عبد الباري عطوان يكتب : لاردن على حافة ثلاثة براكين وسياسة الاقصاء ليست الحل

عبد الباري عطوان يكتب  : لاردن على حافة ثلاثة براكين وسياسة الاقصاء ليست الحل
أخبار البلد -  

أخبار البلد - ردود الفعل التي رصدت في اوساط اردنية عديدة، من مختلف الاصول والمنابت، تجاه قرار العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني المفاجىء بتغيير اعضاء مجلس الاعيان ورئيسه عكست حالة من الاحباط، وخيبة الامل في وقت تحتاج فيه البلاد الى اتخاذ كل الخطوات اللازمة لتعزيز الاستقرار، والوحدة الوطنية، وتحصين الجبهة الداخلية الاردنية من اخطار عديدة تهددها.

لا شك ان ابعاد السيد طاهر المصري الواجهة الفلسطينية التوافقية المعتدلة من رئاسة مجلس الملك (الاعيان)، ثم خلو قائمة الاعضاء الجدد من اسمه شكلت حالة من الصدمة للكثيرين في طرفي المعادلة الاردنية على حد سواء، ولكن الصدمة الاكبر في رأينا تمثلت في استبعاد شخصيات شرق اردنية من الوزن الثقيل في الحياة السياسية بل والعشائرية الاردنية من امثال السادة عبد الكريم الكباريتي وعون الخصاونة وعلي ابو الراغب وممدوح العبادي والقائمة تطول.

صحيح ان مجلس الاعيان الذي لا يزيد عدد اعضائه عن 75 عضوا لا يتسع لكل الشخصيات الكبيرة والصغيرة في البلاد، وانه لا يوجد بلد في العالم يتم فيه تداول المناصب ويضم عددا من الوزراء والنواب واعضاء مجلس الاعيان مثل الاردن، ولكننا ونحن نضع كل هذا في اعتبارنا، نتوقف هنا عند التوقيت واهميته في مثل هذه المرحلة الحساسة التي تجتازها البلاد.

فالاردن يعيش هذه الايام وسط حقل الغام شديدة الانفجار في ظل ظروف اقليمية غير مسبوقة في توترها واحتمالات اشتعالها عسكريا، علاوة على ظرف داخلي يتسم بالغليان بسبب الحراك الشعبي المطالب بالاصلاح ومكافحة الفساد المستشري وباتت قصصه على طرف كل لسان، والعمود الفقري في احاديث المجالس والديوانيات، وهذا وضع يحتم اتخاذ قرارات واتباع سياسات، داخلية وخارجية مدروسة بعناية فائقة، تراعي معظم الحساسيات ان لم يكن كلها، لقيادة البلاد الى بر الامان، مع اقل قدر ممكن من الخسائر.

***

نشرح اكثر، ونقول بالصراحة كلها، ان استبعاد الشخصيات الاسلامية والوطنية البارزة من مجلس الاعيان الجديد جاء فالا سيئا للاصلاحيين ومطالبهم، وهذا الا يعني التشكيك في قدرات وكفاءات ووطنية الكثير من الشخصيات الجديدة فيه، ونقر ونعترف بوجود العديد من الوجوه الوطنية الشابة والمخضرمة من مختلف التيارات، ولكننا نتحدث بشكل محدد عن استبعاد اعمدة رئيسية من اعمدة النخبة السياسية في الاردن عن المجلس وبطريقة متعمدة ومقصودة، مما يعني انطباعا بأن النظام بات يشعر بالاسترخاء والراحة وسط قناعة بتجاوزه الازمة، وهذا شعور ربما يكون سابق لاوانه لان المخاض الاصلاحي في الاردن والمنطقة العربية باسرها، ما زال في بداياته، واذا كان تعرض للخطف او الانحراف في بعض البلدان عن هدفه الرئيسي، لاسباب نحتاج الى مقال آخر لشرحها، فهذه مرحلة مؤقتة، لان المعطيات التي انطلق من اجلها الحراك، وابرزها الفساد وغياب الاصلاح والرغبة في التغيير الديمقراطي ما زالت قائمة.

