مروان المعشر يكتب: بين الريعية والمواطنة

مروان المعشر يكتب: بين الريعية والمواطنة
أخبار البلد -  

ﻳﺬﻛﺮﻧﺎ ﻣﻮﺿﻮع اﻟﻌﻨﻒ اﻟﺠﺎﻣﻌﻲ ﺑﺨﻄﻮرة ﺗﺠﺎھﻞ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﺤﻘﯿﻘﯿﺔ اﻟﺘﻲ أدت وﺗﺆدي إﻟﻰ ﻣﺎ وﺻﻠﻨﺎ إﻟﯿﻪ ﻣﻦ ﻋﻨﻒ
ﺟﺎﻣﻌﻲ، وﺗﺂﻛﻞ ﻓﻲ ﻧﺴﯿﺠﻨﺎ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، وﺿﻌﻒ اﻻﺣﺘﺮام ﻟﻠﺪوﻟﺔ وﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ. وإن ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﺪﻳﻨﺎ
اﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻟﺘﺴﻤﯿﺔ اﻷﺷﯿﺎء ﺑﻤﺴﻤﯿﺎﺗﮫﺎ، ﻓﻠﻦ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ وﺿﻊ اﻟﺤﻠﻮل اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ واﻟﻤﺆﺳﺴﯿﺔ ﻟﻮﺿﻊٍ ﻣﺎ ﻋﺎد ﻳﺤﺘﻤﻞ
اﻟﺘﺄﺟﯿﻞ.
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ اﻷﻣﺮ بمفهوم اﻟﻤﻮاطﻨﺔ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺟﻤﯿﻌﺎ، ﻓﻠﯿﺲ ھﻨﺎك ﻣﻦ ﺣﻞ أﻣﻨﻲ أو ﺻﻠﺢ ﻋﺸﺎﺋﺮي ﻳﻌﺎﻟﺞ ﻣﺸﻜﻠﺔ
ﺳﺎھﻤﻨﺎ ﻣﺠﺘﻤﻌﯿﺎ ﻓﻲ تفاقمها؛ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﻤﺤﻨﺎ ﻟﻠﻮﻻءات اﻟﻀﯿﻘﺔ ﺑﺄن ﺗﻄﻐﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﻌﺎم، وﻟﻼﻧﺘﻤﺎءات
اﻟﻔﺮﻋﯿﺔ ﺑﺄن ﺗﺴﻤﻮ ﻋﻠﻰ اﻻﻧﺘﻤﺎء ﻟﻠﻮطﻦ ﺑﻜﻞ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ وﺗﻌﺪدﻳﺘﻪ اﻟﺘﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺘﺮض أن ﺗﻜﻮن ﻣﺼﺪر ﻗﻮﺗﻪ وﻋﺰه.
