اخبار البلد
لم تجد عائلة الخمسيني مناور جبر مكانا يؤويها سوى مقطورة شاحنة مركونة في احد الاراضي وسط مدينة اربد وعائدة لاحد اصحاب الخير فلجات اليها هربا من حرارة الشمس ولهيب الصيف لكن الحال ضاق بهم فنصبوا خيمة بجانب المقطورة لكي تنام الزوجة واطفالها الاربعة داخلها ليلا في حين الاب ينام تحت المقطورة.
العائلة هم ليسو لاجئين ويقطنون في قطعة الارض الخالية وسط البلد مقابل شركة مياه اليرموك باربد منذ 40 يوما بعد ان سمح لهم احد اصحاب الخير باستخدام ارضه الخالية كما سمح لهم باستخدام مقطورتي شاحنتين الاولى يقومون بالجلوس تحتها طيلة اليوم فيما المقطورة الاخرى وضعوا فيها عفش بالي من بقايا منزلهم السابق فهم يعيشون بلا كهرباء ودون دورات صحية.
حال الاسرة معقد وماساوي ومضني وقاهر كما يقول رب الاسرة مناور جبر في حديثه «للدستور» مشيرا الى انه كان يقطن في منزل مستاجر لمدة 16 عام متتالية منذ العام 1998 وباجرة شهرية 60 دينار وملتزمين بالاجرة دون أي تقصير لكن مالك المنزل رفع قضية اخلاء وقام باخلائنا منذ 20 رمضان الماضي كونه يرغب بتاجيره لاخرين بسعر اعلى.
واشار مناور الى ان الظروف عاكسته كون المحامي الذي كان يترافع في قضية اخلاء المنزل توفي في اخر جلسات صدور الحكم وهنا وقع المحظور وتم اخلائنا وخسرنا القضية ، لافتا الى انه تعرض للتشريد بعد ان اضطر الى اخلاء المنزل.
واضاف انه كان يعمل في السابق نجار ويعيش بكرامة ولا ينقصه شئ من هذه الحياة لكن بعد ان اعيته الامراض في ظل اصابته بمرض السكري وتصلب الشرايين والضغط وفقر الدم فهو لا يستطيع الاستمرار بمهنة النجارة بعد ان اقعده المرض.
ولم يجد مناور امامه حلا بعد ان تقطعت به السبل سوى نصب خيمة في وسط البلد والاستعانة بظل المقطورتين خصوصا انه بلا عمل كما يقول وان اجور المنازل الان بعد نزوح السوريين ارتفعت بنسب كبيرة وادنى منزل اجرته حوالي 200 دينار وهذا المبلغ غير متوفر معه ولا يستطيع استئجار منزل بهذه القيمة.
ويضيف انه اضطر الى الاستنجاد باطفاله احمد وجبر واحدهم في الصف السابع والاخر في الصف الخامس وقام بفتح بسطة لهم بالقرب من خيمته لبيع الشاي والقهوة للمارة والسائقين لكي يستطيع الانفاق والصرف على اسرته واطفال الا ان الظروف كما يقول لا تقف معه بعد ان قامت حماية الاسرة في مديرية الامن العام بزيارتهم بعد ضبط الاطفال وهم يقومون ببيع القهوة والشاي وتم تحويلهم الى مديرية التنمية الاجتماعية لدراسة حالتهم.
واشار الى انه قام بمراجعة التنمية الاجتماعية وتم صرف مساعدة طارئة له بقيمة 20 دينارا ورفضت التنمية صرف راتب شهري له كونه توجد سيارة باسم زوجته ، مبينا ان هذه السيارة قديمة وقام ببيعها قبل عدة سنوات بسعر 300 دينار كقطع في المدينة الصناعية.
واضاف انه تم اعلامه من قبل التنمية ضرورة شطب السيارة في قسم الترخيص كي يحصل على الراتب الشهري ، لكن لدى مراجعته للترخيص لشطب السيارة تبين ان السيارة غير مرخصة منذ عام 2004 وانه تراكم عليها قيمة ترخيص 9 اعوام وان شطبها يتطلب دفع المبلغ المتراكم ، وقال انني لا املك هذا المبلغ وهو ما يحول دون حصولي على المساعدة من قبل التنمية الاجتماعية .
وتقول زوجة مناور جبر في حديثها «للدستور» انها حامل الان وان ظروف عائلتها ماساوية خصوصا انه لا تتوافر لديهم ادنى مقومات الحياة كونه لا توجد مرافق صحية لهم ولاطفالهم ولا توجد كهرباء وتضطر للمبيت ليلا داخل الخيمة في درجة حرارة مرتفعة في حين ان زوجها والاطفال يخرجون للمبيت خارج الخيمة تحت مقطورة الشاحنة . مبينة انهم الان يعتاشون على ما يبيعه اطفالها من القهوة والشاي مطالبة الجهات المعنية انقاذ عائلتها .
واشارت الى انها قامت بمراجعة مديرية التنمية الاجتماعية قبل يومين لكن الموظفين اعلموها انه لا توجد لها أي مساعدة مبينة ان الموظفين في التنمية رفضوا مساعدتها والاطلاع على احوالها عن قرب لافتة الى انها لا تعرف الى أي جهة تلجا كي تساعدها في حل مشاكلها العالقة والتي باتت تهدد اطفالها مبدية تخوفها على مصيرهم المجهول.
من جانبه قال مدير التنمية الاجتماعية في محافظة اربد وليد عبيدات ان التنمية ستقوم باخضاع العائلة للدراسة لمعرفة مدى انطباق الشروط عليها من اجل مساعدتها وفقا للتعليمات المعمول بها.
حازم صياحين-الدستور