 19 رصاصة في جثة نجل القذافي والكاميرات تفضح تصرف حراسه وتفاصيل اغتياله وفاة سيدة واصابة شخصين اثر حادث سقوط في اربد تحذير لكافة الأردنيين من شراء هذا النوع من الذهب بدء تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية التوجيهي الأسبوع المقبل ترشيدا للوقت.. "التنفيذ القضائي" تدعو لتدقيق الطلبات القضائية عبر موقعها الإلكتروني ترامب ينشر فيديو لأوباما وزوجته على هيئة قردين موجة قطبية تلوح في الأفق: منخفضات جوية طويلة وأمطار غزيرة تضرب المنطقة باكستان.. قتلى وجرحى في انفجار هز مسجداً في إسلام أباد الألبان تقود الانخفاض.. هبوط أسعار الغذاء عالميا للشهر الخامس انخفاض التداول العقاري في الأردن 6% مع بداية 2026 الأردنيون يحيون غدا الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة ترامب يطلق موقعا حكوميا لبيع الأدوية بأسعار مخفضة استئناف إصدار البطاقات التعريفية لذوي الإعاقة "التنمية الاجتماعية": ضبط 738 متسولا في كانون الثاني هوس التنظيف قبل رمضان.. 7 أسباب نفسية وراء حب ترتيب المنزل الجمعة .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء غير مستقرة مع غبار وأمطار متفرقة ثروة ماسك تتجاوز صافي الناتج المحلي الإجمالي لنحو 169 دولة الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن" ترفيع موظفين حكوميين وإحالات إلى التقاعد - أسماء