أﻳﻦ ﻧﺤﻦ ﻣﻦ دﺳﺘﻮرﻧﺎ اﻟﺬي أﻗﺴﻤﻨﺎ ﻋﻠﯿﻪ، وﻣﻦ اﻟﻤﺎدة اﻟﺴﺎدﺳﺔ ﻣﻨﻪ ﺗﺤﺪﻳﺪا واﻟﺘﻲ ﺗﻨﺺ ﻋﻠﻰ: "اﻷردﻧﯿﻮن أﻣﺎم
اﻟﻘﺎﻧﻮن ﺳﻮاء ﻻ ﺗﻤﯿﯿﺰ ﺑﯿﻨﮫﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻮق واﻟﻮاﺟﺒﺎت وإن اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻲ اﻟﻌﺮق أو اﻟﻠﻐﺔ أو اﻟﺪﻳﻦ" (وﻟﯿﺖ أﺿﯿﻒ
"اﻟﺠﻨﺲ")؟ ھﻞ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻨﺎ اﻟﯿﻮﻣﯿﺔ، أﻓﺮادا وﻣﺆﺳﺴﺎت، ﺗﺪل ﻋﻠﻰ ﻓﮫﻢ ﻋﻤﯿﻖ ﻟﻤﻌﻨﻰ ھﺬه اﻟﻤﺎدة، أم أﻧﻨﺎ، أﻓﺮادا
وﻣﺆﺳﺴﺎت، ﻧﻀﺮب ﺑﮫﺎ ﻋﺮض اﻟﺤﺎﺋﻂ طﺎﻟﻊ ﻛﻞ ﺻﺒﺎح، وﻧﺨﺘﺒﺊ وراء ﻋﺼﺒﯿﺘﻨﺎ اﻟﻌﺎﺋﻠﯿﺔ أو اﻟﻌﺮﻗﯿﺔ أو اﻟﺪﻳﻨﯿﺔ، وﻧﻨﻜﺮ
اﻵﺧﺮ، ﺑﯿﻨﻤﺎ ﻧﺘﻐﻨﻰ ﺑﺤﺐ اﻟﻮطﻦ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ذاﺗﻪ؟ ھﻞ ﻋﻤﯿﺖ ﺑﺼﯿﺮﺗﻨﺎ إﻟﻰ ھﺬه اﻟﺪرﺟﺔ، ﺣﺘﻰ ﺑﺘﻨﺎ ﻏﯿﺮ ﻗﺎدرﻳﻦ
ﻋﻠﻰ رؤﻳﺔ اﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺑﯿﻦ اﻟﻤﻮﻗﻔﯿﻦ؛ ﻧﺘﻐﻨﻰ ﺑﺎﻟﺘﻌﺪدﻳﺔ وﻧﻔﺎﺧﺮ ﺑﺎﻟﻌﺼﺒﯿﺔ، ﻧﺘﺮﻧﻢ ﺑﺎﻟﺪﺳﺘﻮر وﻻ ﻧﺘﻮرع ﻋﻦ ﺧﺮﻗﻪ؟!
ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺄن ﻏﺎﻟﺒﯿﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﻟﻢ ﺗﻮِل ﻣﻮﺿﻮع اﻟﻤﻮاطﻨﺔ ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻣﻦ اﻻھﺘﻤﺎم. ﺻﺤﯿﺢ أن
اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ھﻲ ﻧﺘﺎج ﺣﺪود اﺻﻄﻨﺎﻋﯿﺔ رﺳﻤﺖ ﻣﻦ اﻟﻐﺮب، ﺑﺪءا ﻣﻦ اﺗﻔﺎﻗﯿﺔ ﺳﺎﻳﻜﺲ-ﺑﯿﻜﻮ
اﻟﻌﺎم 1916؛ وﻟﻜﻦ اﻟﺼﺤﯿﺢ أﻳﻀﺎ أن ﻣﺎ ﻳﻘﺮب ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻋﺎم ﻣﺮت ﻋﻠﻰ ھﺬه اﻻﺗﻔﺎﻗﯿﺔ ﺑﺪون أن ﺗﺒﺬل ھﺬه اﻟﺪول ﻣﺎ
ﻳﻠﺰم ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻣﻔﮫﻮم ﺣﺪاﺛﻲ ﻟﻠﻤﻮاطﻨﺔ، ﻳﺼﮫﺮ -ﻋﻠﻰ ﺳﺒﯿﻞ اﻟﻤﺜﺎل ﻻ اﻟﺤﺼﺮ- اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﺴﻨﻲ واﻟﺸﯿﻌﻲ
واﻟﻤﺴﯿﺤﻲ، ﻛﻤﺎ اﻟﻜﺮدي، ﺿﻤﻦ وﻋﺎء اﺳﻤﻪ اﻟﻌﺮاق، ﻳﺤﺘﻮي اﻟﺠﻤﯿﻊ وﻳﺤﺘﻔﻲ بهم؛ أو اﻟﻤﺎروﻧﻲ واﻷرﺛﻮذﻛﺴﻲ
واﻟﺴﻨﻲ واﻟﺸﯿﻌﻲ واﻟﺪرزي ﻓﻲ وﻋﺎء ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ؛ أو اﻟﻌﻠﻮي واﻟﺪرزي واﻟﻜﺮدي واﻟﺴﻨﻲ واﻟﻤﺴﯿﺤﻲ واﻷرﻣﻨﻲ ﻓﻲ
وﻋﺎء ﺳﻮري.
