كلوا من طيبات ما انتخبناكم !

كلوا من طيبات ما انتخبناكم !
أخبار البلد -  

هل الانسان اناني يعيش لذاته ويُؤثر نفسه على الآخرين،ام انه "غَيري" يقدم مصالح الناس على مصلحته؟. سؤال اشكالي شغل علماء النفس و الاخلاق والاجتماع ردحا طويلا من الزمن.تعددت الاجابات بشانه.فكان الراي الراجح ان :" الانسان مخلوق "نرجسي"، لكن درجة انانيته تتفاوت من شخص لآخر حيث تكون مقبولة و في حدودها الطبيعية عند بعضهم،بينما تصل الى الغرق في عشق الذات عند بعضهم الآخر،في حين يبالغ آخرون في تدليلها حتى انهم لا يرون في الكون غير انفسهم .اسوأهم تلك الشريحة التي تترافق انانيتها مع جشع لا محدود واستغلال لا يرحم الاخرين،وتعامل بلا شفقة مع مَنْ يتعاملون معهم او تحت إمرتهم .

*** على الضفة الاخرى يقبع شخص آخر، اكثر جمالا و قبولآ ،و اطهر خُلقاً و اخلاقاً ،و انبل سلوكاً.ذلك هو الشخص الـ "غيري" الذي يعيش لمجتمعه، المنذور لخدمة "الغير" الرحبة وليس "للانا" الضيقة.تراه يكتب التاريخ ويُعَبدّ طرق الحرية ،ويضيء مشاعل العدالة والديمقراطية والمساواة،لا يبحث عن سلطة ترفع قدره او مال يُسكر عقله، بل يتفانى في سبيل "الكل". الاستشهاديون لعبوا لعبة الموت ليحرروا اوطانهم .المصلحون نذروا حياتهم لاصلاح مجتمعهم .هكذا هم رواد العلم ، اصحاب المبادئ العظيمة، اساطين الفكر، ابطال الملاحم الموصوفين بالايثار. هؤلاء هم ضمير شعوبهم، بهم تقاس امجادها و تتميز عظمتها.اما " الانانيون فذهبوا كعصف ماكول ورماد منثور، تلعنهم شواهد قبورهم،وتخجل منهم اسماؤهم.

*** نحن مدينون لهذا الطراز من الرجال،النماذج القدوة الذين آثروا العمل بروح الإيثار الجمعية على النزعة الفردية . مدينون للنخبة الطليعية ايام الزمن الجميل التي ضربت اروع الامثلة في الدفاع عن هذا الوطن والحفاظ على المال العام والزهد فيه. استلفوا ثمن الحطب لمواقدهم رغم ان حنفية المال كانت بايديهم، وماتوا ولم يملكوا ثمن اكفانهم .هم الابرار البررة الذين لم يُخلّفوا وراءهم الا انجازات باهرة،سمعة عطرة،ذكرى طيبة،قدوة حسنة في الزهد والغيرية. طامتنا الكبرى اليوم، ان الكثرة الكاثرة من نخبتنا التي تقدمت صفوفنا بالصدفة او بطرق ملتوية، صكت على جباهها شعار الانانيين الخالد:"انا.. وبعدي الطوفان".

*** النيابة " امانة" كما يُعَّرفها فقهاء القانون،ويصفها العارفون بالله انها صنو الاستقامة. خصيصتان لابد من توافرهما عند النواب اما مضاعفة رواتبهم الى ثلاثة الآف دينار اسوة بالوزراء بدلأً من سعيهم لتخفيض رواتب الوزراء الى الف وخمسمائة دينار اسوةً بهم، شكل صدمة للشارع الاردني المترنح قهراً و مديونية.صدمة تخللها فاصل من ذهول حزين على ايقاع موسيقى جنائزية لتأبين الثقة بالنيابة والنواب،رافقها نوبات اغماء ضربت المتقاعدين العسكريين والمدنيين على السواء ممن خدموا ثلاثين عاماً وخرجوا بـ "300" دينار ( الادهى ان خدمة يوم واحد لنائب تعادل اربع سنوات لغيره) فاي قانون هذا ؟! واي عدالة تلك؟!.

*** "فعلة النواب" انعكست سلبا على النظام والوطن،ومن يتابع احاديث الناس المستنكرة وتعليقاتهم الغاضبة يدرك مدى خطورة "فعلتهم".ففي حين تُشلح الحكومة المواطنيين ملابسهم وتُضّيق عليهم خبزهم وتعرقل تنقلاتهم برفع المحروقات، ادمنت تعاطي الاقتراض على حساب الشعب ، آخرها قرض بـ (120) مليون دينار من صندوق النقد العربي، ناهيك عن "17" مليار دينار ديون خارجية و "26" مليار دينار مطالبات للبنوك الداخلية. مديونية ثقيلة ُشكلت شبكة ألغام على امتداد الجعرافيا الاردنية. اوضاع بائسة لم تثنِ النواب عن دحرجة كرة نارية ملتهبة فوق ارض ملغومة.الخاسر الوحيد المواطن المهدود،فلا حكومة ترحمه ولا مجلس يشفق عليه،ولا اعيان يتعاطفون معه.

