قتل الولاء والانتماء

قتل الولاء والانتماء
أخبار البلد -  
الدولة الأردنية ربما هي الدولة العربية التي لم تقم بالقوّة والقهر واغتصاب السلطة , وإنّما قامت على الحبّ , والرضا , والولاء , فقد استقبل أهل الأردن الملك المؤسس , وبايعوه , وأمّروه حبّا وثقة فيه وفي أبيه وآل بيته الكرام لما للهاشمية من مكانة سامية في نفوس العرب والمسلمين بصفتهم عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم , وآل بيته الموصى بمودتهم , وإكرامهم , واحترامهم , ولما للبيت الهاشمي من مواقف جليلة مشرفة على مرّ التاريخ , فكان الولاء والحبّ هما الأعمدة الرئيسية في بناء هذه الدولة .
لقد تعامل الشعب الأردني مع الهاشميين باعتبارهم هم ولاة الأمر , والمؤتمنين على مصير الوطن وأهله ثقة بهم , وحبّا لهم , ونظروا لسائر من أسندت لهم المناصب باعتبارهم مجرد موظفين ومستخدمين لتنفيذ السياسة الهاشمية والإرادات السنيّة الصادرة عن الذات الملكية التي تستمدّ سلطتها من حبّ الشعب لها , وثقته المطلقة فيها , وكان ينظر لأيّ تصرف من هؤلاء المستخدمين فيه إجحاف أو ظلم للشعب على أنّه ناتج عن فساد من هؤلاء المستخدمين وبدون علم من القيادة , وكانوا يلتمسون العذر للقيادة لأنّها لا تستطيع أن تكون كالشمس التي تشرق على الجميع , وتباشر كلّ الأمور , وتعرف كلّ شيء .
ومع مرور الزمن فقد تسلل الفاسدون والمفسدون إلى جميع مفاصل الدولة فانتبه لهم الملك الراحل الحسين بن طلال _ رحمه الله _ في آخر أيامه , فأشار إلى وجود تلك الطفيليات والطحالب المتسلقة التي أمعنت في الوطن فسادا وإفسادا , ولكن كما يبدو أنّ الطحالب المتسلقة والطفيليات الضارّة التي تسللت في غفلة من الدهر , وبدعم من قوى الاستكبار العالمي إلى المواقع المتقدّمة في أجهزة الدولة قد فرضت نهجا جديدا يقوم على تفكيك الدولة , ونهب ثروات الوطن , وإفساد الذمم والأخلاق , وهزّ ثقة الناس بالقيادة , وتحميلها مسؤولية كلّ ما يجري , وذلك بأسلوب خبيث خطير ظاهره الرحمة وباطنه العذاب والخراب , حيث كانت تنسب كلّ عمل تقوم به للملك , وتوجيهاته , وأوامره حتى أصبح الفساد ثقافة وطريقة عيش وحتى أوصلوا الوطن إلى شفير الهاوية كمريض على أجهزة الإنعاش تضعف أجهزته ببطء ثمّ تموت تباعا.
لقد مارست تلك الطحالب والطفيليات نهجا يهدم الركيزة الأساسية التي قامت عليها الدولة الأردنية وأعني بها ركيزة ( الحبّ والثقة ) أو الولاء الوجداني النابع من الحبّ والإجلال والثقة حيث أصبحت مقاليد الأمور بيد فئة متعفنة ترفع شعارات الولاء والانتماء وتتظاهر بحبّ الملك وتتمترس به , وتمارس الفساد , والإفساد , وتدمير مصالح العباد جهارا نهارا بأساليب فجّة وقحة تدفع الناس دفعا للكفر في كلّ شيء , وإعادة النظر بكلّ شيء , ومن صاح أو أشتكى رفع في وجهه سيف التخوين والتشكيك .
لا أريد أنّ أطيل في سرد نظري لذلك النهج الخبيث الذي مارسه أولئك الفاسدون المتآمرون والذين يهدفون منه إلى تدمير ركيزة الولاء الوجداني الذي يعتبر هو الركيزة الحقيقية للدولة الأردنية , ولكنني سأعرض بعض النماذج من تجارب واقعية وأترك لأصحاب العقول تقدير وتقييم أثرها على نفوس من تعرضوا لها , وسأكتفي ببعض النماذج مما تزخر به الذاكرة من قصص مأسوية تعرّض لها أبناء هذا الشعب الطيب الصابر .
وإليكم القصّة الأولى : شابّ أردني ينهي الثانوية العامة عام 1970م ويحصل على قبول في إحدى جامعات الولايات المتحدة فيسافر عام 1971م , ويستقرّ هناك ويحصل على الجنسية الأمريكية , ويعمل ويكافح , ويكوّن ثروة مجزية , ولم يشغل النعيم الأمريكي قلبه عن الحنين للوطن , ثمّ يتزوج أردنية جذورها في الأردن أقدم من جذور زيتون الأردن , ثمّ يعود للأردن عام 2000م بعد غيبة ثلاثين عاما , ويجدد جوازه بدون أيّة عراقيل حيث أنّ سجله ناصع , ولا يوجد عليه أيّ قيد أو خطأ أو خطيئة , ويمكث فيها فترة ثم يعود لعمله في الولايات المتحدة إلاّ أنّ الشوق والحنين للوطن , ورغبة تنشئة الأبناء في وطنهم وبين أبناء دينهم تدفعه وتدفع زوجته لاتخاذ القرار بالعودة والاستقرار في الوطن الحبيب , وكان يمني نفسه بحياة آمنة مطمئنة بين أهله وإخوانه وفي أحضان وطنه الذي غاب عنه طويلا , فقام بتصفية أعماله هناك ليستثمر في وطنه الحبيب , ويساهم بنا أعطاه الله في بناء اقتصاده ...... عاد الزوجان وطفلاهما إلى الوطن بفرح غامر يدفعهم شوق عارم , فيذهب إلى دائرة الأحوال المدنية لاستخراج دفتر عائلة , فيتناول أحد الموظفين جواز سفره فيلغيه ويعطيه إشعارا بذلك ويجري ذلك والزوجان في حالة ذهول مما جرى , وكانت الصدمة أكبر من أن تحتمل فعلاوة على الشوق والحنين للوطن فقد كان قد صفى أعماله في أمريكا ولم يترك له فيها شيئا ....... والأمر الطبيعي أن تتدهور صحته ويصبح فريسة للسكري والضغط علاوة على خيبة الأمل ... ولو لم يكن له من الهمّ إلاّ أطفاله الذين كان يحدثهم عن الوطن وجماله وجلاله وهم يشكون له من أنّ مدارسهم تعاملهم بأنّهم أجانب وليسوا أردنيين , ولم تشفع لهم أردنية أمهم , وجذورها الممتدة في هذا الوطن لمئات السنين , وانتمائها لإحدى كبريات قبائل الأردن , ولا أن زوجها أردني وقد سلبت منه جنسيته بدون مبرر معقول أو عذر مقبول !!!!
أمّا الثانية فهي ما نشرها الأستاذ فايز الفايز على بعض المواقع الإلكترونية بتاريخ 12/5/2013م , وهي قصة طفل من أحفاد الذين تصدوا للهجوم الوهابي في عشرينيات القرن العشرين وحفيد شهيد , ومن عشيرة كانت ولا زالت من ركائز الدولة , حيث يسقط فجأة بين يدي والده وهو يلعب في حدائق الحسين فيحمله ملهوفا لإسعافه في مدينة الحسين الطبية , فيدخل الوالد حاملا طفلا يجود بنفسه , فتموت الإنسانية وتتلاشى أخلاقيات الطب فترفض المدينة إسعافه لأنّه لا يحمل تأمينا ولا مالا فيعود خائبا حسيرا ولولا أنّ أسعفه طبيب خاصّ لربما كان في عداد الأموات , وما كان علاجه ليكلف المدينة عشرة دنانير وهي التي تنفق مئات الألوف على علاج علية القوم وغيرهم !!
والثالثة قصّة شابّ طموح يعمل في مؤسسة في موقع متقدّم لمدة عامين بإخلاص منتظرا تثبيته فيه , فيتعرض موقعه لإنزال مظلي من ممثلي الشعب فيتمّ احتلاله بدون وجه حقّ , وبمخالفة صريحة لجميع التعليمات المعمول بها في تلك المؤسسة فيجد نفسه مجردا من كل شيء بحال بائسة تثير الشفقة !!
فبالله عليكم كم مرّ على هذا الشعب المسكين الطيب من قصص تشبه هذه القصص في مختلف مؤسسات الدولة ؟؟ وماذا ستترك مثل هذه التجارب المريرة من آثار في نفوس الناس , ولاسيما أنّهم يشاهدون الوطن نهبا مشاعا للفاسدين , والمفسدين , والطحالب المتسلقة , والطفيليات القذرة ؟؟ ألم ينتبه حراس الولاء لمثل هذه الأمور وما تتركه في النفوس من آثار مدمرة ؟؟ أم أن حراس الولاء يتعمدون قتل الولاء بالبلاء والابتلاء ؟؟؟ وهل الولاء ينمو يزدهر بالظلم والقهر الاستقواء بسيف السلطة على الضعفاء ؟؟ أتساءل إلى أين هم ذاهبون بالوطن ؟ وأيّ مصير ينتظر الجميع ؟ ولمصلحة من يستعدى الناس ليفقدوا ثقتهم بكلّ شيء ؟؟
منى الغبين
شريط الأخبار «المركزي»: تعليمات خاصة لتعزيز إدارة مخاطر السيولة لدى البنوك فرنسا ترسل سفينة عسكرية إلى سواحل لبنان احترازيا في حال اضطرت لإجلاء رعاياها الاتحاد الأردني لشركات التأمين يهنئ البنك المركزي الأردني بفوزه بجائزة الملك عبدالله الثاني للتميز عن فئة الأداء الحكومي والشفافية لعام 2024 الصفدي يوجه لنجيب ميقاتي رسالة ملكية جادة وول ستريت تستكمل تسجيل المكاسب بعد تصريحات رئيس الفدرالي الأميركي إعلان تجنيد للذكور والإناث صادر عن مديرية الأمن العام المستشفى الميداني الأردني غزة /79 يستقبل 16 ألف مراجع الملك يرعى حفل جوائز الملك عبدالله الثاني للتميز الخارجية: لا إصابات بين الأردنيين جراء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان حزب الله: قصفنا مستعمرة "جيشر هزيف" بصلية صاروخية الحكومة تقرر تخفيض أسعار البنزين 90 و95 والديزل لشهر تشرين الأول المقبل وفاة احد المصابين بحادثة اطلاق النار داخل المصنع بالعقبة البنك الأردني الكويتي ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمباني الإدارة العامة والفرع الرئيسي وفيلا البنكية الخاصة الخبير الشوبكي يجيب.. لماذا تتراجع أسعار النفط عالمياً رغم العدوان الصهيوني في المنطقة؟ حملة للتبرع بالدم في مستشفى الكندي إرجاء اجتماع مجلس الأمة في دورته العادية حتى 18 تشرين الثاني المقبل (ارادة ملكية) الاعلام العبري: أنباء عن محاولة أسر جندي بغزة تسجيل أسهم الزيادة في رأس مال الشركة المتحدة للتأمين ليصبح 14 مليون (سهم/دينار) هيفاء وهبي تنتقد الصمت الخارجي بشأن العدوان الإسرائيلي على لبنان مشاهد لتدمير صاروخ "إسكندر" 12 عربة قطار محملة بالأسلحة والذخائر لقوات كييف