الحراثون الرسميون !!

الحراثون الرسميون !!
أخبار البلد -  
مع إطلالة كل يوم، تباغتنا وسائل الإعلام بإضراب هنا أو اعتصام هناك، لتبدأ بعد ذلك مدافع الإتهام، تدك معاقل المعتصمين، أو المحتجين، أو المضربين...إلخ، مما يجبر جموعهم على القيام بقصف مماثل، يطال جميع الرافضين لمطالبهم، وجميع المشككين بأحقيتها.
لن نضيف جديداً إذا قلنا: بأن (الإعتصامات، أو الإحتجاجات، أو الإضرابات..) قد تحولت في الأردن إلى ظاهرة، يجب الإلتفات إلى ماهيتها ودوافعها؛ من أجل تحديد آليات لكيفية معالجتها والتعامل معها، وذلك للحيلولة دون تفشيها وتغلغلها في المجتمع أكثر من الموجود على أرض الواقع.
إن الموقف اللافت بهذا الصدد، هو موقف الجهات الرسمية من هذه الظاهرة. حيث يُعد هذا الموقف – دائماً وأبداً – موقفاً رافضاً، وتذهب تلك الجهات في رفضها في كثير من الأحيان، إلى حدود التشنج، والإنفعال، وتوجيه الإتهامات...
هذا الرفض يقودها إلى ما نستطيع تسميته لعبة (الإختراع الذهني) لفئة يحلو لتلك الجهات أن تنعت أصحابها بـــ (المخربين، أو المحرِّضين، أو أعداء الوطن...).
وذلك بالطبع لتبرير فشلها، وتقاعسها، وعجزها عن تأمين مطالب المحتجين، ولتنأى بنفسها كذلك عن طائلة المسؤولية، وعن طائلة الإدانة المجتمعية.
لذلك تجيد تلك الجهات، سياسة التخندق وارتداء خوذة "التجاهل الفولاذية" بدلاً من الإعتراف بالتقصير، أو الإقرار في انعدام حزمة "الإجراءات الوقائية"، وانعدام الخطط بعيدة المدى، أو حتى قصيرة المدى، مما يدمغ أفقها بحقيقة غياب "الرؤية الإستراتيجية". مما يضعنا في نهاية المطاف وجهاً لوجه مع (الترهل) بجميع أشكاله وصوره، الذي استشرى في مفاصل كثير من المؤسسات والدوائر الرسمية.
إن أبشع ما يعتور تلك "الظاهرة" من خطر، هو أنها سطَّرت معادلة جديدة في المجتمع قوامها: إحتجاج + إعتصام + إضراب = تحصيل حقوق.
هذه المعادلة تحولت مع مرور الوقت إلى (ثقافة)، يتغنى بها الموظفون في مختلف محافظات المملكة، إضافة إلى تبنيها من مختلف الفئات العمرية من مواطني الدولة.
تفشي هذه الظاهرة أو هذه الثقافة، يشير بوضوح إلى وجود (مرض) في جسد الدولة، أسهم إلى حد كبير في ارتفاع حرارته إلى مستويات غير مسبوقة.
لقد أكّد أطباء التشخيص والعلاج (المثقفون، والمحللون السياسيون، والإقتصاديون، والسيكولوجيون، والسوسيولوجيون...) أن أسباب المرض تكمن في وجود فيروسات، يتقدمها فيروسان رئيسان: السياسة والإقتصاد.
إن تلك الفيروسات، أكّد وجودها أيضاً ذلك (العَالِم) الذي لا تستطيع الجهات الرسمية التشكيك في مصداقيته، أو الحطّ من قيمته وعلو كعبه، أو النيل من وطنيته، وولائه وانتمائه؛ رغم أنه لا يملك شهادة من جامعة السوربون الفرنسية، أو كامبرج البريطانية، أو هارفارد الأمريكية.
ذلك العالم بالفطرة والوجع هو "الفلاح الأردني" الذي يملك أكبر شهادة كونية، هي شهادة "المواطنة" المختومة بدماء الآباء والأجداد، الذين رحلوا مخلّفين ورائهم وطناً أصبح يبحث عن وطن!!
إذن فالفلاح الأردني كما المثقف الأردني، توافقا على تحديد أسباب التدهور والشكوى والخلل؛ ولذا أصبح الفلاح يحرث بمحراثه حقولاً من "الهواء" بعد أن سُلبت الأرض من بين يديه. وبالمقابل أخذ المثقف يحرث بقلمه حقولاً من الأمنيات، بعد أن تكدست في "سلّة مهملاته" جميع مخطوطاته، وكتاباته، وتوصياته...
من قلب هذه الصورة، وفي عصر ما سمي بــ "الربيع العربي" ظهر (الحراثون الرسميون) ليحرثوا للشعب بمحراث أكاذيبهم في "مياه الوهم" حقولاً من الإحباط، واليأس والقهر.
بالرغم من كل ذلك، استطاع الشعب الأردني بوعيه – حتى هذه اللحظة – أن يتجنب السقوط في فخ الثورات الدموية، وفي الوقت نفسه لم تستطع حكومته أن تتجنب صناعة أفخاخ "الِّلين".
وبالتالي نجح الشعب ونجحت الحكومة، وقد أثمر هذا النجاح المشترك، ربيعاً إستثنائياً حُرم منه الشعب، وأفاد منه (الحراثون الرسميون) وهم يُتمتمون:
الله .. الوطن.. المليك..!!
m.sanjalawi@yahoo.com
للمتابعة على الفيس بوك: الدكتور محمد السنجلاوي
شريط الأخبار تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي