أخبار البلد –
قالت مصادر مطّلعة إن القيادة القطرية تفاجأت برفض حماس "المبادرة” التي حملها رئيس الوزراء حمد بن جاسم بعد عودته من واشنطن، وهي مبادرة تسعى من خلالها قطر إلى أن تأخذ موقعا هاما في المشهد الإقليمي من خلال الرهان الأميركي عليها في ملف السلام، وفي سوريا.وأشارت المصادر إلى أن الدوحة أبلغت قيادات في حماس عن دهشتها من الرفض المطلق الذي أعلنت عنه حماس دون أن تستمع إلى الموقف القطري وخفايا المبادرة.
وكان رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الذي ترأس بلاده لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية قال إن "الاتفاق يجب أن يقوم على أساس حل الدولتين على أساس خط الرابع من حزيران/يونيو 1967 مع (احتمال) إجراء مبادلة طفيفة متفق عليها ومتماثلة للأرض”.
وأعلن صلاح البردويل القيادي في حماس أمس "موقفنا واضح تجاه هذا الموضوع فالحركة رفضت المبادرة ورفضت مبدأ قبول تبادل الأراضي”.
وقالت المصادر ذاتها إن المبادرة التي يسوق لها رئيس الوزراء لم تكن مبادرة قطرية ولا عربية، بل صممت في الولايات المتحدة وبمشاركة اسرائيلية، وأن مهمة الوفد العربي هي التسويق لها.
وأضافت المصادر أن نتنياهو لم يفاجأ بالتعديلات التي أُجريت على المبادرة العربية، بل ساهم فيها من خلال مباحثات تمت مع وسيط قطري زار تل أبيب في فبراير وتبعته لقاءات أخرى في واشنطن.
وكشفت المصادر أن المبادرة تخفي مقايضة أميركية للأطراف العربية التي تدعوها إلى التدخل في سوريا بُغية وقف سيل الدماء، وتقوم هذه المقايضة على معادلة: نتدخل في سوريا إذا قبلتم التعديلات القطرية.
وتوقعت المصادر أن تضغط الدوحة على حماس حتى تقبل بالمبادرة، أو على الأقل تصمت ولا تعارضها في بيان حاد كما جاء في تصريحات البردويل التي قال فيها إن حماس لن تتنازل عن ثوابتها إرضاء لأحد، في إشارة واضحة إلى إلحاح حمد بن جاسم على الحركة لإعلان دعمها لمبادرته.
وشدد البردويل على أن حماس "لم ولن تعطي غطاء لأحد فيما يتعلق بمثل هذا الأمر، ورفضت القبول بمحاولات فرض سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية”.
ويتوقع مراقبون أن تلتجئ قطر إلى إخوان مصر وإلى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لتجبر حماس على القبول بالمبادرة.
وستكون ورقة القروض والودائع التي تعهدت الدوحة بتمكين إخوان مصر منها لحفظ سلطتهم الهشة أهم ورقة ضغط، خاصة أن حماس سبق أن رضخت لإملاءات إخوان مصر
وكانت حماس قبلت بـ”وساطة” إخوانية مع إسرائيل تجبرها على وقف المقاومة المسلحة وتتبع الفصائل التي تطلق الصواريخ على جنوب إسرائيل، ما يسمح للإخوان بأن يحوزوا ثقة الأميركيين.
من جهة ثانية تراهن الدوحة في لجم حماس على زيارة القرضاوي لغزة مع وفد من اتحاد علماء المسلمين يوم الثامن من هذا الشهر، وعلى متن طائرة يوفرها لهم ولي العهد القطري تميم بن خليفة.
يشار إلى أن الاتحاد العام لعلماء المسلمين هو الواجهة الدينية للإخوان المسلمين، وهو بوابة التنسيق الأولى بين الدوحة ومكتب الإرشاد في مصر.
لكن المراقبين يستبعدون أن تثمر الضغوط القطرية نتائج ذات قيمة بالنظر إلى أن القيادات السياسية لحماس التي ترتبط معها بعلاقات ود أصبحت غير مؤثّرة في حماس التي تحكمها كتائب القسام بالدرجة الأولى مسنودة بقيادات سبق أن رفضت أن تضع موقف الحركة بيد قطر مقابل الدعم المالي، أو مقابل السماح بقيام هذا القيادي أو ذاك بزيارة لخارج غزة بتدخل من الدوحة لدى تل أبيب.