ﻟﻢ ﺗﻔﻌﻞ اﻟﺪول اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﺑﻌﺪ اﻻﺳﺘﻘﻼل أﻳﺎ ﻣﻦ ھﺬا؛ ﻓﻼ ھﻲ طﻮرت ﻧﻈﻤﺎ ﺗﻌﻠﯿﻤﯿﺔ ﺗﻨﻤﻲ ﻓﻲ ذھﻦ اﻟﻨﺶء ﻗﯿﻢ
اﻟﺘﻌﺪدﻳﺔ واﻟﺘﺴﺎﻣﺢ وﻗﺒﻮل اﻵﺧﺮ، وﻻ ھﻲ طﻮرت ﻣﻔﺎھﯿﻢ ﺗﺮﺳﺦ اﻻﻧﺘﻤﺎء ﻟﻠﻮطﻦ وﺳﻤﻮه ﻋﻠﻰ أي اﻧﺘﻤﺎء آﺧﺮ. وﻓﻲ
اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻷﺣﯿﺎن، اﺳﺘﻐﻠﺖ ﻣﻌﻈﻢ اﻟﺪول اﻻﺧﺘﻼﻓﺎت اﻟﻌﺮﻗﯿﺔ واﻟﺪﻳﻨﯿﺔ ﺑﯿﻦ ﻣﻮاطﻨﯿﮫﺎ ﻟﺒﺚ اﻟﻔﺮﻗﺔ وإﺣﻜﺎم
اﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﺑﺤﺠﺔ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﻘﺮار.
اﻟﯿﻮم، ﻳﺪﻓﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﺜﻤﻦ. وﻗﺪ أﺛﺒﺘﺖ اﻻﺿﻄﺮاﺑﺎت اﻟﺘﻲ ﻧﺮاھﺎ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺪول اﻵن أن ھﺬا اﻻﺳﺘﻘﺮار ﻛﺎن 
زاﺋﻔﺎ وﻣﻔﺮوﺿﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮة، ﺑﺪل أن ﻳﻜﻮن اﺳﺘﻘﺮارا طﺒﯿﻌﯿﺎ، ﻧﺎﺗﺠﺎ ﻋﻦ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﺘﺪرج ﻟﻤﺎ ﺗﻌﻨﯿﻪ اﻟﻤﻮاطﻨﺔ اﻟﺤﻘﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﻮق
وواﺟﺒﺎت. ﻓﻤﺎ ﻛﺎن اﻷخ لينهش ﻟﺤﻢ أﺧﯿﻪ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق أو ﺳﻮرﻳﺔ أو ﻏﯿﺮھﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﺪول، ﻟﻮ أﻧﻪ ﺗﺮﻋﺮع ﻋﻠﻰ اﺣﺘﺮاﻣﻪ
واﻟﻨﻈﺮ إﻟﯿﻪ ﻛﻤﻮاطﻦ ﺷﺮﻳﻚ ﻓﻲ اﻟﻮطﻦ، ﻻ ﺧﺼﻢ ﻳﻨﺎزﻋﻪ ﻋﻠﻰ ھﺬا اﻟﻮطﻦ.