*** رسام الكاريكاتير المبدع ناصر الجعفري، اختصر "المشهد الخيبة" بلوحة معبرة وجملة مفيدة مفادها : " ما في زي النائب... راتب و انت قاعد... وثلاثة الآف دينار و انت متقاعد". فيما علق البروفيسور محمد الحموري استاذ القانون الدستوري على الموضوع قائلاً :خلال متابعتي لـ "50" دولة ديمقراطية،لم اجد دولة واحدة يُشّرع نوابها قانوناً يعطيهم حقوقا وظيفية و مالية كما شرع نوابنا".و للانصاف فان كتلة التجمع الديمقراطي،و عدداً من النواب وقفوا بوجه هذا التوجه،متعهدين بجمع التواقيع لاسقاط القانون الفضيحة.

*** المفارقة اللافتة اننا لم نرَ نائبا واحداً يجترح ومضة عبقرية تخدم البلد،ولم نسمع عن احدهم ابتكر فكرة خلاقة تخفف وطأة حياة الضنك او استنسخ موقفا وطنياً عن رجالات الاردن السلف الصالح الافذاذ، بينما نسمع عن تزاحم النواب على السفريات والمكاسب،ذروتها الابتزاز المسنود تشريعياً بالجمع بين راتبين تقاعديين في جيبة واحدة، متجاهلين صراخ الشارع الذي يطالب بالخبز والحرية والعدالة بعد سبعة عقود من تحرره من الاستعمار البريطاني.

*** المعيب مقارنة ما اقترفه النواب مع موقف السفير الامريكي الذي تحسس اوجاع الاردن الاقتصادية،مستغرباً عدم مطالبة الحكومات استيفاء فواتير الكهرباء من السفارة الامريكية قائلاً: ما ذنب الشعب الاردني ان يتحمل مصاريف غيره.و نحن نطالب بمحاسبة المقصرين في المطالبة بحقوق الاردنيين من السفارات،علما ان مصاريف السفارة ربما يعادل مصاريف محافظة.فالسفارات الغربية ليست دوائر حكومية بل هي مدن صغيرة. وكلنا يعرف ان مقصات جباة شركة الكهرباء جاهزة لفصل الكهرباء عن أي مواطن يتخلف عن دفع فاتورة بخمسة دنانير،وقد حدث ذلك مع كاتب هذه السطور اكثر من مرة.فلماذا هذا التواطؤ مع السفارات تمنحنا المنح والمساعدات ام اننا بملآءة سلطنة بروناي المالية من دون ان ندري ؟!.

*** يقول عبقري العباقرة انشتاين : من الغباء استعمال ذات الادوات والعناصر اكثر من مرة للوصول الى نتائج مختلفة. حكوماتنا الرشيدة تكرر ذات الخطأ بالاحتكام الى ذات القانون سيء الذكر مرات ومرات، وتريد نوابا مُسيسين و اصحاب برامج .هذه هي الاستحالة بعينها.الصوت الواحد قَطّع اوصال البلاد وشرذم العباد،وعاد بالناس للهوية الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة.كل هذه الطرق الالتفافية المعوجة، فقط لاقصاء الاخوان المسلمين،رغم انهم جزء اساسي من النسيج السياسي الاردني،و ابناء وطن. فهم ليسوا "الاخر" الدخلاء، وغيرهم ليسوا الـ "نحن" الاصلاء. القاعدة الوطنية تقول:الوطن للجميع وفوق الجميع.اما التخويف بانهم سيكتسحون الشارع فتلك كذبة. الاصح ان وجودهم سيخفف الاحتقان،ويقلل منسوب الامية السياسية في المجلس.

*** الحق اقول لكم :ان الاردن لم يعد يحتمل هذا الاسراف والاستخفاف و الاجحاف،وآن الآوان لوقف غربان الخراب من ان تبني اعشاشها في نفوس العامة، وتملءَ كؤوسهم بعصير الكراهية المسموم. الاصلاح يبدء بنزع لغم قانون الصوت الواحد الذي ثبت انه لا يحمي وطناً،انما يقود للفوضى و يقوض اركان الدولة.

مدونة الكاتب الصحفي بسام الياسين
شريط الأخبار حالة من الذعر بعد إصابة سعودي وأضرار مادية جراء سقوط شظايا صاروخين في الرياض تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل