مكتبة العاصمة.. فندق سياحي تجاري وتراثي بلا اكتراث

مكتبة العاصمة.. فندق سياحي تجاري وتراثي بلا اكتراث
أخبار البلد -  
عقدان من الزمان تقضيا منذ آخر مرة ولجت بها إلى مكتبة الأمانة في وسط البلد. وحين فعلت رازتني الموظفة مرات مستغربة طلبي، فقد أردت استعارت عدة كتب "دفعة واحدة" عن "هانيبعل وقرطاجة"، قائلة: هل أنت مشترك في المكتبة؟

أجبتها وشطر مني مستغرب سؤالها: أنا مشترك قديم.. منذ مطلع السبعينيات. فاعتذرت لأن الاشتراكات القديمة ألغيت، دون أن تنتبه أنها وجهت طعنة نجلاء إلى قلبي الذي ارتبط وثيقاً بهذا المكان.

مر الفتى الذي اعتراه تردد مرات ومرات، في ذلك النهار البارد في تشرين الثاني من العام 1972، أمام مدخل أمانة العاصمة، يفكر بالولوج إلى مكتبتها لقراءة كتاب وتفعيل اشتراكه الذي حازه أخيرا.

كان ميالا إلى الثقافة، واكتشاف العالم في رحلة عبر كتاب، ولطالما استوقفته الكتب المعروضة على البسطات، وعلى رفوف مكتبات "المحتسب والأقصى والجامع الحسيني"، دون أن يكون ممتلكاً لثمنها، مقاوما رغبة ممضة وشغفا لا يحد باقتنائها، بعد أن تذوق لذة الحرف والآفاق الرحبة المختفية بين دفتي كتاب.

كان ثمة مركز شرطة في الطابق الأرضي، ورجل أمن على الباب، فسأله وجلاً عن مكان المكتبة، وسرعان ما دله، فدلف صاعداً الدرجات مستعجلا، إلى الطابق الثاني ليلج إلى محراب الفكر ومسكن السكون.

أقبل على القاموس اليدوي يقلبه بشغف، طفل حظي بألعابه، أو جائع قطع فيافي، واهتدى -غير مصدق- إلى وليمة لا حد لها أو منتهى.

انقسمت المكتبة أيامها ثلاثة أقسام، مكتبة الأطفال في الطابق الأرضي، ولها مدخل خاص، والمكتبة العامة في الطابق الثاني، وقسم المراجع والمقتنيات التراثية في الطابق الأول، وكان الفتى إياه البالغ أيامها ثلاثة عشر عاماً من رواد القسمين الأخيرين، جنبا إلى جنب مع مئات المواطنين الذين أموا المكتبة على مدار اليوم.

يذكر أنه قرأ أيامها كتبا عدة في الأدب والفلسفة والفكر، واطّلع على مخطوطات مهمة يستذكر منها خارطة الإدريسي للعالم القديم، ومخطوطات للنفري والجاحظ وغيرها.

ولعبت المكتبة طيلة عقود دورا طليعيا في "تخريج" مثقفين من سكان العاصمة، كانت خلالها وجهتهم الأولى كلما نزلوا وسط البلد، وشكلت منارة ثقافية، إلى جانب عدد من المراكز الثقافية في سفارات أجنبية، وجمعيات على قلتها، في عصر افتقدنا فيه أشياء كثيرة، سلوى الكثيرين فيه كانت "خير جليس".

ولطالما زين حائط المكتبة باتجاه شارع طلال بصور جدارية للملك الراحل الحسين، محاطة بالأضواء، في الاحتفالات بالمناسبات الوطنية.

المنطق التجاري أيضا قضم جزءا من الساحة المحيطة بالمكتبة، وحولها إلى أكشاك، فيما تحولت المنطقة إلى بؤرة "المشكوك بهم"، وفق أصحاب محلات، وبالامس القريب ضبطت اجهزة الامن مجموعة من النساء يمارسن اقدم مهنة في التاريخ.

الفتى الذي ولج المكتبة العامة بوسط البلد في ذلك الصباح التشريني، ناهز الخمسين عاماً الآن... أما المكتبة العامة فمن مبعث تقدير أمانة عمان لها، أنها ستحولها إلى فندق سياحي، تجاري وتراثي.. للقادرين على الدفع والنوم في مكان كان مضجع الكتب والافكار.
شريط الأخبار إسمنت الشمالية تواصل الصعود بثقة… ملحس: أرباح قوية في 2025 وخطط توسّع تعزز ريادتنا إقليمياً مبادرة وطنية جريئة للنوايسة: دعوة للميسورين لحماية الأردنيين من غلاء المحروقات بعد 30 يوم من الحرب، الأردن يعيش حالة تقشف وضبط انفاق وهذه ملامحها النائب "نمور" تشيد بإغلاق مطار الملك حسين أمام الاحتلال وتطالب بمنع دخول الصهاينة إلى العقبة تفاصيل إصابة سيدة بشظية صاروخ في ساحة منزلها صواريخ من لبنان وإيران تستهدف حيفا ومحيطها وتلحق أضراراً بمجمع النفط والمباني السكنية عطلة رسمية للمسيحيين الأسبوع المقبل والذي يليه إعلام: وصول المئات من القوات الخاصة الأمريكية إلى الشرق الأوسط القوات المسلحة: اعتراض 5 صواريخ ومسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية عامر المجالي للعيسوي في تعزيته بوفاة شقيقه ناصر : نشكر جلالة الملك الذي يحزن لحزننا ويفرح لفرحنا. فيديو الطاقة: استيراد المملكة للنفط العراقي ليس مجانا رئيس الوزراء يصدر بلاغاً لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق بجميع المؤسَّسات الحكوميَّة مقال يستحق القراءة للدكتور النعواشي: هل استجاب مشروع قانون التربية والتعليم لمتطلبات سوق العمل العقارية الاردنية للتنمية.. مجلس ادارة جديد وتوزيع ارباح بنسبة 2% 683 حادثا مروريا مرتبطا بالمشروبات الكحولية في الأردن خلال 2025 ارتفاع كبير على أسعار الذهب في الأردن اليوم الاثنين رمضان يسجل أعلى معدل لحوادث السير في الأردن صور متداولة تظهر "تدمير" طائرة إنذار أميركية بهجوم إيراني في السعودية صدمة xAI.. إيلون ماسك في مأزق بعد مغادرة جميع مؤسسي الشركة نقابة ملاحة الأردن تستعرض إنجازات 2025 في اجتماعها الأربعين وتؤكد تعزيز الجاهزية الملاحية