ﻟﻢ ﻧﻜﺘﻒ ﺑﮫﺬا، ﺑﻞ أﺿﻔﻨﺎ طﺎﻣﺔ أﺧﺮى ﻓﻲ دول ﻋﺪﻳﺪة، ﻣﻨﮫﺎ اﻷردن، اسمها"اﻟﺮﻳﻌﯿﺔ"؛ ﻓﺤﺎﺑﯿﻨﺎ ﻓﺌﺎت ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب
اﻟﻤﺠﻤﻮع، ﺗﺤﺖ ﺣﺠﺔ أن ﻣﻨﻌﺔ اﻟﻮطﻦ ﺗﺘﻄﻠﺐ ذﻟﻚ، أو أن ھﻨﺎك ﻓﺌﺎت أﻗﻞ ﺣﻈﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﺗﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﻣﺘﻤﯿﺰة.
وﻗﺪ ﻧﺴﻲ أو ﺗﻨﺎﺳﻰ أﺻﺤﺎب ھﺬا النهج أن اﻟﻔﺌﺎت اﻷﻗﻞ ﺣﻈﺎ ﻻ ﺗﻨﺘﻤﻲ ﻟﻌﺮق أو دﻳﻦ أو ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺟﻐﺮاﻓﯿﺔ، وأن
ﻛﺜﯿﺮﻳﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﻔﯿﺪﻳﻦ ﻣﻦ ھﺬه اﻟﺮﻳﻌﯿﺔ حظهم ﻻ ﺗﻨﻘﺼﻪ اﻟﻘﻠﺔ أﺑﺪا.
ﺣﺎن اﻟﻮﻗﺖ ﻟﻠﺘﻌﻠﻢ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﺮي ﺣﻮﻟﻨﺎ. ﻣﻨﻌﺔ اﻷردن واﺳﺘﻘﺮاره وازدھﺎره ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺴﺘﺪام، ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺗﻨﻤﯿﺔ ﻣﻔﮫﻮم
ﺣﺪاﺛﻲ ﻟﻠﻤﻮاطﻨﺔ؛ ﻻ ﻳﻘﺼﻲ اﻵﺧﺮ، وﻳﺤﺘﻔﻲ ﺑﺎﻟﺘﻌﺪدﻳﺔ اﻟﻌﺮﻗﯿﺔ واﻟﺪﻳﻨﯿﺔ واﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﯿﺔ اﻟﻤﻮﺟﻮدة ﻓﻲ ھﺬا
اﻟﺒﻠﺪ اﻟﺤﺒﯿﺐ، وﻳﺪرك أن ھﺬه اﻟﺘﻌﺪدﻳﺔ أﺳﺎس ﺗﻄﻮﻳﺮ وﺗﺠﺪﻳﺪ ﻛﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت. ﻛﻢ ﻳﺒﺪو ھﺬا اﻟﻜﻼم ﺑﺪھﯿﺎ، وﻛﻢ
ﻧﺤﻦ ﺑﻌﯿﺪون ﻋﻨﻪ!
