باكستان: الطّاولة التي تصنع الرّؤساء أو تُسقِطهم

باكستان: الطّاولة التي تصنع الرّؤساء أو تُسقِطهم
أخبار البلد -  
ليست كلّ المفاوضات تُقاس بما تنتهي إليه، بل بما تكشفه عمّن يقودها. على الطاولة هذه المرّة في إسلام آباد، يتواجه نائب الرئيس جي دي فانس على رأس الوفد الأميركيّ، ومحمّد باقر قاليباف ممثّلاً إيران. ما يجري بينهما يتجاوز بنود الملفّ النوويّ والصواريخ إلى ما هو أبعد: اختبار مفتوح لقيادتين محتملتين، كلٌّ في نظامه، وكلٌّ بطريقته.
 

بالنسبة لفانس، الفرصة واضحة بقدر ما هي محفوفة بالمخاطر. يدخل هذا الملفّ بخطاب سياسيّ متماسك: رفض الحروب المفتوحة، وتحديداً الحرب مع إيران، التشكُّك في جدوى الانخراط العسكريّ الطويل، والدفع نحو مقاربة تعتبر ضبط النفس قوّةً لا ضعفاً.

مشروع رئيس أو كبش فداء؟
الآن، للمرّة الأولى، يُطلب من نائب الرئيس أن يترجم هذا الخطاب إلى سياسة. أيّ نجاح، حتّى لو كان جزئيّاً أو مرحليّاً، قد يمنحه ما يفتقده كثيرون في واشنطن: إنجازاً خارجيّاً يمكن تسويقه داخليّاً، ويضعه فعليّاً على سكّة السباق الرئاسيّ، فيما خصمه المحتمل وزير الخارجيّة ماركو روبيو يتعرّض لانتقادات بسبب عدم قيامه بدور فاعل في تجنّب الحرب وتولّي الملفّات الأساسيّة.
لكنّ هذه اللحظة هي أيضاً اختبار قاسٍ. فانس، الذي صعد أساساً من بوّابة القضايا الداخليّة، يجد نفسه فجأة في قلب أكثر الملفّات تعقيداً حيث التفاوض مع خصم صلب، ضغوط الحلفاء، المعلومات متضاربة، والهوامش ضيّقة لأيّ خطأ. هنا لا تكفي الشعارات. هنا يُقاس ما إذا كان قادراً على تحويل الموقف إلى استراتيجية، والحدس إلى نتائج.

لا يأتي التحدّي الأكبر من طهران فقط، بل من واشنطن نفسها، وتحديداً من ظلّ دونالد ترامب. في هذا السياق، ليست المفاوضات غاية بحدّ ذاتها، بل أداة للضغط، للمساومة، أو لصناعة لحظة سياسيّة. هذا يعني أنّ فانس يعمل ضمن إطار قد لا يكون معنيّاً بالكامل بإنتاج تسوية مستقرّة بقدر ما هو معنيّ بإدارة التوقيت والرسائل.

هنا يدخل العامل الأكثر حساسيّة: خطر تحوّله إلى كبش فداء. إذا تعثّرت المفاوضات، أو لم تُنتج "انتصاراً” واضحاً يمكن تسويقه، سيكون فانس في الواجهة. في هذه المعادلة، الواجهة تتحمّل الكلفة. يمكن بسهولة إعادة صياغة الفشل على أنّه إخفاق تفاوضيّ، لا مأزق استراتيجيّ. النجاح يُنسب إلى القيادة، والفشل يُلقى على من أدار التفاصيل.
هذا يضع فانس أمام توازن دقيق بين أن يقود العمليّة بما يكفي ليحصد نتائجها إن نجحت، وبين أن يحتفظ بهامش كافٍ لئلّا يغرق معها إن فشلت. الاستقلاليّة الزائدة قد تعزله، والالتصاق الكامل قد يجعله الحلقة الأضعف. إنّها لعبة دقيقة، حيث لا يكفي أن تنجح، بل أن تنجو أيضاً.

مع ذلك، قد تكون هذه المخاطرة بالذات هي التي تمنح اللحظة وزنها السياسيّ. إذا نجح فانس في عبور هذا الاختبار، بنتيجة مقبولة وصورة متماسكة، فإنّه لا يثبت فقط قدرته على إدارة ملفّ خارجيّ معقّد، بل وقدرته على الصمود داخل منظومة سياسيّة متقلّبة، فالنجاة من الامتحان لا تقلّ أهميّة عن نتيجته.

مختبرٌ للشّرعيّة السّياسيّة؟
في المقابل، يمثّل قاليباف مساراً مختلفاً. هو ابن النظام، بخلفيّة عسكريّة وسياسيّة، لكنّه اليوم أمام فرصة لإعادة تعريف نفسه. في ظلّ غياب أو تراجع عدد من الوجوه الإيرانيّة البارزة، بفعل الاغتيالات أو الإقصاء أو التهميش، تتّسع المساحة أمام شخصيّة قادرة على الجمع بين الانتماء إلى بنية النظام والظهور بمظهر رجل الدولة المدنيّ.
المفاوضات مع الولايات المتّحدة تمنحه هذه الإمكانيّة، فهي تتيح له الانتقال من صورة رجل الأمن إلى صورة المفاوض، ومن موقع التنفيذيّ إلى موقع من يُدير التوازنات الكبرى، في نظامٍ لا تزال الكلمة الأخيرة فيه لمرجعيّة عليا. في إيران، يكفي أحياناً أن تكون "واجهة البراغماتيّة” لتراكم رصيداً سياسيّاً فعليّاً.

لكنّ الطريق هنا أيضاً ضيّق. أيّ انطباع بأنّ التفاوض يمسّ "الثوابت”، سواء الملفّ النوويّ أو الصواريخ أو النفوذ الإقليميّ، قد ينقلب عليه سريعاً. عليه أن يبدو مرناً من دون أن يُتّهم بالليونة، وبراغماتيّاً من دون أن يُفهم أنّه يتخلّى عن مرتكزات النظام.

ما يجمع الرجلين، مع اختلاف السياقين، أنّهما يتحرّكان في لحظة انتقال. يعبّر فانس عن تيّار أميركيّ يسعى إلى إعادة تعريف دور بلاده في العالم، ويعكس قاليباف نظاماً إيرانيّاً يحاول التكيّف مع ضغوط متزايدة من دون أن يفقد تماسكه. ليس كلاهما القائدَ الأوّل في بلده بعدُ، لكنّ كليهما يستخدم هذه المفاوضات للاقتراب من هذا الموقع.

هنا لا تعود المفاوضات وسيلة لإنهاء نزاع وحسب، بل تتحوّل إلى مختبر للشرعيّة السياسيّة. قد تبقى النتائج رماديّة، اتّفاقاً جزئيّاً، تهدئةً مؤقّتة، حتّى فشلاً غير معلن، لكنّ في السياسة الرماديّ قابل للاستثمار.

في واشنطن، يكفي أحياناً القول إنّه تمّ تفادي حرب أكبر. وفي طهران، يكفي الإيحاء بأنّه تمّ احتواء الضغط من دون تقديم تنازلات جوهريّة.

أمّا فانس فالمعادلة بالنسبة له أكثر حدّة: لا يفاوض إيران فقط، بل يفاوض أيضاً على مستقبله السياسيّ، تحت أنظار رئيس يجيد الاستثمار في الانتصارات، لكنّه نادراً ما يتقاسم كلفة الخسائر.

شريط الأخبار تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية