كيف نجا الأردن؟

كيف نجا الأردن؟
أخبار البلد -  

يأتيك على هذا السؤال جواب مقلق؛ الفضل في تجاوز الأردن لموجة الثورات والاضطرابات التي اجتاحت العالم العربي في السنوات الثلاث الماضية، يعود للسياسة الأمنية التي اتبعت نهجا ناعما في التعامل مع الحراك الشعبي، وصولا إلى احتوائه وتلاشيه تقريبا. بهذا المعنى، فإن لا فرق يُذكر بين الأردن وسورية على سبيل المثال، سوى في الأسلوب الأمني المتبع؛ النظام السوري سلك طريق الأمن الخشن، فتورط مع شعبه، بينما النظام الأردني اختار الأمن الناعم فنجح في احتواء مطالب الشعب.خلاصة مرعبة من دون شك، ناهيك عن كونها غير منصفة بحق الأردن، وتقف خلفها نوايا سيئة؛ وكأن الهدف المنشود هو الالتفاف على مطالب الإصلاح وليس تحقيقها على نحو متدرج وآمن، كما أكد رموز الدولة في أكثر من مناسبة.إن كان هذا التفكير يسيطر حقا على أصحاب القرار، فإن التشكيك في نوايا النظام الإصلاحية من طرف قوى المعارضة يصبح مشروعا.لا شك في أن الحكمة الأمنية في التعامل مع الحراكات الشعبية والحزبية، بشقيها السياسي والمطلبي، كان لها دور مهم في تجنب الصدام الدموي بين النظام والشعب. لكن لو اكتفى النظام بذلك ولم يقدم على خطوات إصلاحية، لما نجح في نهاية المطاف.حزمة الإصلاحات التي تقدم بها النظام الاردني، وإن كانت محل جدل ومعارضة من أوساط حزبية معروفة، إلا أنها حظيت بالقبول من قطاعات واسعة، وجدت في التدرج خيارا آمنا للإصلاح، بدلا من التغيير الثوري الذي قاد دولا في المنطقة إلى المجهول، وجلب الخراب والفوضى لها.في غضون أشهر من بدء ثورات الربيع العربي، طرح الملك خريطة طريق للإصلاحات، تضمنت تعديلات جوهرية على الدستور، تم بموجبها إنشاء محكمة دستورية، وهيئة مستقلة للانتخابات، وتحديد صلاحيات الملك فيما يخص حل مجلس النواب ومدة تعليق الحياة النيابية. وبالتوازي، تم تشكيل لجنة للحوار الوطني، شارك فيها أكثر الشخصيات راديكالية، عملت على إنجاز مشروع قانون للانتخاب، لو كُتب له القبول، لحسّن كثيرا من مخرجات العملية الانتخابية؛ ومشروع قانون مماثل للأحزاب؛ وغيرها من حزم الإصلاح.وقبل ذلك إنشاء نقابة للمعلمين، في خطوة ساهمت إلى حد كبير في تبريد واحدة من أهم جبهات الحراك الأردني.وفي مواجهة الحراك المطلبي، قدمت الحكومات تنازلات كلفت الخزينة مئات ملايين الدنانير على شكل زيادات وحوافز لموظفي الدولة.العامل الثاني الذي ساعد في تهدئة الشارع وترشيد مطالبه وشعاراته، هو الأوضاع التي آلت إليها ثورات الربيع العربي، خاصة في سورية. فبعد المسار الدموي الذي اتخذته الثورة السورية وجنوحها نحو درب الحرب الأهلية، أصبح المواطن الأردني حريصا على استقرار بلده وأمنه، أكثر من حرص الأجهزة الأمنية نفسها.ثم جاءت التطورات في مصر لتقصم ظهر الحركة السياسية، وتضع أكبر تياراتها (الحركة الإسلامية) في مواجهة مع قوى أخرى في الشارع، ووضعتها أمام تحدي فشل المشروع النموذج في مصر على يد العسكر.وتبقى مسألة أخرى ربما تفوق كل تلك العوامل أهمية، وهي طبيعة النظام السياسي الأردني. فمهما تبلغ حدة التناقضات في الأردن، فإن الإجماع على الملكية لا يكاد يهتز، إلا عند حالات فردية لا تلقى أي تأييد شعبي.نجا الأردن من الفوضى لأنه اختار طريق الإصلاح المتدرج والمبرمج؛ بطيء ومتردد أحيانا ربما، لكنه آمن. قولوا ذلك في ردكم على السؤال، عوضا عن تبني التفسير الأمني للحالة الاستثنائية في الأردن.

 
شريط الأخبار "الأوقاف" تحذر من محاولة دخول مكة المكرمة لأداء الحج باستخدام تأشيرات غير مخصصة بورصة عمّان تسجل نمواً في التداولات الأسبوعية بنسبة 2.8% هاني شاكر بوضع صحي "دقيق جداً" المصري يبحث والمدير الإقليمي لصندوق المناخ الأخضر سبل تعزيز التعاون أسعار خيالية.. فيفا يعرض 4 تذاكر لمقاعد خاصة في نهائي كأس العالم 2026 مصادر: وزير خارجية إيران يتوجه إلى باكستان وتوقعات بجولة محادثات ثانية مع أمريكا نتنياهو: أصبت بسرطان في البروستاتا وأخرت الإعلان بسبب إيران الكويت تعلن تعرضها لهجوم بمسيرات تأجيل انتخابات رابطة الكتاب الأردنيين لعدم اكتمال النصاب القانوني ازمة مرورية خانقة على طريق عمان-اربد بسبب المتنزهين.. فيديو «هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك لعدم اكتمال النصاب .. الصحفيين تؤجل اجتماع الهيئة العامة فتاة 17 عاما مفقودة من محافظة الزرقاء وذويها يناشدون المساعدة حظر التدخين لمواليد 2008 مدى الحياه في هذه الدولة خلاف متجدد بين نقابة المدارس الخاصة ووزارة العمل حول مدة عقود المعلمين صدور نظام تنظيم الإعلام الرقمي في الجريدة الرسمية.. رابط أجواء دافئة ومناسبة للرحلات في معظم مناطق المملكة ترامب: يجب ألا يُسمح لأي أحد أبدًا باستخدام سلاح نووي لامبورغيني توقف تسليم سياراتها ومبيعاتها في الشرق الأوسط