|
أجازت دائرة الافتاء العام قبل ايام في فتوى صدرت عنها إعطاء الزكاة للموظف الذي لا يكفيه دخله على اعتبار أنه من "المساكين" المستحقين لها، وهذا ما ينطبق في حقيقة الامر على آلاف مؤلفة من ذوي الرواتب المتدنية الذين لا يمثلون نسبة كبيرة من العاملين في القطاعين العام والخاص وتضيق عليهم الارض بما رحبت، لان العائدات التي يتلقونها مقابل جهودهم في اعمالهم لا تكاد تغطي الاحتياجات الفعلية لهم ولافراد اسرهم في ظل ارتفاعات متواصلة على تكاليف المعيشة!
نحيل كل من يستغرب هذا الامر الى احدث البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة حول اجور الاردنيين التي اكدت أن 52.6% من الموظفين تقل اجورهم الشهرية عن الثلاثمئة دينار في الوقت الذي يعتبر فيه متوسط الاعالة ثلاثة افراد آخرين بالاضافة الى الموظف نفسه، بل إن 15% ايضا من هؤلاء تقل رواتبهم عن المئتي دينار شهريا ولا يقف الامر عند هذا الحد لانه لا يزال هنالك من تقل اجورهم الشهرية عن المئة دينار ولا يحصلون حتى على الحد الادنى للاجور المعتمد رسميا وهو مئة وتسعين دينارا! تبعا لذلك فإن نسبة كبيرة ممن يندرجون ضمن هذه الفئات من رواتب الموظفين يفترض أن تنطبق عليهم الفتوى رقم 2800 التي حددت صفات المسكن الذي تجوز عليه الزكاة بأنه كل من يحتاج الى عشرة دنانير مثلا ولا يملك سوى سبعة، معتبرة أن هذا الوصف يشمل امثال هؤلاء اذا ما كان دخلهم لا يكفيهم فيصدق فيهم وصف "المساكين"، لانها جاءت ردا على سؤال حول جواز اعطاء زكاة اموال احدى الشركات للعاملين في مؤسسات رسمية ممن لديهم ظروف اسرية خاصة ورواتبهم متدنية لا تفي باحتياجاتهم وما اكثرها في هذا الزمان! لنفترض جدلا أن من تبلغ رواتبهم ثلاثمئة دينار شهريا فما دون وهم يشكلون ما قد تصل نسبتهم الى حوالي السبعين بالمئة من الموظفين وفق الارقام الرسمية، يستلمون ما معدله اقل من عشرة دنانير يوميا هذا إذا ما كان الراتب صافيا بلا اي اقتطاعات وهذا من سابع المستحيلات كما هو معروف، فهل يكفي هذا المبلغ القليل لتغطية اجرة البيت وفواتير الكهرباء والماء والنقل والهواتف إن وجدت ومصاريف الاولاد والملابس الضرورية ايا كانت نوعيتها وغير ذلك من مستلزمات، ناهيك عن الوجبات الغذائية اليومية التي لا بد منها من أجل الحفاظ على استمرار الحياة، فهذه هي العبقرية بعينها في القدرة على توزيع دخل مكدود كهذا للإحاطة بذلك كله، دون عون من الزكاة أو غيرها من مساعدات انسانية لا بد منها لستر الحال ومواجهة الضائقة المستمرة شهرا بعد آخر! نستذكر بهذه الفتوى التي نحيي دائرة الافتاء على إصدارها الفيلم العربي المصري "الموظفون في الارض" الذي نال شهرة واسعة في حينه، وهو يروي قصة حياة موظف يتلقى راتبا متواضعا لا يكفيه وافراد اسرته فيضطر الى أن يمتهن التسول بعد عودته من ساعات دوامه الرسمي حتى يغطي الفجوة الواسعة بين دخله الشهري ونفقاته الاساسية، لكن الامر ينتهي في اكتشاف امره مما أثار خزي عائلته اولا وجيرانه وكل معارفه من فعلته الشنعاء التي ساقه اليها مجتمعه القاسي.. فارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء! هاشم خريسات |
||
فتوى تجيز الزكاة على الموظفين
أخبار البلد -