دﻋﻮﻧﺎ ﻧﻨﺘﮫﻲ ﻣﻦ اﻟﺤﻤﻼت اﻟﻤﺴﻌﻮرة اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻛﻠﻤﺎ ﻧﺎدى أﺣﺪھﻢ ﺑﺘﻐﻠﯿﺐ اﻟﻤﻮاطﻨﺔ ﻋﻠﻰ أي اﻧﺘﻤﺎء آﺧﺮ. دﻋﻮﻧﺎ
ﻧﻨﺘﮫﻲ ﻣﻦ اﻟﻜﻼم ﻋﻦ اﻟﺤﻘﻮق اﻟﻤﻨﻘﻮﺻﺔ، واﻟﻮطﻦ اﻟﺒﺪﻳﻞ، واﻟﻤﺆاﻣﺮات اﻟﺨﺎرﺟﯿﺔ، وﻧﺪرك أن اﻻﺳﺘﻘﺮار اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ ﻻ
ﻳﻔﺮض ﺑﺎﻟﻘﻮة، وإﻧﻤﺎ ھﻮ ﻧﺘﺎج ﺳﯿﺎدة اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﯿﻊ، واﻟﻤﺴﺎواة ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﺠﻤﯿﻊ. أﻣﺎ اﻟﯿﻮم، ﻓﻠﻢ
ﻧﻜﺘِﻒ ﺑﺎﻟﻨﻌﺮات اﻟﻌﺮﻗﯿﺔ، وإﻧﻤﺎ ﺗﻌﺪﻳﻨﺎھﺎ ﻟﺘﺸﻤﻞ اﻟﻤﻨﺎطﻖ اﻟﺠﻐﺮاﻓﯿﺔ واﻻﻧﺘﻤﺎءات اﻟﻌﺎﺋﻠﯿﺔ. وﻻ أﻋﺮف ﻛﯿﻒ ﻟﻨﺎ أن
ﻧﺒﻨﻲ دوﻟﺔ ﻣﺪﻧﯿﺔ ﺣﺪاﺛﯿﺔ، ﺑﯿﻨﻤﺎ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻨﺎ وﻣﺜﻘﻔﯿﻨﺎ ﻣﺎ ﻳﺰاﻟﻮن ﻳﻨﻈﺮون ﻷﻧﻔﺴﮫﻢ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرھﻢ
"ﺳﻠﻄﯿﯿﻦ" أو "ﻛﺮﻛﯿﯿﻦ" أو ﻣﺴﯿﺤﯿﯿﻦ أو ﻣﺴﻠﻤﯿﻦ أو ﺷﻤﺎﻟﯿﯿﻦ أو ﺟﻨﻮﺑﯿﯿﻦ أو ﺷﺮق أردﻧﯿﯿﻦ أو ﻓﻠﺴﻄﯿﻨﯿﯿﻦ أو
ﺷﺮاﻛﺴﺔ أو أرﻣﻦ؛ ﻗﺒﻞ أن ﻳﻨﻈﺮوا ﻻﻧﻔﺴﮫﻢ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرھﻢ أردﻧﯿﯿﻦ اردﻧﯿﯿﻦ؛ أردﻧﯿﯿﻦ وأردﻧﯿﺎت!
واﻟﻤﻮاطﻨﺔ اﻟﺤﻘﺔ ﻻ ﺗﻐﻔﻞ اﻟﻔﺌﺎت اﻷﻗﻞ ﺣﻈﺎ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﻳﻐﻔﻠﮫﺎ ھﻢ أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺼﺮون ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ
اﻣﺘﯿﺎزات اﻟﻘﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻟﻤﺠﻤﻮع. ﻛﻠﻨﺎ ﺳﺘﺔ ﻣﻼﻳﯿﻦ وﻧﯿﻒ، وھﺬا رﻗﻢ ﻛﺎﻷﻋﺪاد اﻷوﻟﯿﺔ؛ ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻞ اﻟﻘﺴﻤﺔ إﻻ
ﻋﻠﻰ واﺣﺪ. ﻛﻠﻤﺎ طﺎﻟﺐ أﺣﺪ ﺑﺈﺻﻼح ﺟﺪي، ﻧﺮﻓﻊ ﻧﻐﻤﺔ اﻟﺨﺼﻮﺻﯿﺔ اﻷردﻧﯿﺔ. وﻻ أﺟﺪ ھﻨﺎ أﻓﻀﻞ ﻣﻤﺎ ﻗﺎﻟﺘﻪ اﻷﺟﻨﺪة
اﻟﻮطﻨﯿﺔ: "اﻧﻄﻠﻘﺖ ﻟﺠﻨﺔ اﻷﺟﻨﺪة اﻟﻮطﻨﯿﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﮫﺎ ﻣﻦ واﻗﻊ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻷردﻧﻲ اﻟﺬي ﻳﻤﺜﻞ ﺗﺮاﻛﻢ إﻧﺠﺎزات
اﻟﻤﺎﺿﻲ وﻧﻘﻄﺔ اﻻﻧﻄﻼق إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ. ﻓﺎﻟﺪﻗﺔ ﻓﻲ وﺿﻊ الهدف ، ﺗﺸﺘﺮط ﻣﺮاﻋﺎة اﻟﻮاﻗﻊ واﻷﺧﺬ ﺑﻪ، ﻛﻤﺎ أن
اﻟﻨﺠﺎح ﻓﻲ اﻟﻤﺴﻌﻰ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻓﻘﻂ ﺑﺘﺠﺎوز ھﺬا اﻟﻮاﻗﻊ وﺗﻄﻮﻳﺮه ﻋﻠﻰ ﻣﺮاﺣﻞ، وﺑﻤﺎ ﻳﺆدي إﻟﻰ ﺗﺄﻣﯿﻦ ﺣﯿﺎة أﻓﻀﻞ
ﻟﺠﻤﯿﻊ اﻷردﻧﯿﯿﻦ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺠﺎﻻت". ﻛﻢ ﻧﺠﺤﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﺮاﻋﺎة اﻟﻮاﻗﻊ، وﻛﻢ ﻓﺸﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮه!
