أخبار البلد - حالد أبو الخير
لا تعد كلمات "الباشا" عبد الهادي المجالي مجرد قبض ريح، فالرجل عرف، مذ عرف، بأنه يقصد ما يقول، ويزن كلماته قبل أن يتفوه بها. لذا كان ما أدلى به، في لقائه مع تيار المتقاعدين العسكريين، بشأن: "فداحة موقف الدولة الاردنية لمنحها الجنسية الاردنية للفلسطينيين عام ١٩٤٩" ، صادماً للبعض، ويتناقض حتى مع مواقفه، خصوصا زيارته جمعية "خليل الرحمن" ، إبان إحدى الانتخابات النيابية، لحشد المؤازرة له، من أهالي المدينة التي تتحدر عائلته منها!.
ثمة سؤال يطغى على المشاهد كلها: لماذا يتحرك الباشا الان، ويدلي بدلوه في قضايا شائكة، او بعض شائكة، وهو الذي سكت دهراً، وترك الركبان يؤولون موقفه كيفما شاءوا؟.
مشكلة الباشا ذو الخلفية العسكرية ومدير امن عام في حقبة الثمانينيات ورئيس مجلس النواب ووزير الاشغال وصاحب عدة شركات، وامين عام حزب العهد الذي تغير اسمه ليصير الوطني الدستوري، ومن ثم التيار الوطني، ان دربه الى السياسة لم يكن كما شاء، ولا معبداً بالأماني التي لم تعد عذابا.
الباشا الذي التقط الخيط، مبكرا وأسس حزب العهد عام 1988، باعتباره، ووفق توقعه، س يكون حزب الحكومة أو الدولة، لطالما شكى الى كتاب وصحافيين وأنا منهم، ان الحكومات تعانده، لدرجة ان قال مرة: بمجرد ان يخرج شخص ما من حزبنا حتى يعين مسؤولاً؟.
هذا الموقف حيره كثيراً، فلماذا يحدث ذلك؟ وأظنه.. بعدما أصاب من العمر عتياً، بات أقدر على التقييم".
منذ دخوله مجلس النواب عام 1993، بات نجماً، ورقماً صعباً، وسرعان ما صار رئيسا للمجلس، بل استطاع حشد 55 نائبا في كتلته التي شكلها في المجلس الخامس عشر، نفس المجلس الذي حل، وصار المجالي في الذي يليه عيناً، ونٌظر لذلك باعتباره تقاعداً، لم يخلد فيه المجالي لراحة ودعة.
ترشحه للمجلس السابع عشر، بعيد علاجه "الطويل" في لندن، الذي أراده على نفقة الدولة، ورفضت وزارة الصحة دفع التكاليف المقدرة، وفق مصادر، بمليون دينار .. وليس واضحا إن كانت دفعت ام لم تدفع اخيرا، كان مفاجأة.. ونزولا عند رغبة ابناء الكرك الذين أموا ديوانه وفق ما قيل أيامها.
لكن مجيء رياح الانتخابات بما لا يشتهي "ربان التيار الوطني"، فلم ينجح سواه من قائمة التيار، دفعه الى الاستقالة بدعوى ان هناك مؤامرة ضد التيار، وفق "اعضاء في التيار"، التي لم يلبث ان عاد عنها نزولاً عند رغبتهم وخاطرهم.
يصفه محبوه بأنه "ذكي، صبور،ديناميكي، دمث، سره في "بير" واستراتيجي".. أما خصومه فلديهم الكثير ليقولونه، وهم أحرار فيه.
والغريب ان موقفه من الجنسية الذي أبداه مع المتقاعدين العسكريين طرأ على احاديثه في جلسات خاصة قبل فترة طويلة من الزمن، وهو بالقطع ليس جديداً أو طارئاً.
من بين مناصبه، على النقيض من موقفه إياه، يبرز منصب رئيس جمعية الصحابي تميم بن أوس الداري، أما الأعضاء فمن "دوحة الاردنيين" الوارفة.
نظرياً يمكن القول ان الباشا تعلم، بحكم عمله العسكري الطويل وادارته للأمن العام في مدرسة الحسين، مدرسة الثورة العربية الكبرى، أو كان قريبا منها، فلماذا؟. لماذا يا باشا؟.
ليس في نيتي ان أطيل السرد، لأن العرب قالت:" خير الكلام أوجزه.. ولأن بعض الكلام لصاحبه".