اقصاء الاسلاميين، وجماعة العمل الاسلامي على وجه الخصوص، من الحياة السياسية، واغلاق ابواب الحوار مع قياداتها، بل والعمل على شقهم، ليست الخطوة المنتظرة، سواء في هذا التوقيت او غيره، لسبب بسيط وهو ان تنظيم هؤلاء يختلف عن تنظيم الاخوان المسلمين في دول اخرى.

نظامان اعتمدا اعتمادا مباشرا في استمرارهما في الوطن العربي على دعم الاسلاميين، الاول هو النظام السعودي في عصوره الثلاثة الذي تبنى عقدا سياسيا عماده التحالف بين المؤسسة الدعوية الوهابية واسرة آل سعود، مضمونه تولي الاولى (الوهابية) امور الدعوة والعقيدة ونشرها وضبط سلوك المجتمع وفق تعاليمها، مقابل تولي الثانية امور الحكم وادارة شؤون البلاد الدنيوية، اما النظام الثاني فهو النظام الهاشمي الاردني الذي اقترب من الاسلاميين وقربهم واحتضنهم ونسج تحالفا وثيقا معهم، في وقت كانوا يتعرضون للاضطهاد في معظم الدول العربية الاخرى.

الاردن يعيش على حافة ثلاثة براكين رئيسية، اثنان منها في حال انفجار (سورية والعراق)، والثالث وهو فلسطين المحتلة في الطريق حتما، ووضع هذا الجوار الملتهب الاردن امام سلسلة متواصلة من الاشكالات والتحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية بل والاجتماعية ايضا، تحتاج الى كل دهاة العرب والعالم لتجنيبه اخطارها وافرازاتها.

***

في الاردن حاليا اكثر من مليون لاجيء سوري ربما يستقر معظمهم في البلاد مثل لاجئين كثيرين عرب ومسلمين، ونحن نعرف ان القادة الاردنيين اشتكوا وما زالوا من مخاطر الخلل في التركيبة السكانية، انطلاقا من حرصهم على التوازن السياسي والاجتماعي، كما ان هناك مخزونا من التواجد الجهادي المسلح على الحدود مع سورية، ولا بد ان تجربة تونس مع الجوار الليبي وما يترتب عليه من اخطار شاهدنا ارهاصاتها في الايام الثلاثة الماضية تقرع جرس انذار عالي الرنين للمسؤولين الاردنيين.

ولا ننسى في هذه العجالة التحذير المبطن الذي وجهه الرئيس بشار الاسد الى الاردن عندما قال انه بدأ في دعم "الجماعات الارهابية” في العام الاخير، وهو اتهام يصدر للمرة الاولى منذ بداية الازمة السورية، وينطوي على الكثير من المعاني فسورية كانت وستظل تشكل في الابجديات الامنية الخطر الاساسي والابرز.

جلالة الملك  كان اول من تحدث عن الهلال الشيعي قبل ثماني سنوات تقريبا، وفاجأ الجميع بذلك، متنبئا بالحرب الطائفية، وها هي هذه النبوءة تتحقق وها هي الحرب الطائفية تستعر جزئيا او كليا في العراق وسورية، وتمزق الهويتين الوطنية والجغرافية في البلدين والاردن غير محصن وفيضانها الى عمقه وارد بصورة او باخرى.

ما نريد ان نختم به هذه المقالة القول بان الاردن بحاجة ماسة الى المزيد من الحكمة والتعقل في قراراته وخطواته هذه الايام، واكثر من اي وقت مضى، مثلما هو بحاجة الى تجنب فقه الاقصاء والتعصب، والعمل على استيعاب الجميع بروح ديمقراطية اصلاحية، وعدم الانخداع بسراب بعض ما يسمى بالانتصارات في دول الجوار البعيد ومصر على وجه الخصوص، لانه ما زال من المبكر الاغراق بالتفاؤل والنوم على فراش من الحرير الناعم.

 
شريط الأخبار رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026