على حد السيف

على حد السيف
أخبار البلد -  
قدر هذا البلد أن يسير على حد السيف، وقدره أن يبقى محكوما بالسير في حقل من الألغام، فبين معسكرات متناحرة تحيط به من كل جانب وبين بنيوية داخلية معقدة ومتباينة حد التناقض تتاثر بهذا المحيط وتنفعل معه وتتغذى من تطوراته، تبقى الخيارات محدودة وتظل مسالك السير في غاية الوعورة.
لقد هبت رياح ما عرف بالربيع العربي على الأردن بقوة فأحدثت فيه زوبعة كادت أن تضعه في قائمة التغيير، إلا أن القوى التقليدية استطاعت أن تتماسك وتصمد في وجه التغيير الذي كان مفتوحا على كل الاحتمالات، ودون أي خسارات تذكر لمراكزها أو بناها الأساسية، وحتى بدون أي تنازلات يمكن أن تسجل كمكاسب لقوى التغيير، فمن الناحية العملية لم يكن هناك إلا عربات إصلاح تحتاج هي نفسها لإصلاح، وهو أمر ما كان ممكنا للقوى التقليدية أن تقوم به لأنه يهدد مراكزها المتوارثة، وكان كل ما يمكن أن تقوم به هذه القوى لامتصاص حالة الغضب الشعبي هو تصنيع هياكل للإصلاح فارغة من أي مضمون حقيقي.
إن التعثرات التي رافقت مسيرة بلدان الربيع العربي خدمت قوى السيطرة التقليدية في الأردن بحيث أضعفت هذه التعثرات حماسة المعارضة الأردنية المستفيدة من تململ وسخط شعبي عام بسبب تغول الفساد وانعدام قيم العدل والنزاهة في كافة قطاعات الدولة، ومن ناحية أخرى فإن هزيمة الاسلاميين الأخيرة في مصر وإسقاطهم عن كراسي السيطرة في الدولة المصرية منح قوى السلطة التقليدية في الأردن طاقة مضاعفة لإحكام سيطرتها على الأمور، وربما لإعادة فرض ضغوط على أكبر قوة منظمة للمعارضة والمتمثلة في الاخوان المسلمين.
من ناحية أخرى فإن هذه التطورات التي شهدها المحيط، والتي صبت في مصلحة القوى التقليدية في الأردن، قابلها تطور آخر على الجبهة السورية ما زال حتى الآن يمثل بركانا يقذف حممه باتجاهات عديدة وعلى رأسها الاردن، فالأردن يمكن دائما تصنيفه إلى أردن رسمي ضمن محور دول الخليج ومصر وبالضرورة الولايات المتحدة الامريكية والمعسكر الغربي عموما، وإلى أردن شعبي متعدد الميول والاتجاهات يتماهى مع المواقف السياسية الرسمية أحيانا ويختلف معها أحيانا اخرى، وينقسم على نفسه دائما في حالتي التماهي والاختلاف.
إلا أن الحالة السورية وضعت الأردن الرسمي في حرج متشعب المصادر ومعقد الاتجاهات، فالمحور الذي يتعسكر الأردن فيه دائما، وهو المحور الأمريكي الخليجي، انقسم هذه المرة باتجاهين أحدهما خليجي (باستثناء قطر) يصر على إسقاط الرئيس السوري إنطلاقا من أولوياته المتمثلة بتشكيل محور سني يسيطر على المنطقة، وثانيهما اتجاه أمريكي غربي يرى أن لا مصلحة مباشرة له في هذا الأمر، سيما وأن هناك قوى أخرى في المنطقة وفي العالم (روسيا وايران والصين تحديدا) لا يريد أن يضع نفسه في مواجهة معها.
إن وضع الأردن في هذه الحالة لهو أشبه بموقف الإبن إزاء الخلاف بين أمه وأبيه، وخاصة عندما يدفع الأبوين ابنهما باتجاه تحديد موقف واضح وصريح من خلافهما، فالأردن الرسمي لا يمكن له أن يندفع باتجاه الخيار الخليجي بشكل تام لاعتبارات استراتيجية تجعله غير مستعد لدعم خيارات واحتمالات من شأنها أن تسقط سوريا بيد قوى متطرفة تسيطر على حدوده مع سوريا، ومن ناحية أخرى فإن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه البلد والمخطط له أصلا والمتردي بفعل تغول الفساد، يجعل الأردن غير مستعد حاليا للتخلي عن الدعم المالي الخليجي سيما مع تراجع الاهتمام الأمريكي تجاه هذا الدعم.
وهنا يتداخل المحيط الخارجي والظرف الداخلي معا مرة أخرى ويتشابكان مما يجعل الأردن الرسمي مضطرا للسير بحذر شديد على حد السيف، ويضطر مواطنيه ايضا للسير على حد نفس السيف من جهة اخرى، فهناك شبه إجماع شعبي على أن البلد قد سقط في أيدي مراكز قوى همها الأول مصالحها، ويقابل ذلك شعور يمكن تلمسه باشكال مختلفة لدى الشعب تجعله متخوف من السقوط في دوامة صراع ستخسر فيه جميع الأطراف، ويغذي هذا الشعور دائما مقولة الأمن والأمان الشهيرة والتي يرددها البعض ككلام حق يراد به باطل لدفع الناس للقبول بالأمر الواقع، ويرددها آخرون كحقيقة يؤمنون بها، ولكنها تجعلهم تائهين في هذا البحر اللجي من التصارعات والتجاذبات وتاثيرات السياسة والايدولوجيا، والتي اصبحت جزءً من رغيف المواطن ومكونا اساسيا في تركيبة معيشته اليومية.
د. عبد الرؤوف ربابعة
abdrf@yahoo.com
شريط الأخبار تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي