أخبار البلد
منذ أن وعينا على الدنيا ونحن نسمع بالخلافات ما بين ابناء العشائر أنفسهم حول المراعي والماء والواجهات العشائرية حتى يومنا هذا , ولكن خلال الخمسين سنة الماضية دخل عنصر جديد على خارطة الخلافات العشائرية وهو حب الذات الشخصية بمقولة فليفنى الجميع في سبيل أن أبقى أنا ..
وتطورت ونمت حتى أصبحت مع ألأيام نظرية ووجهة نظر يجاهر بها حسب المفهوم التقليدي أنا وأخوي على إبن عمي وأنا وإبن عمي على الغريب , وزادت عمقاً بحيث أصبحت مع الأيام أنا وأبني على أخوي فقط , ومن هنا كان الداء العضال الذي أوصل العشائر الاردنية لما وصلت اليه اليوم من تردي وقلة قيمة لدى الدوله بشكل عام , علماً أن الدولة كان لها باع طويل بما آل له الحال عند العشائر ..
ففي بداية تأسيس الدولة كانت الدولة تريد إستقطاب العشائر الى صفها للحماية والدعم فكان الزعيم العشائري أو الشيخ مدلل لدى الدولة وكل طلباته مجابة بغض النظر عن أحقيتها أو مشروعيتها في حينه , وكان هذا الزعيم مهاب الجانب وكلمته مسموعه لدى قبيلته أو عشيرته , وكان يراعي أبناء العشيرة أو القبيلة وهمه من همها لذلك كان له وجود على الخارطة الوطنية ومتنفذ على الخارطة العشائرية حتى وصلنا لمرحلة أصبح هذا الزعيم همه عائلي بحت في هذه الأيام لا يتجاوز إبنه أو بأحسن ألأحوال شقيقه وباقي العشيرة أو القبيلة لا وجود لهم بنظره سوى أنهم أرقام يتاجر بها أمام الدولة ويجني على أكتافهم مكتسبات شخصية لأسرته الضيقه فقط ..
ومن هنا بدأت الزعامات تفقد هيبتها ووزنها داخل العشيرة أو القبيلة بل في كثير من الأحيان أصبحت هذه الزعامات مادة للتندر والضحك ما بين أفراد العشيرة أو القبيلة ولم يعد لهم وجود حقيقي داخل تلك العشائر أو القبائل ولم يعودوا مؤثرين داخل المجتمع العشائري سوى لدى القلة القليلة منهم بحسب الارتباط العائلي ومقدار ما يملك الزعيم من ثروة أو منصب يُسٌير بها البعض لمصالحه الشخصيه ومنفعته فقط , ولم يبقى لتلك الزعامات وجود حقيقي سوى بنظر الدولة التي لا تزال تتعامل مع هذه الزعامات كما كانت بالسابق عند تأسيس الدولة بإعتبار أن الزعيم معك فالعشيرة أو القبيلة معك وهذا مجافي للحقيقه هذه الأيام , بل أن كثير من أبناء تلك العشائر أو القبائل كرهت النظام والدولة بسبب تلك الزعامات التي لا تهتم إلا بنفسها ومصالحها الضيقة على حساب أبناء العشائر وحقوقهم ..
ومن هنا بدأت الدولة تخسر العشائر الاردنية بل يكادوا أن يعدوا بأغلبيتهم مع المعارضة الشعبيه للنظام , والدولة لا تزال غافلة عن هذه الامور بسبب قلة الخبرة لدى القائمين على التعامل بملف العشائر الاردنية وما يقدمونه من نصح للنظام , وفاتهم أن أبناء تلك العشائر والقبائل هم اليوم من الطبقات المتعلمة والمتنورة بالمجتمع الاردني بشكل عام وقد طوروا انفسهم مع متطلبات العصر بعكس الزعامات التي بقيت بمفاهيم الاباء والاجداد لغاية اليوم معتبرة أن الكل يأتمر بأمرها وينفذ رغباتها وهم الرقم الصعب بهذا المجتمع العشائري وهذا غير صحيح وغير حقيقي على الاطلاق بهذا الزمن , فهل تدرك هذه الزعامات أخطاءها وتصلحها وتعود كما كانت بالماضي هي للجميع أم لا .. وهل يدرك النظام هذه الحقيقة ويصالح شأنه مع الجميع أم لا ؟
, وإلا فأن الزخم العشائري بالتأكيد لن يكون مع الدولة والنظام بل سيكون مع باقي مكونات الشعب الاردني ضدها بعد أن خسر كل شيء حتى حقوقه الطبيعية لم تصل له إنما جيرت لتلك الزعامات التي أوصلته لتلك المرحلة من الكره والحقد على كل شيء يمت لتلك الزعامات بصلة حتى الدولة والنظام , فهل بقي عقلاء بالدولة يدركوا ما فات أم يبقى الحال على ما هو عليه الان وحسب المثل القديم بالجيش الاردني لبعض الضباط في بدايات تأسيس الجيش لتوزيع الغفارات اليومية الأول أول والثاني ثاني لا تغيير , والسلام .
شلاش الخريشه