ﻣﺘﻰ ﻧﻌﺘﺮف أﻧﻨﺎ أﺧﻄﺄﻧﺎ ﺑﺤﻖ اﻟﻮطﻦ، ﺣﯿﻦ ﺳﻤﺤﻨﺎ ﻻﻧﺘﻤﺎءاﺗﻨﺎ اﻟﻀﯿﻘﺔ ﺑﺎﻟﻌﻠﻮ ﻓﻮق اﻧﺘﻤﺎﺋﻨﺎ ﻟﻪ؟ ﻣﺘﻰ ﻧﺠﻌﻞ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ
واﻟﺪﻳﻦ وﻣﺴﻘﻂ اﻟﺮأس ﺳﻨﺪا ﻟﮫﺬا اﻟﻮطﻦ، ﻻ ﻋﺒﺌﺎ ﻋﻠﯿﻪ أو ﺑﺪﻳﻼ ﻋﻨﻪ؟ ﻣﺘﻰ ﻧﺪرك أﻧﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﻌﺪ ﻧﻤﻠﻚ ﺗﺮف اﻟﻮﻗﺖ
اﻟﻼﻣﺤﺪود، وأن ﺗﻨﻤﯿﺔ ﻣﻔﮫﻮم اﻟﻤﻮاطﻨﺔ، ﺑﺤﻘﻮﻗﮫﺎ وواﺟﺒﺎﺗﮫﺎ، ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺟﮫﺪا ﺧﺎرﻗﺎ ووﻗﺘﺎ طﻮﻳﻼ، وﺗﺒﺪأ ﻣﻦ إﻋﺎدة
اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻧﻈﻤﻨﺎ اﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ، وﺗﻤﺮ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻔﻌﯿﻞ وﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﺒﺪأ ﺳﯿﺎدة اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﯿﻊ، وﺻﻮﻻ إﻟﻰ اﺣﺘﺮام
اﻟﺘﻌﺪدﻳﺔ واﻻﺧﺘﻼف، وأن ﻻ ﻣﻨﺎص ﻣﻦ أن ﻧﺒﺪأ، إن أردﻧﺎ وﻗﻒ ھﺬا اﻟﺘﺮاﺟﻊ اﻟﺨﻄﯿﺮ اﻟﺬي ﻧﺸﮫﺪه ﻓﻲ اﻟﻘﯿﻢ؟ وﻗﺒﻞ
وﺑﻌﺪ ھﺬا وذاك، ﻣﺘﻰ ﻧﺪرك أن اﻟﻤﻮاطﻨﺔ واﻟﺮﻳﻌﯿﺔ ﻻ ﺗﻠﺘﻘﯿﺎن، وأﻧﻨﺎ ﻧﺤﺘﺎج إﻟﻰ اﻻﻧﺘﻘﺎل اﻟﺘﺪرﻳﺠﻲ ﻣﻦ ﻧﻈﺎم ﻳﻌﺘﻤﺪ
اﻟﺮﻳﻌﯿﺔ، إﻟﻰ آﺧﺮ ﻋﻤﺎده اﻟﻤﻮاطﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﻋﺮﻓﮫﺎ اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﺬي أﺑﻰ اﻟﺘﻔﺮﻗﺔ ﺑﯿﻨﻨﺎ، ﺑﯿﻨﻤﺎ ﺣﻠﻠﻨﺎھﺎ ﻧﺤﻦ؟ إن ﻟﻢ ﺗﺘﻮﻓﺮ
اﻹرادة اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﯿﺔ ﻛﻤﺎ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻣﻔﮫﻮم ﻋﺼﺮي ﻟﻠﻤﻮاطﻨﺔ ﻛﺎن ﻳﺠﺐ أن ﻧﺒﺪأ ﺑﻪ ﻣﻨﺬ اﻻﺳﺘﻘﻼل، ﻓﺴﻨﻈﻞ
ﻧﺸﮫﺪ ﺗﺮﺟﻤﺎت ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻗﺘﺘﺎﻻت ﻓﯿﻤﺎ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺪول، وﻓﻲ أزﻣﺎت ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ واﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وﻋﻨﻒ ﺟﺎﻣﻌﻲ
وﻣﺠﺘﻤﻌﻲ ﻟﺪﻳﻨﺎ.
اﻟﺤﻞ ﺑﯿﻦ أﻳﺪﻳﻨﺎ إن ﻋﻘﺪﻧﺎ اﻟﻌﺰم، وإﻻ ﻓﺈﻧﻨﺎ وﺣﺪﻧﺎ اﻟﻤﻼﻣﻮن.
 
شريط الأخبار حمادة يكرم إعلاميين ويعول على انتعاش السياحة قريبا نتنياهو يهاجم أردوغان مركز البحوث الزراعية: عدد المدخلات البذرية المحفوظة في بنك البذور بلغ 5041 مصادر استخباراتية: إيران تحتفظ بقدرات صاروخية... والصين تستعد لتزويدها بدفاعات جوية "سحب إصابات وسقوط مقذوف واندلاع النيران".. "حزب الله" يبث مشاهد من عملياته ضد إسرائيل القيادة المركزية الأمريكية تعلن بدء إنشاء ممر آمن جديد في مضيق هرمز من هو خميس عطية؟ فتح مضيق هرمز المعضلة الأكبر... بدء الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران وأمريكا مسؤول عسكري إيراني ينفي عبور سفن حربية أميركية لمضيق هرمز رفع علم اسرائيل وصور نتنياهو في السويداء سوريا .... ما القصة ؟! السواعير: إلغاء نصف حجوزات أيار في البترا.. ولا إغلاقات للفنادق بنك صفوة الإسلامي يفتتح فرعه في إربد سيتي سنتر بموقعه الجديد داخل المول "بعد زيارة مستشفى الطفيلة و 7 مراكز صحية في الكرك والطفيلة" البدور: تعزيز كوادر وإعادة تنظيم خدمات المراكز … القضاء يقول كلمته في مخمور دهس صديقه الأردن يستضيف الأحد أعمال الدورة الـ 2 لمجلس التنسيق الأعلى مع سوريا على المستوى الوزاري الكواليت : ارتفاع اسعار اللحوم البلدي و الروماني" إشاعة " البرلمان العراقي يعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وسط مقاطعة سياسية الصبيحي : يوجد 275 راتباً تقاعدياً يزيد على 5 آلاف دينار شهرياً قمة الحسم غدا .. من يتوج بلقب الدوري الحسين اربد أم الفيصلي أرقام صادمة.. نجاح مقترح واحد فقط من 271 داخل مجلس النواب